آخر تحديث :الثلاثاء-29 سبتمبر 2026-01:10ص
حوارات

قائد خفر السواحل اليمنية: سيطرة ميليشيا الحوثي على باب المندب غيّرت معادلة التهريب في البحر الأحمر

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - 04:58 م بتوقيت عدن
قائد خفر السواحل اليمنية: سيطرة ميليشيا الحوثي على باب المندب غيّرت معادلة التهريب في البحر الأحمر
المصدر: عدن الغد/متابعات

حذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، من تداعيات خطيرة لسيطرة ميليشيا الحوثي على مدينة المخا ومناطق باب المندب وعدد من جزر البحر الأحمر، مؤكداً أن هذه التطورات أحدثت تحولاً كبيراً في طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجه الملاحة الدولية وشبكات مكافحة التهريب في البحر الأحمر وخليج عدن.


وقال القملي، في حديث لصحيفة الشرق الأوسط ، إن الخطر لم يعد مقتصراً على قدرة ميليشيا الحوثي على استهداف السفن التجارية والعسكرية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المسلحة، بل بات يمتد إلى امتلاكها مواقع ساحلية وجزرية استراتيجية تمنحها قدرة أوسع على مراقبة حركة السفن وتأمين خطوط الإمداد البحري وتوسيع شبكات تهريب الأسلحة والمعدات والتقنيات المختلفة.


وكشف رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية عن تطور لافت في نشاط السفن المرتبطة بعمليات التهريب، موضحاً أن سفناً تستخدمها ميليشيا الحوثي باتت تتحرك على امتداد سواحل البحر الأحمر بصورة علنية ومن دون إطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها.


وأوضح أن تلك السفن كانت، خلال الفترات السابقة، تلجأ إلى إطفاء أجهزة التتبع لتجنب رصدها أو اعتراضها من قبل قوات خفر السواحل اليمنية، إلا أن المتغيرات الميدانية الأخيرة منحت شبكات التهريب مساحة أكبر للتحرك.


وبحسب القملي، فإن سيطرة ميليشيا الحوثي على مواقع ساحلية وجزرية في المنطقة تتيح لها استخدام أكثر من نقطة لاستقبال الشحنات البحرية ونقلها وإخفائها وإعادة توزيعها، بدلاً من الاعتماد على مسارات محددة كان من الممكن مراقبتها وتعقبها.


وأكد أن الخطورة لا تتوقف عند تهريب الأسلحة التقليدية، مشيراً إلى إمكانية استخدام هذه المسارات في نقل معدات الاتصالات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمخدرات والمكونات العسكرية، إضافة إلى مواد ومعدات أخرى يمكن استخدامها في تطوير القدرات العسكرية.


وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة الممتدة بين الساحل الغربي لليمن والقرن الأفريقي، إلى جانب كثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات وسفن الصيد، تجعل عمليات الرصد والملاحقة أكثر تعقيداً، خصوصاً مع قدرة شبكات التهريب على تغيير مساراتها ووسائل النقل المستخدمة بصورة مستمرة.


باب المندب يتحول إلى ورقة ضغط


وقال اللواء القملي إن التطورات الميدانية في باب المندب لا تعني بالضرورة امتلاك ميليشيا الحوثي القدرة على إغلاق المضيق بصورة كاملة، إلا أنها تمنحها إمكانية إبقاء مستوى المخاطر أمام حركة الملاحة الدولية مرتفعاً.


وأضاف أن وجود مواقع ساحلية وجزر قريبة من المضيق تحت سيطرة جماعة تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يوفر لها مجالاً أكبر للرصد والإنذار المبكر وتنفيذ الهجمات ضد أهداف بحرية.


وأوضح أن استمرار هذه المخاطر من شأنه التأثير بصورة مباشرة على حركة السفن التجارية، ورفع تكاليف التأمين والحماية، وربما دفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها والابتعاد عن البحر الأحمر وباب المندب.


وأكد أن الخطورة الأساسية تكمن في إمكانية استخدام المضيق كورقة ضغط على المجتمع الدولي، عبر إبقاء حركة التجارة العالمية تحت تهديد مستمر، حتى دون إغلاق الممر الملاحي بصورة كاملة.


ويمثل باب المندب واحداً من أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وتعبر من خلاله حركة تجارية واسعة بين آسيا وأوروبا.


مخاوف من توسع شبكات التهريب


وتحدث رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية عن مخاطر إضافية مرتبطة بتوسع شبكات التهريب بين اليمن والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن السيطرة على مواقع قريبة من باب المندب قد توفر بيئة أكثر ملاءمة لتعزيز الاتصالات بين ميليشيا الحوثي وشبكات مسلحة تنشط في المنطقة.


وأشار بصورة خاصة إلى المخاوف من تطور العلاقات مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة الشباب الصومالية، مستفيدين من مسارات التهريب القديمة الممتدة بين السواحل اليمنية والصومالية.


وحذّر القملي من أن الخطر قد يتجاوز عمليات نقل وتهريب الأسلحة إلى مستويات أخرى تشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات.


وقال إن تطور هذه العلاقات، في حال حدوثه، قد يحول منطقة باب المندب من مجرد ممر تستخدمه شبكات التهريب إلى حلقة وصل تشغيلية بين ميليشيا الحوثي وجماعات مسلحة تنشط في القرن الأفريقي.


ومن شأن ذلك، بحسب تقديره، توسيع نطاق التهديدات الأمنية ليشمل خليج عدن والسواحل المقابلة لليمن، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.


