أن تكون قائدًا لمنتخب بلادك في بطولة كأس العالم، فذلك حلم يراود الكثير من نجوم كرة القدم، لكنه أصبح حقيقة في مسيرة واحد من أبرز نجوم العصر الذهبي للكرة الإماراتية والخليجية، الكابتن عبدالرحمن محمد، قائد منتخب الإمارات السابق، وأحد الأسماء التي ارتبطت بإنجاز تأهل «الأبيض» إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990.
ويُعد عبدالرحمن محمد واحدًا من أبرز نجوم الكرة الإماراتية، وصمام أمان دفاعات المنتخب في حقبة كروية حافلة بالنجوم والإنجازات، كما ارتبط اسمه بهدفه الثمين في مرمى المنتخب الكويتي ضمن مسيرة الإمارات نحو التأهل التاريخي إلى مونديال إيطاليا.
بدأ عبدالرحمن محمد مسيرته الكروية من دبي، وتحديدًا مع نادي النصر، أحد أشهر الأندية الإماراتية وأكثرها جماهيرية، وحقق معه العديد من الإنجازات والبطولات، من بينها الدوري وبطولات كأس رئيس الدولة، كما حصل عام 1986 على لقب أفضل لاعب إماراتي، في فترة كانت تعج بالنجوم.
وخاض مع منتخب الإمارات أكثر من 80 مباراة دولية في العديد من البطولات، وشارك في خمس دورات لكأس الخليج، قبل أن يحقق مع جيله الإنجاز الأكبر بالتأهل إلى كأس العالم 1990، حيث حمل شارة قيادة المنتخب الإماراتي في المحفل الكروي العالمي.
وبعد اعتزاله، ظل عبدالرحمن محمد حاضرًا في الوسط الرياضي، وخاض تجربة التحكيم، وانخرط في عدد من الأكاديميات الرياضية في أوروبا، كما عمل في المجال الإعلامي من خلال الكتابة الصحفية والتحليل الرياضي في عدد من القنوات والبرامج، بينها قنوات أبوظبي والكأس وبرنامج «صدى الملاعب».
وبالتزامن مع منافسات بطولة كأس الخليج الـ27 في جدة، تواصلت صحيفة «عدن الغد» مع الكابتن عبدالرحمن محمد للحديث عن ذكرياته مع البطولة، وأهميتها في تطور كرة القدم الخليجية، ودورها في صناعة أجيال من النجوم والرموز الرياضية.
س: بدايةً، ماذا مثّلت بطولة كأس الخليج لكرة القدم بالنسبة للاعب الخليجي، وما الدور الذي لعبته في تطور المنتخبات الخليجية؟
ج: هلا أخوي حسن. طبعًا، كأس الخليج ودورات كأس الخليج لها فضل كبير جدًا على أغلب اللاعبين الخليجيين، كما أن لها فضلًا كبيرًا في صعود المنتخبات الخليجية إلى كأس العالم.
ومن خلال تألق اللاعبين وارتفاع مستواهم الفني، وكذلك تطور المستوى الفني للفرق، استطاعت هذه المنتخبات أن تكوّن لها شخصية قوية على مستوى آسيا، وأن تصل إلى كأس العالم. فأغلب المنتخبات الخليجية، ولله الحمد، وصلت إلى كأس العالم، ما عدا البحرين وعُمان واليمن.
ولذلك، فإن لبطولة كأس الخليج فضلًا كبيرًا جدًا على المستوى العالمي، إذ ساعدت هذه المنتخبات على التطور والصعود إلى كأس العالم.
س: ارتبطت بطولات كأس الخليج عبر تاريخها ببروز أسماء كروية كبيرة.. إلى أي مدى أسهمت البطولة في صناعة نجومية اللاعبين والرموز الرياضية الخليجية؟
ج: ظهر لاعبون كبار جدًا، معروفون على مستوى الخليج، وعلى المستوى العربي والآسيوي، من خلال دورات الخليج. ولولا دورات الخليج لما ظهرت هذه الأسماء الكبيرة على الساحة العربية.
وهناك كثير من الأمثلة، فلا أستطيع أن أعددها كلها، كما أنني أخشى أن أنسى لاعبًا أو لاعبين. لكن يمكنك أن تذكر لاعبي منتخبات الكويت، والعراق، والإمارات، والسعودية، وقطر، والبحرين، وعُمان؛ فكل هؤلاء ظهروا من خلال دورات الخليج، وتعرّف عليهم الجمهور على المستوى الخليجي من خلال هذه البطولات.
ودورات الخليج لم تُظهر اللاعبين فقط، بل أظهرت أيضًا شخصيات رياضية تعرّفنا عليها على الساحة الخليجية بشكل كبير جدًا، وتحدث الناس عنهم كثيرًا، مثل المرحوم فهد الأحمد، وفيصل بن فهد، ومحمد سلطان السويدي، والشيخ حمدان بن زايد، والشيخ عيسى بن راشد. فهؤلاء جميعًا تم التعرف عليهم عن طريق كأس الخليج، وكانوا رموزًا معروفة على المستوى الخليجي.
س: عايشت بطولات الخليج في حقبة مختلفة عن البطولات الحالية.. ما أكثر ما كان يميز دورات الخليج في جيلكم؟
ج: ما كان يميّز كأس الخليج في وقتنا نحن هو تواجد جميع المنتخبات في فندق واحد. كانت كل المنتخبات موجودة في الفندق نفسه، وهذا ما كوّن علاقة حميمة وكبيرة جدًا بين لاعبي الخليج.
تواصلنا مع بعضنا، وما زلنا متواصلين حتى الآن كأصدقاء، وذلك من خلال تواجدنا في فندق واحد؛ نتغدى، ونتعشى، ونفطر، وكل ذلك في مطعم واحد وفي اللوبي، فكنا دائمًا مع بعضنا. هذه العلاقة الحميمة، التي بدأت منذ أيام كأس الخليج، استمرت حتى الآن.
حتى على مستوى الأغاني الخليجية الرياضية، عُرفت على مستوى الخليج من خلال دورات الخليج، والأوبريتات التي كانت تُقدَّم في أيام الافتتاح. كانت أوبريتات جميلة جدًا وعلى مستوى عالٍ جدًا، وكذلك كانت الحفلات الافتتاحية مميزة.
س: شاركت في خمس دورات لكأس الخليج، ثم حققت الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى مونديال إيطاليا 1990 وحملت شارة قيادة المنتخب.. ماذا تمثل لك تلك المسيرة اليوم؟
ج: وأنا، ولله الحمد، مثّلت منتخب الإمارات في خمس دورات من بطولة كأس الخليج. بدأت من الدورة السادسة، ثم الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة، وكنت موجودًا في هذه الدورات الخمس.
وكان لي شرف الوجود مع منتخب الإمارات والمشاركة في بطولات كأس الخليج، وكذلك التأهل والحضور في كأس العالم عام 1990. كما كان لي الشرف أن أحمل شارة قيادة المنتخب في هذا المحفل الرياضي الكبير.