بين ليلة وضحاها، ضجت منصات التواصل الاجتماعي وبعض الأوساط الإعلامية بأنباء عن مشروع عملاق يحمل اسم "المدينة الاقتصادية" في منطقة العلم بمحافظة أبين، على مساحة خيالية بلغت 23 ألف فدان. لكن خلف بريق "المدينة الحلم"، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن هيئة الأراضي في أبين (بتاريخ 1 مارس 2026) عن "قنبلة" من العيار الثقيل، واصفة المشروع المزعوم بأنه أكبر عملية تضليل ونهب ممنهج لأراضي الدولة والمواطنين
وفقاً للبيان الرسمي، فإن الفارق بين ما يتم الترويج له وبين الحقيقة القانونية صادم. فبينما يروج "مستثمرون" لمساحة 23 ألف فدان، تؤكد الوثائق الرسمية أن الاتفاق الموقع والمصادق عليه لا يتجاوز 1041 فداناً فقط (عشر وحدات جوار).
هذا الفارق الشاسع ليس مجرد خطأ في التقدير، بل هو محاولة لابتلاع مساحات شاسعة تضم مخططات حكومية رسمية وأملاكاً خاصة لمواطنين تم صرفها سابقاً.
اتهمت هيئة الأراضي جهات بمحاولة فرض "أمر واقع" عبر الدعاية الإعلامية، لخلق بؤر توتر جديدة في المنطقة. وأكدت الهيئة أن السلطة المحلية كانت قد نفت هذه المزاعم رسمياً منذ يناير 2025، إلا أن الإصرار على الترويج للمشروع بمساحته الوهمية يشير إلى وجود شبكة مصالح تحاول تجاوز القانون والقنوات الرسمية
في وقت تشجع فيه محافظة أبين الاستثمار الحقيقي، يبرز التساؤل: هل تحولت المشاريع الاقتصادية إلى غطاء للاستيلاء على الأراضي؟
الهيئة كانت حاسمة في ردها، حيث أكدت أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد المتورطين في "تضليل الرأي العام" أو محاولة النهب والعبث بأراضي الدولة، مشددة على أن القضاء هو الفيصل الوحيد لمن يدعي امتلاك أي حقوق خارج المخططات المعتمدة.