اللواء سمير الحاج الصبري: الحوثيون خطر على العالم وباب المندب معركة تتجاوز حدود اليمن
حوار صحفي
حذر مساعد وزير الدفاع اليمني لشؤون التعاون الدولي اللواء سمير الحاج الصبري من خطورة التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، مؤكداً أن وصول ميليشيا الحوثي إلى مضيق باب المندب أو تهديدها لهذا الممر البحري الحيوي لن تكون تداعياته محصورة داخل اليمن، بل ستمتد إلى حركة التجارة العالمية والأمن الإقليمي والدولي.
وفي حوار صحفي، تحدث اللواء الصبري عن تطورات المعارك على الأرض، وأحداث الساحل الغربي، ومستقبل المواجهة العسكرية، والقدرات الجديدة للقوات المسلحة، والدور الاستخباري، إلى جانب موقفه من أداء الأمم المتحدة وتعاملها مع الأزمة اليمنية.
وأكد أن القوات المسلحة لديها إصرار على استعادة العاصمة صنعاء وصعدة وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، مشيراً إلى أن ما حدث في الساحل الغربي يخضع للتحقيق، وأن الحديث عن "خيانة" لا يستند، وفق قوله، إلى ما توصلت إليه المعطيات حتى الآن، وإنما كانت هناك ثغرات ميدانية تمكن الحوثيون من العبور منها.
كما كشف عن دخول طائرات مسيرة متقدمة الخدمة ضمن قدرات القوات المسلحة، مؤكداً أنها شاركت في المعارك وحققت نتائج ميدانية، في وقت قال فيه إن إيران وحلفاءها قدموا دعماً عسكرياً واسعاً للحوثيين خلال السنوات الماضية.
إلى نص الحوار:
كيف تنظرون إلى طريقة تعامل الأمم المتحدة مع الأزمة اليمنية منذ اندلاع الحرب؟
للأسف، الأمم المتحدة منذ بداية الأزمة لم تمارس الضغط إلا على الحكومة الشرعية باعتبارها الطرف المعترف به دولياً، بينما تعاملت مع الحوثيين بالكثير من المجاملة السياسية. والإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي هانز غروندبرغ مثال على ذلك، إذ ساوت بين القاتل والمقتول، وبين من اخترق الهدنة ومن حافظ عليها، وبين الدولة والميليشيات.
تصفون إدارة الأمم المتحدة للملف اليمني بأنها غير نزيهة، على ماذا تستندون في ذلك؟
منذ فترة المبعوث جمال بن عمر، مروراً بإسماعيل ولد الشيخ أحمد واتفاق ستوكهولم، ثم مارتن غريفيث، لم نرَ موقفاً دولياً حازماً تجاه الحوثيين. اليوم هناك نحو 75 شخصاً من أعضاء بعثة الأمم المتحدة سجنهم الحوثيون في صنعاء، ومع ذلك لم نرَ سوى بيانات الشجب والتنديد والمطالبة بإطلاق سراحهم.
إلى أي مدى يمثل اقتراب الحوثيين من باب المندب خطراً يتجاوز اليمن؟
الخطر كبير جداً. الحوثيون يفتقدون مفهوم الدولة وبناء المؤسسات والشراكة والتعاون الدولي، وسيطرتهم على مضيق باب المندب ستؤثر في حركة التجارة العالمية. لذلك على دول العالم أن تتبنى مواقف الشرعية الدولية وتحميها من الجماعات والميليشيات التي تنتهك مبادئ القانون الدولي.
الحوثيون ليسوا خطراً على اليمن والإقليم فحسب، وإنما على العالم كله، ويجب مواجهتهم قبل أن يشعر المواطن الأوروبي والغربي والأميركي مباشرة بأثر تحركات هذه الميليشيات.
كيف تقرأون المواقف الدولية من الحرب في اليمن؟
هناك دول تؤمن بالدولة الشرعية وتعمل على دعمها وتدرك حجم معاناة اليمنيين، وفي المقابل هناك دول تدعم الميليشيات ولديها حساباتها، وهناك دول لا تزال مواقفها مترددة وتراقب المشهد. لكننا على ثقة بأن القوات المسلحة ستنجح في استعادة الدولة والعاصمة من أيدي الجماعة الانقلابية.
ما تفسيركم للتصعيد الحوثي الأخير تجاه المملكة العربية السعودية؟
هو محاولة لاستدراج السعودية إلى معركة مباشرة يختار الحوثيون زمانها ومكانها، أو بمعنى أدق يختار الحرس الثوري للميليشيات المكان والزمان. لكن السعودية تدرك ذلك جيداً ولا تنجر إلى ساحة عسكرية يحدد الطرف الآخر شروطها، وهي من تختار الوقت والطريقة المناسبة للتعامل مع أي تهديد يطاول أراضيها.
لكن الحوثيين يقدمون تحركاتهم باعتبارها مرتبطة بشعارات دينية وإقليمية، كيف تنظرون إلى ذلك؟
التصعيد الأخير كشف حقيقة هذه الشعارات. الجماعة التي تقول إنها تدافع عن المقدسات وعن غزة وجهت صواريخها نحو مكة المكرمة والكعبة المشرفة بمجرد أن امتلكت صواريخ يصل مداها إلى هناك. وهذا يؤكد، من وجهة نظرنا، أنها تنفذ أجندة تتلقاها من النظام الإيراني.
هل تغيرت طبيعة الحرب في اليمن خلال المرحلة الحالية؟
نعم. الصراع لم يعد مجرد حرب داخل اليمن، بل تحول إلى تهديد إقليمي ودولي. هذا التحول بدأ منذ ظهور الميليشيات الحوثية وسيطرتها على العاصمة صنعاء، ثم تطور مع التحشيد العسكري والتهديدات على الحدود السعودية الجنوبية والممرات البحرية.
وكيف تربطون بين التصعيد الحوثي وما يحدث في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؟
الميليشيات تحاول تخفيف الضغط عن الجبهة الإيرانية من خلال نقل جزء من الصراع إلى مضيق باب المندب. إيران تعرضت لضغوط اقتصادية وعسكرية كبيرة، ولم تعد تملك كثيراً من الأوراق، والحوثيون أصبحوا إحدى أهم أوراق النظام الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعد التحولات التي شهدتها سوريا ولبنان والعراق.
ميدانياً، أين تقف القوات المسلحة اليوم؟
القوات المسلحة تقف على الأرض وتحرز تقدماً في عدد من الجبهات. حدث تراجع في المنطقة الغربية من محافظة تعز، لكن المعركة هناك لا تزال مستمرة، والحوثيون يخسرون يومياً من عتادهم وعناصرهم، ويحاولون تغطية خسائرهم بالحديث عن انتصارات لا تعكس، من وجهة نظرنا، حقيقة الوضع الميداني.
هل ما زال هدف استعادة صنعاء قائماً؟
بالتأكيد. القوات المسلحة لديها إصرار على استعادة العاصمة صنعاء وصعدة وبقية مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، وهناك جاهزية كاملة لمواجهة الميليشيات وفق التوجيهات الرئاسية بدحر الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
كثير من الجدل أثير حول ما حدث في الساحل الغربي، فهل كان ما جرى نتيجة خيانة داخل القوات؟
الحكومة تحقق في أحداث الساحل الغربي وما صاحبها من تراجع للقوات. وما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود "خيانة" غير دقيق وفق المعطيات المتوافرة لدينا. ما حدث كان نتيجة ثغرات تمكن الحوثيون من العبور منها.
التركيز الآن يجب أن يكون على معرفة مكامن الإخفاق ومعالجتها، لأن المعركة لم تنتهِ، والحروب بطبيعتها تشهد كراً وفراً، والهدف النهائي هو تحقيق النصر وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء.
وماذا عن الجانب الاستخباري؟ هل كانت هناك ثغرات في هذا الجانب أيضاً؟
العمل الاستخباري جزء أساسي من أي معركة وله دور كبير في تحقيق التفوق الميداني. ظروف الحرب خلال السنوات الماضية أضعفت العمل الاستخباري للقوات المسلحة لأسباب عدة، من بينها الخلافات السياسية وتعدد الجبهات.
لكن اليوم أصبحت الجبهات أكثر توحداً، وهذا من شأنه تعزيز الجهد الاستخباري ومعالجة نقاط الضعف التي مرت بها القوات المسلحة خلال معاركها السابقة.
هل دخلت أسلحة جديدة الخدمة لدى القوات المسلحة خلال المعارك الأخيرة؟
نعم، دخلت طائرات مسيرة متقدمة الخدمة ضمن قدرات القوات المسلحة، وهي تقاتل ميدانياً وحققت نتائج جيدة في عدد من الجبهات.
وفي المقابل نحن نواجه كميات كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي حصلت عليها ميليشيا الحوثي بدعم إيراني وعبر عمليات تهريب خلال السنوات الماضية.
كيف تمكن الحوثيون من امتلاك هذا الحجم من القوة النارية رغم سنوات الدعم والتدريب والتسليح التي تلقتها القوات المناهضة لهم؟
الحوثيون تلقوا دعماً وتدريباً متزامناً من أكثر من جهة، وفي مقدمتها إيران، إلى جانب دعم مرتبط بلبنان والعراق، فضلاً عن دولة أخرى ساعدت، بحسب معلوماتنا، في الجانب اللوجيستي، سواء عبر تسهيل بعض عمليات التهريب أو إيواء كوادر سياسية وتوفير منابر للجماعة.
هذا الدعم لم يكن سياسياً فقط، وإنما شمل التدريب والتأهيل والتجهيز والإسناد وتهريب أنواع مختلفة من الأسلحة.
هل تعتقدون أن الحوثيين تمكنوا خلال فترات التهدئة من إدخال تقنيات عسكرية جديدة؟
هذا احتمال قائم بقوة. عندما سُمح بدخول المواد الغذائية، كانت غالبية حمولة السفن مواد غذائية، لكن كانت هناك أيضاً مواد ومعدات عسكرية وقطع مرتبطة بالصواريخ جرى إخفاؤها داخل بعض الشحنات، وتم اكتشاف عدد منها، بينما تمكنت شحنات أخرى من الوصول إلى الحوثيين.
وأخيراً، هل ما زال هناك باب أمام الحوثيين للعودة إلى الحياة السياسية؟
الباب هو إلقاء السلاح والانتظام في الحياة العامة والسياسية. لقد تمت دعوتهم مراراً إلى تسليم أسلحتهم للدولة والمشاركة كحزب سياسي، لكن المشكلة أنهم لا يملكون قرارهم بصورة مستقلة وينتظرون التوجيهات من طهران.
الحياة السياسية مفتوحة أمام الجميع، لكن لا يمكن أن تكون هناك دولة مستقرة في ظل جماعة تحتفظ بالسلاح خارج مؤسسات الدولة.