قال الكاتب والمحلل السياسي عبدالناصر المودع إن مؤتمرات الحوار التي طُرحت في اليمن خلال السنوات الماضية لم تكن مسارًا حقيقيًا لتطوير النظام السياسي، بل تحولت إلى أدوات نمطية لتمرير أجندات مسبقة يصعب تمريرها عبر الأطر الدستورية الطبيعية، كالمؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية.
وأوضح المودع أن المسار الواقعي بعد عام 2011 كان يقتضي إجراء تعديلات دستورية وقانونية تقلّص من السلطة المطلقة لرئيس الدولة، وتعزز دور البرلمان واستقلال القضاء، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للتعيينات في المناصب العليا، وتفعيل قانون الخدمة المدنية بما يحقق تكافؤ الفرص والشفافية، فضلًا عن الفصل بين الحزب الحاكم وأجهزة الدولة.
وأشار إلى أن القوى التي تولّت المشهد آنذاك لم تكن معنية ببناء دولة أو إصلاح النظام السياسي، بل انشغلت بصراعات النفوذ، حيث سعى المؤتمر الشعبي للحفاظ على هيمنته، بينما عمل حزب الإصلاح على إزاحته، في حين ركّزت قوى يسارية، وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي، على مشاريع تفكيك الدولة اليمنية، مؤكدًا أن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي أسهم، بحسب وصفه، في إطالة المرحلة الانتقالية وتعميق الأزمة.
وبيّن المودع أن مؤتمر الحوار الوطني جرى الترويج له بوصفه حلًا شاملًا لأزمات اليمن، غير أن مخرجاته تم تمريرها بشكل سريع ومكثف، عبر التصويت على مئات البنود في وقت وجيز، وبأسلوب لا يختلف – حسب تعبيره – عن نماذج شكلية معروفة في أنظمة أخرى.
وختم الكاتب السياسي حديثه بالتأكيد على أن التجارب أثبتت أن مؤتمرات الحوار، في حال غياب سلطة قادرة على فرض حلول واضحة، تنتهي إما بالفشل أو بوثائق باهتة، داعيًا إلى التعامل بحذر مع أي دعوات جديدة للحوار، بما في ذلك ما يُعرف بـ«مؤتمر الحوار الجنوبي»، معتبرًا أن كثيرًا من هذه المؤتمرات ليست سوى “أصباغ شرعية” لمخططات جاهزة.