شبكات التهريب لم تعد تعتمد على طريق واحد


وأوضح القملي أن طبيعة عمليات التهريب شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة، حيث أصبحت الشبكات تعتمد على مسارات متعددة بدلاً من الطرق التقليدية المعروفة.


وأشار إلى أن امتلاك مواقع ساحلية وجزرية متعددة يتيح استقبال الشحنات في نقاط مختلفة، قبل نقلها بواسطة قوارب أصغر أو سفن صيد وإعادة توزيعها إلى مناطق أخرى.


وأضاف أن هذا الأسلوب يجعل عملية المراقبة أكثر صعوبة، إذ يمكن تغيير نقطة الانطلاق أو الوصول ووسيلة النقل بحسب الظروف الأمنية ومستوى الرقابة في كل منطقة.


ولفت إلى ما أوردته تحقيقات وتقارير أممية بشأن تنويع ميليشيا الحوثي لسلاسل الإمداد ومصادر الحصول على الأسلحة والمعدات، معتبراً أن ذلك يعكس تطوراً في القدرات التنظيمية والتشغيلية لشبكات الإمداد والتهريب المرتبطة بالجماعة.


كما أشار إلى اتهامات أميركية سابقة لإيران باستخدام سفن في البحر الأحمر لتنفيذ أنشطة استخباراتية وسيبرانية مرتبطة بالحوثيين، إلى جانب نقل مكونات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمشاركة في عمليات نقل النفط عبر ما يُعرف بـ أسطول الظل .


دعوة لربط منظومات المراقبة على ضفتي باب المندب


وفي مواجهة هذه التطورات، أكد رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الإجراءات الأمنية التي تُنفذ داخل المياه اليمنية وحدها لم تعد كافية للتصدي لشبكات التهريب.


وقال إن المسارات البحرية المستخدمة تمتد من الساحل الصومالي مروراً بخليج عدن وجيبوتي وصولاً إلى باب المندب والساحل الغربي لليمن، ما يجعل التعامل معها بصورة منفصلة أمراً غير فعال.


ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمنية ونظيرتيها في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في مجالات تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية وتعقب القوارب والسفن المشبوهة وتنسيق عمليات المراقبة والاعتراض.


وأكد أهمية إنشاء آليات أكثر فاعلية لمراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد والقوارب الصغيرة التي يمكن استخدامها في نقل الأسلحة والمخدرات والمعدات والمكونات العسكرية.


وقال القملي إن التجربة الميدانية خلال السنوات الماضية أثبتت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا يمكن أن تتحقق عبر السيطرة على الجانب اليمني من المضيق فقط.


وأضاف أن المطلوب هو ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً ، بما يسمح بتتبع السفن والقوارب منذ انطلاقها وحتى وصولها، وتبادل المعلومات بشأن تحركاتها في الوقت المناسب.


شبكة واحدة من الصومال إلى الساحل اليمني


وشدد رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية على ضرورة تغيير طريقة التعامل الأمني مع المنطقة البحرية الممتدة من القرن الأفريقي إلى اليمن.


وأوضح أن الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني يجب التعامل معها باعتبارها أجزاء مترابطة ضمن شبكة بحرية واحدة، وليس مناطق أمنية منفصلة.


وقال إن نجاح عمليات مكافحة التهريب يتطلب تعاوناً إقليمياً واسعاً يتيح مراقبة حركة السفن والقوارب وتبادل المعلومات بصورة سريعة، خصوصاً أن شبكات التهريب تستفيد من الحدود البحرية الواسعة وصعوبة مراقبة جميع القوارب التي تتحرك في المنطقة.


وأشار إلى أن تعزيز التنسيق بين الأجهزة البحرية في الدول المطلة على هذه المنطقة من شأنه الحد من قدرة شبكات التهريب على استغلال الفجوات الأمنية بين دولة وأخرى.


تهديد يتجاوز اليمن


وأكد اللواء القملي أن التداعيات المترتبة على سيطرة ميليشيا الحوثي على مواقع استراتيجية في البحر الأحمر لا تتعلق باليمن وحده، نظراً للأهمية الدولية لمضيق باب المندب.


وأوضح أن أي اضطرابات مستمرة في هذه المنطقة تنعكس على حركة التجارة العالمية وعلى تكاليف الشحن والتأمين، وتؤثر في خطوط الإمداد التي تربط المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط.


وأشار إلى أن المجتمع الدولي ما زال يتابع المخاطر المرتبطة بالهجمات على السفن في البحر الأحمر، في ظل استمرار الاهتمام الدولي بأمن الممرات الملاحية وحماية السفن والبحارة.


ويرى رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من التعامل مع كل عملية تهريب بصورة منفردة إلى بناء منظومة مراقبة إقليمية متكاملة قادرة على رصد حركة شبكات التهريب منذ نقطة انطلاقها وحتى وصولها إلى الساحل اليمني.


وخلص اللواء الركن خالد القملي إلى أن منع تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة مفتوحة أمام شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والمعدات العسكرية يتطلب تعاوناً يمنياً وإقليمياً ودولياً أكثر فاعلية، وربطاً لمنظومات الرصد والاعتراض على جانبي باب المندب.


وأكد أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني كمنظومة أمنية مترابطة يمثل خطوة أساسية للحد من قدرة ميليشيا الحوثي والجماعات المسلحة وشبكات التهريب على استغلال هذه المنطقة الاستراتيجية، وحماية الملاحة الدولية في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية وحساسية في العالم.