آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-11:07م
أخبار وتقارير

عبدالناصر البطاطي: دَمّون تُشعل نهضة الوعي.. وعلماء حضرموت يقودون معركة استعادة المجتمع

الإثنين - 04 مايو 2026 - 10:21 م بتوقيت عدن
عبدالناصر البطاطي: دَمّون تُشعل نهضة الوعي.. وعلماء حضرموت يقودون معركة استعادة المجتمع
عدن الغد/ خاص

أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والتاريخ، عبدالناصر البطاطي، أن الحضور العلمي الميداني لعلماء الدين في حضرموت بات يمثل أحد أبرز تجليات الفعل الحضاري المتجدد، متجاوزًا الدور الوعظي التقليدي ليصبح أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وأوضح أن الزيارة العلمية والدعوية إلى منطقة القزة (دَمّون التاريخية) وضواحيها تشكل نموذجًا متقدمًا لهذا الحراك، حيث تتكامل الأبعاد العلمية والروحية والاجتماعية ضمن رؤية تعيد الاعتبار لعلماء الدين كفاعلين محوريين في بنية المجتمع.

وأشار إلى أن علماء حضرموت، عبر تاريخهم، لعبوا دورًا يتجاوز نقل المعرفة الشرعية إلى بناء التوازن الاجتماعي وإدارة التحولات القيمية، مستندين إلى إرث راسخ من الاعتدال والتسامح والتعايش، ما منحهم قدرة على توجيه السلوك الجمعي وتعزيز الاستقرار.

وبيّن البطاطي أن هذه الزيارة تسهم في إعادة إنتاج "رأس المال الاجتماعي" من خلال المجالس العلمية واللقاءات المباشرة، التي تعزز الثقة وتقلص الفجوات داخل المجتمع، وتعيد تشكيل النسيج الاجتماعي على أسس أكثر تماسكًا.

كما لفت إلى أهمية التكامل بين القيادة العلمية والقيادات المجتمعية، مشيدًا بدور الشيخ محفوظ سالم طالب البطاطي، شيخ قبيلة آل البطاطي، في إطلاق هذه المبادرة، إلى جانب مشاركة شخصيات علمية بارزة، من بينهم المنصب علي بن حسن بن أحمد بن علي بن سالم بن الشيخ أبي بكر بن سالم، والعلامة الحبيب عمر بن حفيظ، بما يعكس عمق الامتداد العلمي والروحي في حضرموت.

وأكد أن قيمة "النصح" برزت خلال هذه الزيارة كوظيفة إصلاحية تتجاوز الوعظ، لتلعب دورًا مباشرًا في تقريب وجهات النظر ومعالجة التباينات داخل المجتمع.

وأشار إلى أن دَمّون التاريخية تحولت خلال هذه الزيارة إلى فضاء حضاري حي يعكس استمرارية الفعل الثقافي، ممتدًا أثره إلى مدينة الهجرين وضواحيها، بما يعزز حضور هذه الجغرافيا في الوعي الجمعي.

واختتم البطاطي بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمثل نموذجًا للقوة الناعمة التي يمارسها علماء الدين، وقابلة للتحول إلى مشروع مستدام يعيد توزيع الفعل الثقافي في حضرموت، ويؤسس لمستقبل قائم على التوازن والاستقرار، جامعًا بين الأصالة والمعاصرة.