آخر تحديث :الجمعة-06 فبراير 2026-12:28ص
أخبار وتقارير

رويترز :الرياض تسعى إلى تحقيق قصة نجاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا

الخميس - 05 فبراير 2026 - 11:25 م بتوقيت عدن
رويترز :الرياض تسعى  إلى تحقيق قصة نجاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا
رويترز

كشفت وكالة «رويترز» في تقرير حديث عن تحرك سعودي متزايد لدعم اليمن ماليًا وسياسيًا، في إطار مساعٍ تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة ترتيب المشهد الأمني والاقتصادي في البلاد، وسط تحديات معقدة ما تزال تلقي بظلالها على الواقع اليمني.


وبحسب التقرير، خصصت المملكة العربية السعودية ما لا يقل عن 3 مليارات دولار خلال العام الجاري لتغطية رواتب القوات اليمنية والموظفين الحكوميين، في خطوة اعتبرها مسؤولون محاولة لدعم مؤسسات الدولة وإعادة تنظيم الفصائل المسلحة تحت مظلة السلطة الرسمية.


ونقلت «رويترز» عن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قوله إن السعودية أبدت استعدادها لدفع الرواتب بالكامل، موضحًا أن هذا الدعم سيساعد اليمن على إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة، بما يعزز من فرص الاستقرار.


وأشار التقرير إلى أن الرياض تسعى لتحقيق نموذج ناجح في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، التي تتخذ من العاصمة صنعاء – الخاضعة لسيطرة الحوثيين – خصمًا سياسيًا وعسكريًا، وذلك عبر دعم مؤسسات الدولة وتقوية قدراتها.


كما تأمل المملكة، وفق مصادر تحدثت للوكالة، أن تسهم الحوافز المالية والسياسية في توحيد الصفوف داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وزيادة الضغط للدفع نحو طاولة المفاوضات، مع تعزيز جاهزية القوات الحكومية في حال تطورت الأوضاع ميدانيًا.


وأوضح التقرير أن السعودية عرضت أيضًا حوافز سياسية على بعض الأطراف، مشيرة إلى إمكانية بحث ترتيبات مستقبلية بعد إنهاء الصراع، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى معالجة جذور الأزمة.


ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس إعادة تأكيد للدور الإقليمي للمملكة، بعد سنوات ركزت خلالها على برامجها التنموية الداخلية، مؤكدين أن استقرار اليمن يمثل أولوية استراتيجية للرياض نظرًا للحدود المشتركة الطويلة بين البلدين، والتي تمتد لنحو 1800 كيلومتر.


كما أشار التقرير إلى أن المملكة، رغم التحديات المالية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، لا تستطيع تجاهل المخاطر الأمنية على حدودها، خاصة أن أي اضطراب في اليمن قد يؤثر على خططها الاقتصادية وجذب الاستثمارات.


وفي السياق ذاته، قالت الباحثة ياسمين فاروق من مجموعة الأزمات الدولية إن السعودية ستعطي أولوية لتخصيص الموارد لليمن لأنها "أصبحت الآن المالك الوحيد لهذه المشكلة"، في إشارة إلى حجم المسؤولية التي تتحملها الرياض في إدارة الملف.


ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار هدنة عام 2022 التي حدّت من حدة المواجهات رغم التوترات الإقليمية، بينما ترى مصادر أن توحيد الفصائل المختلفة قد يسهم في تقديم جبهة أكثر تماسكًا خلال أي مفاوضات قادمة.


ورغم أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلًا، يؤكد التقرير أن الجهود المالية والسياسية السعودية تمثل ركيزة أساسية في محاولات إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف لتسوية تنهي سنوات من الصراع.


كما لفت التقرير إلى أن تفكيك "اقتصاد الحرب" الذي تشكل خلال عقد من النزاع قد يستغرق سنوات، إلا أن دعم الرواتب والمشاريع يمثل خطوة أولى نحو إعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي.


ويخلص التقرير إلى أن التحرك السعودي يعكس توجهًا نحو الاستثمار في استقرار اليمن على المدى الطويل، عبر دعم مؤسسات الدولة، وتوحيد القوى، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحل السياسي.


نص التقرير

بعد أن دفعت المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة إلى الخروج من اليمن أواخر العام الماضي، بدأت الرياض في توظيف نفوذها السياسي ومليارات الدولارات في محاولة لإحكام سيطرتها على جارها الجنوبي، في مؤشر على سعيها لإعادة تأكيد حضورها الإقليمي بعد سنوات ركزت فيها على أجندتها الداخلية، بحسب ما أفاد ستة مسؤولين لوكالة رويترز.


وتواجه المملكة تحديًا كبيرًا، إذ تحاول جمع جماعات مسلحة وقبائل متنازعة، وفي الوقت نفسه دعم دولة منهارة عبر ضخ أموال كبيرة، بينما لا يزال الصراع مع الحوثيين في شمال اليمن معلقًا بفضل هدنة هشة، وذلك في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطًا على ميزانيتها.


ووفق أربعة مسؤولين يمنيين واثنين غربيين، خصصت المملكة نحو 3 مليارات دولار هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية والموظفين الحكوميين، من بينها قرابة مليار دولار لرواتب مقاتلين في الجنوب كانوا يتلقون دعمهم سابقًا من أبوظبي.


وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لرويترز إن السعودية أبدت استعدادها لدفع جميع الرواتب بالكامل، مؤكدًا أن هذا الدعم سيساعد اليمن على إعادة تنظيم الفصائل المسلحة ووضعها تحت سلطة الدولة.


وتسعى الرياض إلى تحقيق قصة نجاح في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، والتي تدعمها المملكة، على أمل زيادة الضغط على الحوثيين المدعومين من إيران للانخراط في محادثات، وفي الوقت ذاته تعزيز قوات الحكومة تحسبًا لأي مواجهة عسكرية محتملة.


كما عرضت المملكة حوافز سياسية على الانفصاليين، مشيرة إلى أن حلم إقامة دولة منفصلة قد يصبح واقعًا بعد حل الصراع مع الحوثيين، وفق ثلاثة مسؤولين.


ولم يجرِ الإعلان سابقًا عن حجم الحزمة المالية السعودية أو انفتاحها على فكرة الدولة المنفصلة. وطلب معظم المسؤولين الذين تحدثوا إلى رويترز عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا لحساسية السياسات التي لم يُعلن عنها رسميًا.


من جهتها، قالت الإمارات ردًا على استفسارات رويترز إنها كرّست "موارد كبيرة" لأكثر من عقد لتحسين الأمن والأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أنها لم تعد منخرطة في الملف اليمني بأي شكل بعد سحب قواتها العام الماضي.


ويأتي التحرك السعودي في اليمن بالتوازي مع دور أكثر نشاطًا للمملكة في سوريا ما بعد الأسد وفي السودان، ضمن تحول عن سنوات انشغلت فيها بخطة "رؤية 2030" لتحديث الاقتصاد.


ورغم الضغوط المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، ترى الرياض أن المخاطر الأمنية على حدودها الممتدة مع اليمن لمسافة 1800 كيلومتر لا يمكن تجاهلها، إذ قد تهدد خططها لجذب الاستثمارات والسياح، خاصة بعد الهجمات الحوثية على منشآت الطاقة السعودية عام 2022.


وقالت ياسمين فاروق من مجموعة الأزمات الدولية إن السعودية ستعطي أولوية لتخصيص الموارد لليمن لأنها "أصبحت الآن المالك الوحيد لهذه المشكلة".


يُذكر أن السعودية تدخلت عسكريًا في اليمن عام 2015 ضمن تحالف ضد الحوثيين، بينما دعمت مع الإمارات الحكومة المعترف بها دوليًا وفصائل مختلفة بشأن مستقبل الدولة بين الوحدة والانفصال.


ورغم استمرار هدنة عام 2022، اندلعت في ديسمبر مواجهات مفاجئة بين انفصاليين مدعومين إماراتيًا وقوات مدعومة سعوديًا، ما أظهر تصاعد التنافس بين القوتين الخليجيتين.


وردًا على ذلك، قصفت الرياض شحنة عسكرية إماراتية في اليمن، وأمرت القوات الإماراتية بمغادرة البلاد، ودعمت هجومًا مضادًا ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل المدعوم من أبوظبي.


وفي تحول لاحق، دعت السعودية قيادات من المجلس إلى الرياض، حيث خضعوا للاستجواب في البداية قبل أن يتم نقلهم إلى فنادق فاخرة وتغطية نفقاتهم، وفق مصادر مطلعة.


ويُقدَّر أن إجمالي ما قد تنفقه المملكة هذا العام على الرواتب والمشاريع التنموية ودعم الطاقة في اليمن قد يتجاوز 4 مليارات دولار.


وقال مسؤول غربي إن وجود "قائد واحد للسفينة بدلًا من عدة قادة" قد يقلل احتمالات غرقها، لكنه أشار إلى أن الجميع يتساءل عما إذا كانت الرياض قادرة على الاستمرار في شراء الولاء والاستقرار.


وتهدف المملكة إلى توحيد الفصائل الجنوبية ضمن هيكل عسكري واحد لمنع تفكك الدولة وزيادة الضغط على الحوثيين خلال المفاوضات، مع طرح فكرة إجراء استفتاء يحدد مصير الجنوب.


ومع ذلك، يرى خبراء أن الطريق لا يزال طويلًا، إذ يأمل بعض المسؤولين إنهاء الصراع بحلول نهاية العام، بينما يتوقع آخرون أن تستغرق المفاوضات والاستفتاء المحتمل سنوات.


كما أن تفكيك اقتصاد الحرب الراسخ منذ عقد في أحد أفقر بلدان العالم قد يستغرق وقتًا أطول، خاصة في ظل الفارق الكبير بين رواتب المقاتلين والمعلمين.


وقال المعلم اليمني محمد الأكبري، الذي يتقاضى نحو 30 دولارًا شهريًا، إن كثيرًا من الطلاب يتركون المدرسة للانضمام إلى الجماعات المسلحة حيث يحصل المقاتل الشاب على ما لا يقل عن 250 دولارًا.


واختتم الباحث فريع المسلمّي بالقول إن أخطر ما يواجه اليمن اليوم هو "صعوبة تخيل حياة سلمية خارج إطار العسكرة والحرب والقتال".