آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-04:45م
أخبار وتقارير

خبير اقتصادي يكشف عن رؤية متكاملة لتحويل أزمة السيولة النقدية إلى فرصة تاريخية

الخميس - 26 فبراير 2026 - 03:02 م بتوقيت عدن
خبير اقتصادي يكشف عن رؤية متكاملة لتحويل أزمة السيولة النقدية إلى فرصة تاريخية
(عدن الغد)خاص:

كشف الخبير الاقتصادي شاكر بن داؤود عن رؤية متكاملة لكيفية تحويل أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمن إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد على أسس حديثة، تقوم على التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.

وأوضح بن داؤود أن البلاد تواجه تحدياً اقتصادياً عميقاً يتمثل في أزمة السيولة التي يعاني منها البنك المركزي والقطاع المصرفي، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على الشارع اليمني، مشيراً إلى أن هذه الأزمة تفاقمت نتيجة عوامل متعددة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والمضاربة بالعملة.

وأكد أن الأزمة ليست مجرد مشكلة فنية، بل تمثل عائقاً حقيقياً أمام دوران عجلة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار النقدي، لافتاً إلى أن الاعتماد شبه الكلي على النقد المادي (الكاش) لم يعد خياراً مستداماً، كونه يفاقم أزمة السيولة ويفتح الباب أمام الاكتناز ويضعف فاعلية السياسة النقدية.

وأضاف أن الحل لا يكمن في طباعة المزيد من الأوراق النقدية، بل في بناء “شرايين رقمية” جديدة يتدفق عبرها المال بكفاءة وشفافية، مستفيدين من التحسن الملحوظ الذي يشهده الريال اليمني مؤخراً، والذي يمثل – بحسب وصفه – نافذة استراتيجية غير مسبوقة للانتقال نحو اقتصاد رقمي متكامل.

خارطة طريق من ثلاث ركائز

وطرح بن داؤود خارطة طريق للتحول الرقمي المالي تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

أولاً: بناء الثقة عبر بنية تحتية رقمية آمنة وموحدة

شدد على أن الخطوة الأولى تتمثل في بناء الثقة لدى المواطن والتاجر، وذلك من خلال تعاون البنك المركزي مع البنوك وشركات الاتصالات لإطلاق منصة دفع وطنية موحدة (National Payment Switch) تتيح التشغيل البيني بين جميع المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية، بما يسمح بتحويل الأموال بسهولة بين مختلف الحسابات.

كما دعا إلى تعزيز منظومة الأمن السيبراني لحماية بيانات وأموال المستخدمين، إضافة إلى توسيع شبكة الوكلاء ونقاط الدفع، خصوصاً في المناطق الريفية، لتمكين عمليات الإيداع والسحب بسهولة.

ثانياً: تحفيز التبني عبر سياسات ذكية ومزايا ملموسة

وأكد أن التحول الرقمي لا يمكن فرضه، بل يجب تشجيعه من خلال سياسات محفزة، مشيراً إلى أهمية رقمنة المدفوعات الحكومية، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين والمساعدات الاجتماعية مباشرة إلى المحافظ الإلكترونية أو الحسابات البنكية، لما لذلك من أثر كبير في إدخال كتلة نقدية ضخمة إلى الدورة الرقمية.

واقترح تقديم حوافز رمزية للتجار الذين يقبلون الدفع الإلكتروني، مثل تخفيضات ضريبية، إلى جانب مكافآت ونقاط ولاء للمستهلكين، ودعم التجارة الإلكترونية المحلية عبر تسهيل إنشاء المتاجر الرقمية وتوفير بوابات دفع آمنة ومنخفضة التكلفة.

ثالثاً: التوعية وبناء القدرات

وأشار إلى أن التحول الرقمي هو تحول ثقافي بالدرجة الأولى، ما يتطلب إطلاق حملات توعية وطنية واسعة لشرح فوائد الدفع الإلكتروني وكيفية استخدامه بأمان، مع التركيز على كبار السن والفئات الأقل تعليماً في المناطق الريفية، لضمان شمول الجميع في المنظومة الجديدة.

استثمار في المستقبل

واختتم بن داؤود تصريحه بالتأكيد على أن معالجة أزمة السيولة عبر تبني التحول الرقمي تمثل حلاً تقنياً ومالياً لا يحتمل التأخير، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد والمناطق المحررة.

وأضاف أن هذا التوجه سيعزز الشمول المالي، ويقلل حجم الاقتصاد غير الرسمي، ويرفع كفاءة السياسة النقدية، ويخلق بيئة اقتصادية أكثر شفافية واستقراراً، معتبراً أن الكرة اليوم في ملعب صانعي السياسات المالية، وفي مقدمتهم وزارة المالية والبنك المركزي اليمني، لقيادة هذا التحول القومي والتاريخي الذي يمكن أن يشكل نواة الأتمتة في مختلف قطاعات الدولة، ومواكبة التطورات المتسارعة في الإقليم والعالم.