آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-02:36م
أخبار وتقارير

العسلي: تعدد المشاريع داخل الشرعية يهدد استعادة الدولة ويثير التساؤلات حول يمن ما بعد الحوثي

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 02:02 م بتوقيت عدن
العسلي: تعدد المشاريع داخل الشرعية يهدد استعادة الدولة ويثير التساؤلات حول يمن ما بعد الحوثي
المصدر: عدن الغد/ غرفة الأخبار

أكد الكاتب والباحث السياسي الدكتور علي العسلي أن احترام التاريخ وتضحيات من خدموا في المؤسسة العسكرية لا ينبغي أن يتحول إلى إعادة إنتاج مؤسسات أو هويات سياسية وعسكرية سابقة على حساب مشروع استعادة الدولة اليمنية، مشددًا على أن الدولة والدستور والمسؤولية الوطنية يجب أن تظل المرجعية العليا لكل المسؤولين.


وقال العسلي، في مقال بعنوان "حين يصبح رجل الدولة أسيرَ ما قبل الدولة"، إن الاحتفاء بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي أو استذكار تاريخه لا يمثل مشكلة بحد ذاته، لكنه اعتبر أن حديث عضو في مجلس القيادة الرئاسي عن مواصلة بناء وتطوير "القوات المسلحة الجنوبية" يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإحياء ذاكرة تاريخية أم بإعادة إنتاج مؤسسة عسكرية وهوية سياسية تعود إلى مرحلة ما قبل الجمهورية اليمنية، خاصة وأن ذلك يصدر عن مسؤول يفترض أنه يقود معركة استعادة الدولة ومؤسساتها.


وأشار إلى أن هذه التصريحات تتزامن مع حديث متكرر عن قرب الحسم العسكري ضد جماعة الحوثي، متسائلًا عن طبيعة الدولة التي يجري الاستعداد لاستعادتها، في ظل وجود مشاريع سياسية وعسكرية متعددة داخل معسكر الشرعية، معتبرًا أن الحديث عن التوحد والجاهزية يتناقض مع استمرار الخطابات التي تطرح رؤى متباينة بشأن شكل الدولة ومستقبلها.


وأضاف أن خطاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي قدّم "القوات المسلحة الجنوبية الحديثة" باعتبارها امتدادًا لمؤسسة عسكرية مستقلة، وربطها بحماية الجنوب وتأمين حدوده وتحقيق تطلعات شعبه، إلى جانب الإشارة إلى انتشارها في حضرموت والمهرة، وهو ما رأى أنه يتجاوز حدود الاحتفاء بالتاريخ إلى تقديم مشروع سياسي وعسكري ذي هوية جغرافية وسياسية خاصة.


كما تطرق العسلي إلى مخرجات المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، التي وصف فيها حضرموت بأنها "قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل"، مع اعتماد تمثيل حضرمي في الحوارات والمفاوضات، وتفويض تشكيل وفود خاصة وإنشاء مكتب تمثيلي في الرياض ومكاتب خارجية، معتبرًا أن هذه الخطوات، رغم تأكيدها الحفاظ على المركز القانوني للدولة، تثير تساؤلات حول اتجاه هذا المسار في ظل تعدد المشاريع داخل مؤسسات الشرعية.


وأوضح أن من حق أي مكون سياسي أن يطرح رؤيته أو يطالب بحقوقه وصلاحياته، لكن ذلك يجب ألا يتحول إلى مرجعية موازية داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مجلس القيادة الرئاسي ينبغي أن يجسد إرادة الدولة ومرجعيتها الواحدة، لا أن يكون منصة لعرض مشاريع المكونات المختلفة.


وشدد العسلي على أن رفض مشروع الحوثيين يستند إلى كونه أقام سلطة موازية للدولة، ولذلك لا يمكن مواجهة هذا المشروع بإنتاج مراكز قوى وقرارات متعددة داخل معسكر الشرعية، مؤكدًا أن الدولة تعني وجود جيش وطني واحد، ومرجعية دستورية واحدة، وقرار عسكري واحد، وسلاح يخضع للقانون.


واختتم مقاله بالتأكيد على أن احترام تاريخ الجنوب لا يعني إعادة بناء جيشه السابق، كما أن احترام تاريخ الشمال لا يبرر إعادة إنتاج دولته السابقة، لافتًا إلى أن اليمنيين لا يحتاجون إلى استعادة الدولتين، بل إلى استعادة الدولة، وأن السؤال الذي ينبغي أن يسبق أي حسم عسكري هو: أي يمن سيكون قائمًا بعد انتهاء الحرب؟، معتبرًا أن القضية ليست قضية جنوب أو شمال، ولا حضرموت أو غير حضرموت، وإنما قضية دولة.