شهدت مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا لافتًا في حملات الاعتقال والملاحقة، طالت عشرات المدنيين، وسط اتهامات متزايدة باستخدام تهم “التجسس” كغطاء لتشديد القبضة الأمنية وفرض التجنيد القسري.
وأعلنت أجهزة تابعة للجماعة ضبط ما وصفته بـ“خلايا تجسس” مرتبطة بجهات خارجية، بينها أجهزة استخبارات إسرائيلية، زاعمة تورطهم في نقل معلومات عسكرية وأمنية حساسة. غير أن مراقبين يرون أن هذه الاتهامات تُستخدم لتبرير توسيع دائرة القمع واستهداف المعارضين والرافضين للالتحاق بالقتال.
في محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بتنفيذ حملات دهم واعتقال بحق شبان رفضوا التجنيد، حيث جرى اقتياد عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش، وسط استمرار احتجاز العشرات دون الكشف عن مصيرهم.
وفي الحديدة، امتدت الحملة إلى مديرية جبل رأس، حيث تعرضت عائلات لضغوط وتهديدات لإجبارها على إرسال أبنائها إلى الجبهات، بينما شهدت محافظة إب توسيع دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين مدنيين، بالتوازي مع خطاب تعبوي يربط التجنيد بالصراع الإقليمي.
وتشير شهادات محلية إلى لجوء أسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال، في ظل تصاعد الإجراءات الأمنية.
ويرى محللون أن ربط حملات الاعتقال بملفات “التجسس” يعكس توجهًا نحو توسيع الاشتباه وشرعنة ملاحقة فئات أوسع من المجتمع، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطًا لتعزيز قدراتها العسكرية.
من جانبها، حذّرت منظمات حقوقية من تزايد الانتهاكات المرتبطة بالاعتقال التعسفي والتجنيد القسري، مؤكدة أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون مسوغ قانوني، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية.
ودعت هذه المنظمات إلى وقف الحملات والإفراج عن المحتجزين، محذّرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني وتعقيد فرص الحل السياسي في اليمن.