آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-01:52ص
دولية وعالمية

قبل ختام ولايته.. غوتيريش يرسم خريطة أولويات السلام بالعالم

الخميس - 17 سبتمبر 2026 - 01:04 ص بتوقيت عدن
قبل ختام ولايته.. غوتيريش يرسم خريطة أولويات السلام بالعالم
المصدر: (عدن الغد) وكالات

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة العالم إلى الوفاء بوعودهم والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والدفاع عن القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان والاستثمار في التنمية المستدامة والشاملة، والدفع من أجل السلام


جاء ذلك خلال مؤتمره الصحفي السنوي الأخير بصفته أمينًا عامًا للأمم المتحدة، قبيل افتتاح الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، والتي تجمع قادة العالم للاجتماع في مقر المنظمة بمدينة نيويورك.


وقال غوتيريش إن العالم يدخل مرحلة من «عدم اليقين العميق»، تتسم بتحولات في موازين القوة وتغيرات متسارعة وتهديدات متزايدة تتطلب تعزيز التعاون الدولي.


طلب من قادة العالم بـ«وعد»

وأكد غوتيريش أن مؤسسات العالم يجب أن تتكيف مع التغيرات الجارية، لكنه شدد على أن تحديث هياكل هذه المؤسسات لا ينبغي أن يعني التخلي عن المبادئ الأساسية، «بل يجب أن يعني تطبيق تلك المبادئ بمزيد من التصميم».


ووصف الأمم المتحدة بأنها أكثر من مجرد منصة، قائلًا إنها «وعد» يتعين على قادة العالم الوفاء به.


ووجه غوتيريش رسالة واضحة إلى قادة العالم، قائلًا: «أوفوا بوعودكم. التزموا بميثاق الأمم المتحدة. كونوا أوفياء للمُثل التي تعهدتم بالدفاع عنها. دافعوا عن القانون الدولي. احموا حقوق الإنسان. استثمروا في التنمية المستدامة والشاملة. وادفعوا من أجل السلام. الآن، أكثر من أي وقت مضى».


وشدد على أن التعاون الدولي أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في ظل مواجهة العالم ثلاثة تهديدات وجودية، هي الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة، وأزمة المناخ، وتفاقم التفاوتات.


الشرق الأوسط.. خفض التصعيد أولوية

وبشأن الشرق الأوسط، أكد غوتيريش أن الأولوية الفورية يجب أن تكون خفض التوترات، قائلًا: «في هذه اللحظة الحرجة في الشرق الأوسط، يجب أن يكون خفض التصعيد هو الأولوية الأولى والثانية والثالثة».


ودعا جميع الأطراف إلى وقف أي أفعال تلحق الضرر بالمدنيين، وضمان إمكانية تنفيذ العمليات الإنسانية بأمان ومن دون عوائق.


كما شدد على ضرورة استعادة واحترام حقوق وحريات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والمناطق المحيطة بهما بشكل كامل من جانب الجميع، وبما يتوافق مع القانون الدولي.


وقال إن السبيل الوحيد إلى الأمام هو خفض التصعيد والدبلوماسية والحوار، مؤكدًا أنه سيواصل طرح هذه الرسالة خلال اتصالاته الجارية مع القادة.


وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، شدد غوتيريش على ضرورة «ألا ننسى أبدا المعاناة المروعة التي يكابدها الشعب الفلسطيني – سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية».


ودعا إلى تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة بالكامل، مع إدخال المساعدات الإنسانية من دون قيود، كما دعا إلى وقف ما وصفه بـ«الضم الزاحف للضفة الغربية».


وأكد أن «لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط دون تحقيق حل الدولتين».


وردًا على أسئلة الصحفيين بشأن السودان، وصف غوتيريش الوضع الإنساني هناك بأنه «وخيم»، مؤكدًا أن معاناة السودانيين لا تحتمل.


وقال إن السودانيين أنفسهم يتحملون المسؤولية لأنهم منقسمون ويتقاتلون فيما بينهم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الصراع «تؤججه أطراف من الخارج» مطالبا بمساءلتها.


أوكرانيا.. دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار

وتناول الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته العملية العسكرية الروسية واسعة النطاق لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الصراع دخل عامه الخامس، وما خلفه من «معاناة هائلة للمدنيين»، فضلًا عن تداعياته العالمية.


وقال غوتيريش إنه لا توجد نهاية تلوح في الأفق للحرب، مضيفًا: «لقد حان الوقت لوقف فوري لإطلاق النار كخطوة أولى نحو سلام عادل ودائم وشامل، وذلك بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».


الذكاء الاصطناعي.. فوائد ومخاطر متصاعدة

وخصص غوتيريش رسالته الرئيسية الأخيرة للمخاوف المتزايدة بشأن الذكاء الاصطناعي، مع التشديد في الوقت نفسه على إمكاناته وفوائده.


وقال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تسريع التنمية المستدامة، وتعزيز التعلم، وتقوية النظم الصحية، وزيادة القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، وغير ذلك الكثير.


لكنه أشار إلى أن عددًا متزايدًا من العاملين في تطوير هذه التكنولوجيا يحذرون من أن سرعة تطورها قد تتجاوز فهم العالم للمخاطر التي تنطوي عليها.


وأكد أن هذه المخاوف لا يمكن تجاهلها، ولا سيما عندما تصدر عن أشخاص يقفون في الخطوط الأمامية لتطوير الذكاء الاصطناعي.


وشدد غوتيريش على أن «يجب على الحكومات أن تتحمل مسؤولياتها»، مؤكدًا أن حماية المواطنين، بما في ذلك من تهديدات الذكاء الاصطناعي، هي «المسؤولية الأولى لأي حكومة».


وأوضح أن العمل الوطني ضروري، لكن التنسيق العالمي لا غنى عنه، لأن الذكاء الاصطناعي ومخاطره لا يتوقفان عند الحدود.


وأشار إلى أن الأمم المتحدة تعمل على دعم وضع سياسات تستند إلى الأدلة من خلال الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، الذي يجمع الخبرات العلمية من مختلف أنحاء العالم.


وقال إن الذكاء الاصطناعي سيكون موضوعًا رئيسيًا في مناقشاته مع قادة العالم خلال الأسبوع التالي، بينما ستواصل الأمم المتحدة بحث الأفكار والنهج العملية خلال الأيام المقبلة.


وأوضح أن المطلوب هو التوصل إلى فهم مشترك لكيفية تعزيز «التطوير الآمن والمأمون والمسؤول للذكاء الاصطناعي»، مع تحديد الحالات التي قد تتطلب فيها الأنظمة متزايدة القوة ضمانات أقوى أو تدابير إضافية لإدارة المخاطر المحتملة.


وقال: «وهذا يتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا وجهدًا عالميًا منسقًا».


ومع إقراره بوجود انقسامات جيوسياسية، حذر الأمين العام من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تقويض الجهود الرامية إلى تعزيز سلامة الذكاء الاصطناعي.


ودعا إلى وضع ضوابط تساعد على بناء الثقة وتجعل الذكاء الاصطناعي «آمنًا وشفافًا وخاضعًا للمساءلة، مع وضع الكرامة الإنسانية في صميمه».


وقال إنه سيتناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل في كلمته أمام الجمعية العامة في الأسبوع التالي.