نفذت مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري – تعز، خلال شهر يوليو 2026، سلسلة من الجلسات التوعوية والدعم النفسي استهدفت المتضررين من الصراع، بإشراف وتقديم الدكتور عدنان القاضي، منسق المؤسسة في تعز، وذلك في إطار جهود المؤسسة لتعزيز الصحة النفسية والقدرة على التكيف مع آثار النزاع.
واستفاد من هذه الجلسات 71 مستفيدًا ومستفيدة، حيث استهلت اللقاءات بالتعريف بالمؤسسة وخدماتها المتنوعة، مع التركيز على خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري والاستشارات النفسية.
وتناولت الجلسات مفهوم الضغوط النفسية وأسبابها وآثارها، إلى جانب التعريف بـالصدمة النفسية بوصفها استجابة طبيعية للأحداث الصادمة التي تؤثر في قدرة الإنسان على التكيف مع حياته اليومية، كما تم استعراض أبرز العوامل التي تزيد من احتمالية التعرض للصدمة النفسية، ومنها التعرض للعنف، وفقدان أحد أفراد الأسرة، والنزوح، والفقر، والإصابات الجسدية، والانفصال عن الوالدين، خاصة في مرحلة الطفولة.
وأوضح الدكتور القاضي أن تأثير الصدمة النفسية يختلف من شخص لآخر وفقًا لعوامل متعددة، من بينها حجم الخسائر، وطول فترة التعرض للأحداث الصادمة، ومستوى الدعم النفسي والاجتماعي، والعمر، والخبرات السابقة، والخصائص الشخصية.
كما استعرضت الجلسات أعراض الصدمة النفسية قصيرة المدى، مثل القلق، والخوف، والبكاء، واضطرابات النوم، والأعراض الجسدية، إضافة إلى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والتي تشمل استرجاع الذكريات المؤلمة، وتجنب المواقف المرتبطة بالحدث الصادم، وفرط اليقظة، واضطرابات المزاج والتشاؤم.
وتطرقت الجلسات إلى المراحل النفسية التي يمر بها الفرد بعد التعرض للصدمة، بدءًا من تبلد المشاعر والإنكار، مرورًا بالاحتجاج والاكتئاب، وصولًا إلى مرحلة التكيف واستعادة التوازن النفسي.
كما قدمت المؤسسة للمشاركين مجموعة من الاستراتيجيات العملية للتعامل مع الضغوط النفسية، شملت:
الاستراتيجيات التحليلية مثل التنفيس الانفعالي، والرسم، والكتابة، واللعب العلاجي للأطفال، وتشجيع التعبير عن المشاعر.
الاستراتيجيات المعرفية التي تركز على إعادة تفسير الأحداث بصورة إيجابية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، والقبول بالواقع، وتقوية الجانب الإيماني والقيمي.
الاستراتيجيات السلوكية التي تضمنت إدارة الوقت، وممارسة الرياضة، والاسترخاء، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وضبط الانفعالات، والابتعاد عن العادات الضارة، وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
وفي ختام الجلسات، تم توزيع ملصقات تعريفية بخدمة خط الاستشارات النفسية المجاني (8000136)، والذي يتيح للمواطنين في مختلف أنحاء اليمن التواصل مع مختصين في الإرشاد والعلاج النفسي عبر جميع شبكات الاتصالات المحلية، بهدف تقديم الدعم والاستشارات النفسية بشكل مجاني وسري.
كما رافق تنفيذ الجلسات توزيع مساعدات مادية رمزية للمستفيدين، في إطار التخفيف من الآثار الإنسانية والاجتماعية التي خلفها الصراع.
وأكدت مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري استمرار جهودها في تقديم خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري للفئات المتضررة، انطلاقًا من رسالتها في تعزيز الصحة النفسية وبناء القدرة على التكيف والصمود لدى الأفراد والمجتمعات.