آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-10:46م
أخبار وتقارير

صحافي: السلام الذي يريده اليمنيون ليس هدنة مؤقتة… بل دولة واحدة وسلاح واحد

الإثنين - 06 أبريل 2026 - 09:25 م بتوقيت عدن
صحافي: السلام الذي يريده اليمنيون ليس هدنة مؤقتة… بل دولة واحدة وسلاح واحد
عدن الغد/ خاص

أكد الصحفي المهتم بحقوق الإنسان محمد مهدي أن السلام الذي يتطلع إليه اليمنيون اليوم لم يعد مجرد شعار سياسي أو طرح نظري يُتداول في الخطابات، بل أصبح ضرورة إنسانية وأخلاقية لإنقاذ وطن أنهكته سنوات طويلة من الحرب والانقلاب والفوضى.

وقال محمد مهدي إن السلام الحقيقي هو الإطار الطبيعي الذي تنمو فيه الدول وتزدهر المجتمعات، مشددًا على أن أي مشروع تنموي أو إصلاحي لا يمكن أن يرى النور في ظل انتشار السلاح وهيمنة الجماعات المسلحة. وأضاف أن السلام الذي يريده اليمنيون ليس استسلامًا أو تسوية هشة، بل سلام يقوم على استعادة الدولة وبسط سيادتها واحتكارها المشروع للقوة.

وأشار محمد مهدي إلى أن اليمن خاض خلال السنوات الماضية جولات متعددة من المفاوضات برعاية أممية وإقليمية، إلا أن ما يفترض أن يكون مسارًا لإنهاء الحرب تحوّل في كثير من الأحيان إلى ملف قابل للتوظيف السياسي والمساومة، حيث استخدمته جماعة الحوثي – بحسب تعبيره – كوسيلة لإعادة التموضع أو لالتقاط الأنفاس دون وجود إرادة حقيقية لإنهاء أسباب الصراع.

وأضاف محمد مهدي أن البنية الفكرية لجماعة الحوثي، القائمة على الأيديولوجيا وفكرة الاصطفاء، تتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المواطنة المتساوية، الأمر الذي يجعل من الصعب تصور انخراط حقيقي لها في مشروع سلام قائم على الشراكة الوطنية، ما لم تتوقف التعبئة الأيديولوجية والتحشيد العسكري.

ولفت محمد مهدي إلى أن المجتمع الدولي مطالب بإدراك أن السلام في اليمن لا يمكن أن يُختزل في بيانات ترحيب أو تعهدات عامة، مؤكدًا أن غياب آليات الردع والمساءلة شجع على التلاعب بالمسارات السياسية، وأن أي عملية سلام لا تُحمّل المعرقلين كلفة حقيقية ستظل عرضة للتعثر.

وأوضح محمد مهدي أن الحالة اليمنية تمثل وضعًا معقدًا تتداخل فيه العوامل الأيديولوجية والإقليمية والعسكرية، ما يجعل استعادة هيبة الدولة وبسط سلطتها الشرعية شرطًا أساسيًا لتهيئة بيئة سلام حقيقي، مؤكدًا أن السلام الذي لا تحميه مؤسسات قوية يبقى هشًا وقابلًا للانهيار.

كما شدد محمد مهدي على أن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق السلطة الشرعية للتحرك بوضوح نحو استعادة الدولة وتحرير البلاد من سيطرة الجماعات المسلحة، سواء في الشمال حيث تفرض جماعة الحوثي نفوذها، أو في الجنوب حيث تبرز تحديات أخرى مرتبطة بالتشكيلات المسلحة الخارجة عن الإطار الوطني.

وأضاف محمد مهدي أن الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية يمثل عنصرًا مهمًا في دعم اليمن سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا، مشيرًا إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعكس عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، إلى جانب الجهود الإنسانية والتنموية التي تقدمها المملكة للتخفيف من معاناة اليمنيين.

واختتم محمد مهدي بالقول إن السلام الذي يستحقه اليمنيون ليس هدنة مؤقتة أو تقاسم نفوذ بين جماعات مسلحة، بل سلام الدولة الواحدة والسلاح الواحد والمواطنة المتساوية، سلام ينهي الانقلاب ويعيد بناء المؤسسات ويضع حدًا لعسكرة المجتمع، ليعود اليمن وطنًا آمنًا ومستقرًا لجميع أبنائه.