في واحدة من أوسع المبادرات التعليمية والتنموية التي تشهدها اليمن خلال السنوات الأخيرة، تواصل مؤسسة General Laboratory Corporation تنفيذ مشروع ضخم لتأثيث وتجهيز 12 كلية مجتمع في عدد من المحافظات اليمنية، بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وبتكلفة تتجاوز 57 مليون دولار في مشروع يُعوّل عليه لإحداث تحول جذري في قطاع التعليم الفني والتقني في البلاد.
ويأتي المشروع في ظل ظروف استثنائية تمر بها اليمن، حيث تراجعت البنية التحتية التعليمية خلال سنوات الحرب، وتقلصت فرص التدريب والتأهيل أمام آلاف الشباب، ما جعل هذا المشروع يوصف بأنه أحد أهم المشاريع التنموية والاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التعليم الفني في البلاد.
الدكتور منير عبدالله الحريبي أكد أن المؤسسة قطعت شوطًا متقدمًا في تنفيذ المشروع، متوقعًا استكمال الأعمال قبل انتهاء المدة الزمنية المحددة بأربعة أشهر وفق العقد الموقع مع الصندوق والحكومة اليمنية رغم التحديات اللوجستية الكبيرة التي واجهت فرق التنفيذ.
وأوضح الحريبي أن الأوضاع الإقليمية والحرب أثّرت بشكل مباشر على حركة الشحن والنقل، مشيرًا إلى أن بعض المعدات والتجهيزات ما تزال عالقة في ميناء علي بدولة الإمارات العربية المتحدة، نتيجة التعقيدات المرتبطة بالنقل البحري، وهو ما دفع المؤسسة إلى دراسة خيارات بديلة، بينها النقل البري، لضمان وصول المعدات إلى اليمن واستكمال أعمال التجهيز في الوقت المحدد.
وبحسب الحريبي، فإن المشروع يشمل تجهيز وتأثيث كليات المجتمع في عدن ،تعز ،مأرب، الضالع، شرعب، الهجر، سيئون، سقطرى، عمران، عبس، الشحر، وشبوة، ضمن خطة واسعة اطلقتها الحكومة اليمنية تستهدف تطوير التعليم المهني والتقني في المدن والمناطق الريفية على حد سواء.
ويشير مهندسون المؤسسة إلى إن إلى أن جميع الأجهزة والمختبرات التي يتم توريدها تُعد من أحدث التجهيزات العالمية المنتجة خلال العام 2025م سواء من حيث التقنيات أو الأنظمة التشغيلية الحديثة حيث تم التعاقد مع 62 شركة عالمية موزعة على 22 دولة لتوريد المعدات والمعامل الفنية والطبية والهندسية.
كما يتضمن المشروع أكثر من خمسة آلاف ومئة وحدة ومعدة تدريبية ضمن المرحلة الأولى فيما يتجاوز إجمالي الوحدات التدريبية ربع مليون وحدة وهو ما يعكس حجم المشروع وتعقيداته الفنية واللوجستية حسب الحريبي
من جانب آخر يرى مختصون أن المشروع سيمثل نقطة تحول حقيقية في مستقبل التعليم الفني والتقني في اليمن خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى كوادر مهنية وتقنية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي.