آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-11:55م
مجتمع مدني

ناصر الكلدي.. تكريمُ مبدعٍ وإنصافُ مسيرةٍ ووفاءُ رجال.

السبت - 13 يونيو 2026 - 10:42 م بتوقيت عدن
ناصر الكلدي.. تكريمُ مبدعٍ وإنصافُ مسيرةٍ ووفاءُ رجال.
المصدر: بقلم: صالح يحيى دقش

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الأسماء، يبقى التكريم الحقيقي هو ذلك الذي يأتي اعترافًا بسنواتٍ طويلةٍ من البذل والعطاء، وشهادةً صادقةً بأن الجهد المخلص لا يضيع، وأن الكلمة الصادقة لا تموت، وأن أصحاب الرسالات الثقافية يظلون مناراتٍ تهدي الأجيال وتضيء الطريق أمام السائرين.

ولعل من أجمل صور الوفاء والإنصاف ما شهدته يافع مؤخرًا من تكريم الأديب والباحث والمؤرخ الأستاذ ناصر سالم الكلدي، ذلك الرجل الذي أفنى جانبًا كبيرًا من عمره في خدمة الأدب والتراث والتاريخ، وجعل من قلمه سفيرًا للهوية، ومن كتبه جسورًا تمتد بين الماضي والحاضر، فحفظ ذاكرة المكان، ووثق سير الرجال، وجمع شتات الحكايات والقصص والمآثر الشعبية التي كانت مهددة بالضياع والنسيان.


لقد كان هذا التكريم رسالةً حضاريةً راقية تؤكد أن المجتمعات الحية لا تنسى أبناءها المخلصين، وأن الأمم التي تحترم مبدعيها هي الأمم الأقدر على صناعة مستقبلها وحفظ تاريخها.


وفي مقدمة من يستحقون الشكر والثناء والعرفان تقف جائزة العر للإبداع، هذه المبادرة المباركة التي تحولت إلى نافذةٍ مشرقةٍ تطل منها يافع على فضاءات العلم والثقافة والإبداع، ويقف خلفها رجالٌ عرفوا بقيم الوفاء والنبل والكرم، هم رجال الخير والعطاء من آل بن شيهون الكرام، الذين أثبتوا أن خدمة المجتمع ليست شعاراتٍ تُرفع، وإنما أعمالٌ تُنجز ومواقفُ تُسجل.


لقد قدم آل بن شيهون نموذجًا مشرفًا للعمل الثقافي والاجتماعي، ونجحوا في لفت الأنظار إلى المبدعين والباحثين وأصحاب الإنجازات، مؤكدين أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان والعلم والمعرفة. فكانوا بحق فخرًا ليافع، ورمزًا من رموز الوفاء لأبنائها المتميزين، واستحقوا من الجميع خالص التقدير وعظيم الامتنان.


كما يطيب لنا أن نقف وقفة إجلال واحترام أمام كوكبة من الرجال الذين حرصوا على إنصاف الأستاذ ناصر سالم الكلدي والدفع به إلى منصة التكريم، إيمانًا منهم بقيمة ما قدمه من أعمال جليلة، وفي مقدمتهم:


الدكتور نادر سعد بن حلبوب العمري، ذلك الأكاديمي والمثقف المعروف الذي ظل نصيرًا للعلم وأهله، وصوتًا داعمًا للمشروعات الثقافية الرصينة.


والدكتور عبدالرب صالح علي صالح الحدي، الذي جسد بمواقفه الراقية تقديره للكفاءات الوطنية والمبدعين.


والبروفيسور الدكتور علي صالح الخلاقي، أحد أعلام الفكر والأدب والبحث العلمي، وصاحب الإسهامات المشهودة في خدمة الثقافة والتراث.


والشيخ فضل قاسم منصر أبو سند، بما عرف عنه من اهتمام بالمبادرات الهادفة وتشجيع أصحاب العطاء والتميز.


والشيخ قاسم ثابت العيسائي، الذي كان من الرجال الذين آمنوا بأهمية إنصاف المبدعين وتقدير جهودهم.


كما لا يفوتنا أن نتوجه بالشكر لكل الإعلاميين والكتاب والوجهاء والباحثين والجنود المجهولين الذين سخروا أقلامهم وجهودهم للتعريف بمنجز الأستاذ ناصر الكلدي، ولكل من كتب عنه أو تحدث عنه أو أسهم في إبراز عطائه الثقافي والأدبي، فكانوا شركاء في هذا الإنجاز الجميل.


ولا يقل فضلًا عن هؤلاء جمهور القراء والمتابعين ومحبو إصدارات الأستاذ ناصر الكلدي، الذين شكلوا الحاضنة الحقيقية لمسيرته، وكانوا مصدر الدعم المعنوي الذي منحه القوة على مواصلة البحث والتأليف والعطاء.


إن المتأمل في مسيرة الأستاذ ناصر سالم الكلدي يدرك أنه لم يكن مجرد مؤلفٍ أو باحثٍ عابر، بل كان مشروعًا ثقافيًا متكاملًا حمل همَّ التراث والتاريخ والأدب على عاتقه سنوات طويلة، فأخرج للمكتبة عددًا من المؤلفات والإصدارات التي أسهمت في توثيق الذاكرة الشعبية وحفظ الموروث الثقافي والأدبي، وخدم من خلالها وطنه ومجتمعه وأجيال المستقبل.


ومن هنا فإننا نناشد عمادات جامعة عدن وجامعة أبين وجامعة لحج، ومعها المجالس العلمية والهيئات الأكاديمية المختصة، أن تنظر بعين التقدير والإنصاف إلى هذه القامة الثقافية والأدبية الكبيرة، وأن تدرس منحه الدكتوراه الفخرية؛ تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء، وما بذله من جهود استثنائية في خدمة التراث والتاريخ والأدب والثقافة، وما أنجزه من مؤلفات وإصدارات أسهمت في حفظ الذاكرة الوطنية والشعبية، وأصبحت مراجع مهمة للباحثين والمهتمين.


فالرجل لم يكن مجرد كاتبٍ أو باحثٍ عابر، بل مؤسسة ثقافية قائمة بذاتها، ومشروعًا معرفيًا متواصل العطاء، حمل همَّ الهوية في زمن التشتت، وحفظ صفحاتٍ من التاريخ كانت مهددة بالغياب، وأعاد للتراث شيئًا من حضوره وهيبته في الوجدان الشعبي.


وإن منح الأستاذ ناصر سالم الكلدي الدكتوراه الفخرية لن يكون تكريمًا لشخصه الكريم فحسب، بل سيكون تكريمًا للثقافة والبحث العلمي والتراث الوطني، ورسالة وفاء لكل صاحب قلمٍ مخلص، ولكل باحثٍ أفنى عمره في خدمة مجتمعه وأمته.


فألف مبارك للأستاذ ناصر سالم الكلدي هذا التكريم المستحق، وألف شكر وعرفان لرجال الوفاء والعطاء من آل بن شيهون القائمين على جائزة العر للإبداع، ولجميع الداعمين والمنصفين والمحبين الذين أسهموا في إظهار هذا المنجز إلى النور.


نسأل الله أن يبارك في جهود الجميع، وأن يديم على يافع وأهلها نعمة العلم والثقافة والإبداع، وأن تبقى منارةً تشرق منها القيم النبيلة والطاقات الخلاقة، وأن يوفق أبناءها إلى مزيدٍ من الإنجازات التي ترفع شأن الإنسان والمكان.


حفظ الله يافع وأهلها، وأدام فيها رجال الخير والوفاء، وجعل مستقبلها أكثر إشراقًا وازدهارًا وتألقًا.