آخر تحديث :الأحد-09 أغسطس 2026-12:32ص
أخبار وتقارير

التلغراف: الحـ.ـوثيون يرون في مواجهة جديدة فرصة للوصول إلى عائدات النفط وتعزيز سلطتهم على اليمن

السبت - 08 أغسطس 2026 - 10:57 م بتوقيت عدن
التلغراف: الحـ.ـوثيون يرون في مواجهة جديدة فرصة للوصول إلى عائدات النفط وتعزيز سلطتهم على اليمن
المصدر: عدن الغد/ غرفة الأخبار

حذرت صحيفة التلغراف البريطانية من تصعيد خطير في اليمن، عقب هجوم واسع شنته ميليشيا الحوثي على مواقع عسكرية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في محافظتي مأرب وحضرموت، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب وامتداد تداعياتها إلى أمن الملاحة الدولية.


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين يمنيين أن الهجوم الذي وقع الخميس أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 45 جنديًا وإصابة نحو 50 آخرين، مع تحذيرات من ارتفاع حصيلة الضحايا، فيما أكد الجيش اليمني سقوط قتلى وجرحى في صفوفه، من دون إعلان أرقام رسمية.


وشن الحوثيون هجمات على قواعد عسكرية في مأرب وحضرموت، وهما من أبرز المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.


وتكتسب مأرب أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، باعتبارها إحدى أهم معاقل القوات المناهضة للحوثيين في شمال اليمن، كما تضم حقل الغاز الوحيد في البلاد وأحد أكبر حقول النفط. وترى الصحيفة أن سقوط مأرب أو إضعاف القوات الحكومية فيها بصورة كبيرة سيمثل مكسبًا اقتصاديًا وعسكريًا مهمًا للحوثيين.


أما حضرموت، وهي أكبر محافظات اليمن مساحة، فتُعد ساحة رئيسية للتنافس بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات.


وقال الحوثيون إن هجماتهم استهدفت "تجمعات عسكرية سعودية كبيرة" كانت تستعد لشن هجوم، بينما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن هجومًا حوثيًا منفصلًا أدى إلى إصابة 11 مدنيًا في منطقة نجران جنوب المملكة.


وترى «التلغراف» أن التصعيد الأخير يمثل توسعًا خطيرًا للحرب في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التوتر المتزايد في مضيقي هرمز وباب المندب والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة التجارية.


وكان مصدر يمني قد أبلغ الصحيفة الشهر الماضي أن الحوثيين، الموجودين على الساحل الشمالي الشرقي لمضيق باب المندب، قد يعملون مع حركة الشباب الصومالية في محاولة للسيطرة على جانبي الممر المائي الاستراتيجي.


ويتزامن ذلك مع تصاعد التوتر بشأن أمن الملاحة البحرية في كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر، وسط تقارير عن مناقشات بين إيران وسلطنة عمان بشأن ما وصف بـ"رسوم الخدمة" الطوعية التي تدفعها شركات الشحن.


وترى الصحيفة أن تصاعد نشاط الحوثيين ينسجم مع استراتيجية إيرانية أوسع، تقوم على توسيع النفوذ من خلال الحلفاء في إحدى الجبهات، بالتزامن مع تعزيز العلاقات الدبلوماسية في جبهات أخرى. ويعتقد محللون أن طهران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها وتذكير الولايات المتحدة والسعودية بقدرتها على ممارسة الضغط عليهما في الوقت نفسه.


وبالنسبة للسعودية، يمثل التصعيد الحوثي عودة لحرب كانت الرياض تأمل في طي صفحتها، خصوصًا بعد سنوات من الهدوء النسبي. وكانت السعودية قد قصفت مطار صنعاء الشهر الماضي في محاولة لمنع هبوط طائرة إيرانية، في هجوم أعقبه رد من الحوثيين.


ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، قادت السعودية تحالفًا عسكريًا ضد الجماعة، قبل أن يتحول الصراع إلى حرب طويلة ساهمت في مقتل مئات الآلاف من اليمنيين جراء العنف والجوع والمرض.


وأدت الهدنة التي دعمتها الأمم المتحدة عام 2022 إلى تجميد القتال وفتح فترة من الهدوء النسبي، إلا أن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى سلام دائم تعثرت، ما أبقى الحوثيين مسيطرين فعليًا على معظم مناطق شمال اليمن.


الحوثيون وحسابات الحرب الجديدة


وبحسب مسؤولين ودبلوماسيين تعاملوا مع الحوثيين، فإن الجماعة، التي اكتسبت خبرة قتالية واسعة خلال سنوات الحرب، وتشعر بالإحباط نتيجة أربع سنوات من الجمود السياسي والعسكري، قد ترى أن لديها الكثير لتكسبه من مواجهة جديدة.


ومن بين المكاسب التي قد يسعى الحوثيون إلى تحقيقها، وفقًا للمصادر التي تحدثت إليها الصحيفة، الوصول إلى عائدات النفط اليمنية وفرض سلطة أكبر على البلاد.


وفي الوقت ذاته، أدت حملة الحوثيين ضد الملاحة التجارية إلى دفع العديد من أكبر شركات وخطوط الحاويات العالمية إلى تجنب طريق قناة السويس، واختيار طريق أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أسابيع إلى الرحلات البحرية ورفع تكاليف النقل بمليارات الدولارات.


وأعلن الحوثيون هذا الأسبوع أنهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين، متعهدين بتكثيف هجماتهم في محاولة لإغلاق ما وصفوه بـ"جميع طرق الوصول" أمام شحنات النفط السعودية.


وبعد إعلان الحوثيين فرض حصار على الملاحة السعودية الشهر الماضي، قالوا إنهم استهدفوا حتى الآن ثماني سفن مرتبطة بالمملكة.


من جانبه، أكد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أن المملكة حريصة على خفض التصعيد، محملًا الحوثيين مسؤولية "الإصرار على مسار التصعيد والعنف" وخدمة أجندات خارجية، في إشارة إلى إيران.


وخلصت الصحيفة إلى أن الحرب السابقة تركت اليمن أمام ما وصفته الأمم المتحدة بأنه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، محذرة من أن عودة الصراع لن تهدد دولة هشة فحسب، بل قد تهدد أيضًا ممرًا مائيًا حيويًا آخر للاقتصاد العالمي، هو باب المندب والبحر الأحمر.