آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-10:58م
أخبار وتقارير

قراءة سياسية: رشا جرهوم — هكذا اختفى صوت الحراك الجنوبي تحت سقف مؤتمر الحوار الوطني

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 09:23 م بتوقيت عدن
قراءة سياسية: رشا جرهوم — هكذا اختفى صوت الحراك الجنوبي تحت سقف مؤتمر الحوار الوطني
عدن الغد/ خاص

قدّمت الباحثة والكاتبة السياسية رشا جرهوم قراءة تحليلية لوثيقة الحراك الجنوبي لعام 2013 الخاصة بحل القضية الجنوبية، مقارنةً بوثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، متسائلة عن أسباب غياب الصوت السياسي الحقيقي للحراك في النتائج النهائية رغم تمثيله الواسع داخل فريق القضية الجنوبية.

وأوضحت جرهوم أن مؤتمر الحوار أقرّ حينها بأن القضية الجنوبية تمثل محوراً أساسياً في مسار التحول السياسي، حيث حصل الجنوب على نسبة تمثيل بلغت 50% من إجمالي المشاركين، كما أن 75% من ممثلي الجنوب في فريق القضية الجنوبية كانوا من الحراك الجنوبي السلمي، إلا أن هذا الحضور – بحسب قراءتها – تحوّل من حامل مشروع سياسي إلى أداة لإضفاء شرعية على مسار صيغت نتائجه ضمن سقف محدد مسبقاً.

وأشارت إلى أن وثيقة الحراك التي قُدمت في يوليو 2013 تحت عنوان «رؤية الحلول والضمانات» تضمنت مشروعاً سياسياً ودستورياً متكاملاً ينطلق من فرضية أن صيغة الوحدة بعد حرب 1994 فقدت مشروعيتها، وأن الحل يكمن في إعادة تعريف العلاقة بين الجنوب والشمال على أساس حق تقرير المصير بضمانات إقليمية ودولية، غير أن مخرجات الحوار – الصادرة في 2014 – عالجت القضية ضمن إطار الدولة الاتحادية داخل اليمن دون طرح خيار تقرير المصير للنقاش السياسي.

وأضافت أن الحوار أقرّ بوجود مظالم تاريخية لكنه لم يعترف صراحة بسقوط صيغة الشراكة السابقة، كما لم يتضمن آليات إلزام حقيقية لتنفيذ مخرجاته، وهو ما انعكس لاحقاً في انهيار العملية الانتقالية، معتبرة أن التمثيل داخل القاعة لا يعني بالضرورة احتواء الشارع خارجها.

وتطرقت جرهوم إلى تعثر مسار جبر الضرر الذي أُعلن عنه عام 2013، مشيرة إلى أن الصندوق الذي دُعم بمنحة خارجية لم يحقق أثراً ملموساً، ما يستدعي – وفق طرحها – تحقيقاً مالياً وإدارياً مستقلاً لكشف مصير الموارد وتحديد المسؤوليات.

وأكدت أن أي حوار سياسي قادم يجب أن يتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية ذات بعد سيادي، لا مجرد ملف إصلاح إداري داخل الدولة القائمة، داعية إلى فتح النقاش حول الخيارات دون سقوف مسبقة، إلى جانب اتخاذ إجراءات فورية لبناء الثقة تشمل إصلاح المؤسسات وتحسين الخدمات ومعالجة ملفات الأراضي والوظائف وجبر الضرر وتمكين السلطات المحلية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

واختتمت بالتأكيد على أن الدرس الأهم من تجربة 2013 يتمثل في أن غياب المصالحة الداخلية العميقة ووضوح الخيارات السياسية يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمات، وأن أي مسار قادم لا يعالج الفجوة بين التمثيل السياسي والواقع المجتمعي سيظل معرضاً للفشل.