كلمات: م.فضل علي مندوق
سَلامٌ على دارِ العُلا حين تُذكَرُ
وعَدَنُ إذا ما المجدُ فيها يُسَطَّرُ
إذا نُودِيَتْ في الأُفقِ قامتْ مآثرٌ
يُصاغُ بها سِفْرُ الزمانِ ويُعَبَّرُ
ويَا مَعشَرَ الإخلاصِ في ساحِ عزِّها
لَكُم في ضميرِ الدهرِ ذِكرٌ مُحَفَّرُ
سَعَيتُم فأبقيتُم بَصماتِ فِعلكُم
تُضيءُ كما يُبقي الصباحُ المُسَفَّرُ
وما زِلتمُ في الحَقِّ صِدقًا ومَنهجًا
كَأنَّكُمُ في ساحةِ الفَخرِ مِنبَرُ
تُقِيمونَ صرحًا من وفاءٍ وعِزَّةٍ
ويُزهِرُ منهُ كلُّ ما كانَ يُنكَرُ
وما المجدُ إلا صَبرُ أهلٍ وعزيمةٍ
إذا انحرفَتْ رِيحُ الزمانِ تَكَسَّرُ
فَإِنْ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُ يَوْمٍ شَدِيدَةٍ
فَفِي صَبْرِكُمْ نُورُ الْفَرَجِ يَظْهَرُ
وكم كُرْبةٍ ضاقتْ فآذنتُمُ بها
فصارَ الذي استَغْلَقَ بالأمسِ يُيَسَّرُ
مَتَى تَبَدَّى لِخَيْرِ النَّاسِ فِعْلُكُمُ
رَأَتْهُ عَيْنُ الهُدَى وَالحَقُّ يُبْصَرُ
إِذَا اسْتَبَدَّتْ بِأَهْلِ الطَّيْشِ عَاطِفَةٌ
أَقَمْتُمُ العَقْلَ نَهْجاً لَيْسَ يُنْكَرُ
فلا طَلبٌ للدُّنيا ولا زَيْفُ مَظهَرٍ
وتَختارُكُمُ الأفعالُ حِينَ تُسَطَّرُ
وإن ذُكِرَ التاريخُ يومًا فإِنَّهُ
يُثبِّتُ ما قد صَاغَهُ القَلمُ الأَغْبَرُ
فيا حامِلِي همِّ المدينةِ صابرًا
لكُم في دُجَى الأيامِ نجمٌ يُنَوِّرُ
سَيَبقَى صَدَى فِعلِكمُ في مَسيرِها
كما يَبقَى في الصخرِ نقشٌ مُعَمَّرُ
إذا نامتِ الأيّامُ قامَتْ سُطورُكُم
تُعيدُ لِـنورِ العدلِ ما كانَ يُهْجَرُ
فَسِيروا على دربِ الإخاءِ فإنَّهُ
طريقٌ بهِ معنى المروءةِ يُفْخَرُ
أُحِبُّ لَكُم دَرْبَ السَّدادِ فإنَّهُ
إلى قِمَمِ العلياءِ يُفضي ويُبْهِرُ
وَرُبَّ مَجْدٍ تَجَلَّى فِي سُجُودِ يَدٍ
يُشِعُّ فِي النَّاسِ مَجْدًا غَيْرَ مُنْدَثِرِ
وَكَمْ صَوْتٍ نَضِيجِ الْفِكْرِ مُنْطَلِقٍ
يُعِيدُ لِلْحَقِّ فِي تَارِيخِهِ مَا حَضَرُ
إِذَا تَزَاحَمَتِ الظَّلْمَاءُ فِي زَمَنٍ
أَقَمْتُمْ النُّورَ حَتَّى يَسْتَبِينَ السَّرُ
وَإِنْ تَنَاهَدَتِ الأَحْدَاثُ فِي وَطَنٍ
بَقِيتُمُ مِثْلَ صَخْرٍ صُلْبُ تَصْطَبِرُ
وَلا تَمِيلُونَ عَنْ عَهْدِ الْوَفَا أَبَدًا
وَكُلُّ عَهْدٍ سِوَاهُ عِندَكُمْ يَنْحَسِرُ
تَسِيرُ أَفْعَالُكُمْ فِي النَّاسِ خَالِدَةً
كَأَنَّهَا فِي جَبِينِ الدَّهْرِ تَنْحَفِرُ
وَكُلُّ دَرْبٍ مَشَيْتُمْ فِي مَعَالِمِهِ
أَصْبَحْتُمُ فِيهِ بَعْدَ الصَّعْبِ تَسْتَبِرُ
وَإِنْ رَمَاكُم زَمَانُ الْغَدْرِ مُعْتَرِضًا
صَبَرْتُمْ فَانْثَنَى عَنْكُمْ وَقَدْ دُحِرُ
وَكُلُّ مَنْ صَانَ أَرْضَ الْحَقِّ مُعْتَمِدًا
يَبْقَى لَهُ فِي سَجِلِّ الْمَجْدِ مُعْتَبَرُ
وَفِي خِتَامِ الْمَدَى تَبْقَى مَآثِرُكُمْ
كَأَنَّهَا فِي ضِيَاءِ الدَّهْرِ تَنْشَفِرُ