مع انطلاق العام الدراسي الجديد، جاء تدشين *برنامج STEM الأخضر* لتنمية الممارسات البيئية المستدامة لدى مربيات رياض الأطفال في محافظة أبين، ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من غرس الوعي في عقول الأطفال قبل أن يكبروا.
البرنامج الذي تم تدشينه في روضة الأطفال بجعار برعاية كريمة من *اللواء الدكتور مختار الرباش محافظة أبين*، وبإشراف *مكتب التربية والتعليم بالمحافظة ممثلاً بالدكتور نبيل مهيم* وكذا الاستاذ عبدالهادي باسلهف القائم بأعمال مدير مكتب التربية خنفر ، يحمل دلالة عميقة: أن قضايا البيئة والاستدامة لم تعد ترفاً أو مادة إضافية، بل أصبحت مدخلاً أساسياً في بناء شخصية الطفل وسلوكه.
اختيار رياض الأطفال كمنطلق لهذا البرنامج ليس صدفة. فهذه المرحلة هي التي تتشكل فيها القيم والسلوكيات الأولى. وعندما تتعلم المربية كيف تدمج مفاهيم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM مع البعد البيئي، فإنها لا تقدم معلومة فقط، بل تصنع نموذجاً حياً لطفل واعٍ بأهمية الماء والشجرة والنظافة والطاقة. هنا تتحول الروضة من مكان للتلقين إلى ورشة لصناعة "مواطن أخضر" يفهم أن حماية البيئة مسؤولية يومية.
دلالة التسمية "STEM الأخضر" بحد ذاتها عميقة. فهي تربط بين أدوات العصر الحديث في التفكير العلمي والابتكار، وبين أبسط وأهم قضايا الحياة: الأرض التي نعيش عليها. الرسالة واضحة: لا تنمية بدون وعي بيئي، ولا تعليم حديث بدون ارتباط بالواقع ومشكلاته.
نجاح هذا البرنامج يرتكز على كفاءات قادت التدريب بمستوى عالٍ. فقد كان *الأستاذ سالم شيخ رئيس قسم التوجيه بمكتب التربية والتعليم بخنفر* حاضراً كمحاضر رئيسي، ليقدم للمربيات أدوات عملية تربط بين المنهج والتطبيق الميداني.
وقال الأستاذ سالم شيخ في كلمته: _"نحن اليوم لا ندرب مربيات على أنشطة فقط، بل نؤسس لثقافة جديدة. عندما يتعلم الطفل في الروضة كيف يزرع شجرة ويحافظ على قطرة ماء، فإننا نغرس فيه سلوكاً سيرافقه مدى الحياة. STEM الأخضر هو جسرنا لربط التعليم بالواقع البيئي الذي نعيشه"_.
كما أضافت *الدكتورة سنيورة الموقري* الأكاديمية بعداً علمياً رصيناً للبرنامج، من خلال تأصيل المفاهيم وربطها بأحدث النظريات التربوية في التعليم المبكر.
وأوضحت الدكتورة سنيورة: _"مرحلة الطفولة المبكرة هي أنسب وقت لبناء المفاهيم. برنامج STEM الأخضر يمنح المربية أدوات تجعل الطفل يكتشف ويجرب ويسأل عن بيئته. هدفنا أن نخرج جيلاً لا يستهلك البيئة فقط، بل يفكر في حلول لحمايتها ويبتكر لها"_.
ولا يمكن إغفال الدور الميداني المحوري الذي قامت به *الأستاذة انجيلا عباد مديرة روضة جعار*، ومديرة إدارة المرأة والطفل في المجلس الانتقالي بمحافظة أبين، والتي كانت صاحبة الجهد الرائع في استضافة ودعم وتنظيم فعاليات التدشين وتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق البرنامج. فمثل هذه المبادرات لا تنجح إلا بتضافر جهود القيادة الإدارية مع المبادرة الميدانية.
إن تدشين STEM الأخضر في أبين هو أكثر من دورة تدريبية. هو إعلان أن التربية في المحافظة تتجه نحو بناء إنسان مسؤول، يبدأ بفصله وروضته ومدرسته، ثم يمتد أثره إلى بيته ومجتمعه. _"معاً لنغرس الوعي ونصنع الأثر"_ ليست شعاراً، بل منهج عمل يبدأ بمربية واعية، وطفل متعلم، وبيئة نظيفة.
في زمن تتفاقم فيه التحديات البيئية، تقدم خنفر نموذجاً يستحق الإشادة: أن نبدأ من الصغار، وأن نجعل من رياض الأطفال نواة للتغيير. فإذا نجحنا في غرس حب البيئة اليوم في قلب طفل، فقد ضمنا غداً أكثر استدامة.