أدانت شبكة «محامون ضد الفساد» بأشد العبارات ما ورد في الشكوى المقدمة من المحامي عبدالوهاب ناجي معصار، بشأن تعرضه للطرد والإهانة أثناء أدائه لواجبه المهني وترافعه عن موكله أمام المحكمة الجزائية بالصافية، معتبرة أن هذه الواقعة – في حال ثبوتها – تمثل مساسًا خطيرًا بكرامة مهنة المحاماة وحق الدفاع وهيبة العدالة.
وأكدت الشبكة أن المحامي داخل قاعة المحكمة لا يمثل نفسه، وإنما يؤدي رسالة قانونية ومهنية أصيلة تتمثل في الدفاع عن حقوق موكله وضمان حقه في التقاضي وفقًا للقانون، مشددة على أن أي إساءة أو إهانة يتعرض لها المحامي بسبب أدائه لمهمته المهنية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها خلافًا شخصيًا أو واقعة عابرة.
وطالبت الشبكة قيادة السلطة القضائية بفتح تحقيق عاجل وشفاف ونزيه في ملابسات الواقعة، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، والتحقق من تفاصيل الشكوى، ومساءلة كل من يثبت تجاوزه للقانون، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بعيدًا عن أي محاباة أو تأثيرات، بما يكفل حماية استقلال القضاء وكرامة المحاماة وحقوق المتقاضين.
وقال رئيس شبكة «محامون ضد الفساد»، المحامي الدكتور أسامة عبدالاله سلام الأصبحي إن كرامة المحامي ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما تمثل إحدى الضمانات الأساسية لحسن سير العدالة.
وأضاف: «حين يُطرد محامٍ أو يُهان بسبب قيامه بواجبه في الدفاع عن موكله، فإن الأمر لا يتوقف عند شخص المحامي، بل يتجاوز ذلك إلى المساس بحق الدفاع وسيادة القانون».
وأكد الأصبحي أن الشبكة «لا تدافع عن المحامي باعتباره طرفًا في خصومة، وإنما تدافع عن حق أصيل من حقوق منظومة العدالة»، مجددًا مطالبة الشبكة بإجراء تحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للقانون.
وشدد على أن هيبة القضاء لا تُصان بالتستر على الخطأ، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مؤكدًا أن قوة القضاء لا تنفصل عن صون كرامة المحامي وتمكينه من أداء واجبه بحرية ومسؤولية.
واختتم رئيس الشبكة تصريحه بالقول: «لا قضاء قويًا بلا محامٍ مصان الكرامة، ولا عدالة حقيقية إذا أصبح الدفاع عن الحقوق سببًا للإهانة أو العقوبة. القانون يجب أن يكون فوق الجميع، والعدالة لا تستقيم إلا باحترام جناحيها: القضاء والمحاماة».