اتهمت الحكومة اللبنانية إسرائيل برش مبيدات عشبية شديدة السمية في القرى الحدودية الجنوبية، ما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي وتعريض التربة والمحاصيل الزراعية لأضرار جسيمة.
وأظهرت الفحوص المبدئية للعينات أن تراكيز المبيد تجاوزت المعتاد بين 20 إلى 30 ضعفا، وفق ما أعلنته وزارتا الزراعة والبيئة، محذرتين من أن هذه الممارسات تهدد مباشرة سبل عيش المزارعين والأمن الغذائي للمنطقة.
وتم جمع عينات من الأراضي المتضررة، شملت تربة وأعشابا وأوراق أشجار، وأُرسلت إلى مختبرات متخصصة في بيروت واليونان لإجراء فحوص دقيقة لتحديد طبيعة المبيدات المستخدمة ومدى مخالفتها للقانون الدولي.
وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن النتائج ستصدر خلال 48 ساعة، ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية والوقائية على المستويين الوطني والدولي. وأشارت السلطات إلى أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سلسلة ممارسات إسرائيلية تهدف إلى تجريد المناطق الحدودية من مقومات الإنتاج الزراعي والحياة الطبيعية.
استجابة رسمية وحقوقية
وقد ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بهذه الممارسات، واصفا إياها بأنها "انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين". وطلب من وزارة الخارجية إعداد ملف قانوني ودبلوماسي موثق، بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيدا لتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي.
وكشف تقرير رسمي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن قطاع الزراعة في لبنان تكبد أضرارا مباشرة تُقدّر بنحو 118 مليون دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية تجاوزت 586 مليون دولار، مع تسجيل جنوب لبنان وسهل البقاع كأكثر المناطق تضررا.
ويأتي هذا في ظل استمرار إسرائيل في خروقات اتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، واحتلالها خمس تلال إستراتيجية جنوب لبنان منذ الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى محتلة منذ عقود، مما يعرقل عودة المدنيين وإعادة إعمار القرى الحدودية.
تحذير أممي
ومن جهتها أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" بأن الجيش الإسرائيلي أبلغها بنيته تنفيذ نشاط جوي لإسقاط مادة كيميائية "غير معروفة" فوق المناطق الحدودية، مطالبا القوات الأممية بالابتعاد، مما أدى إلى إلغاء أكثر من عشرة أنشطة ميدانية.
واعتبرت اليونيفيل أن هذا النشاط "غير مقبول" ويعرض المدنيين للخطر، إضافة إلى مخاطره البيئية على الأراضي الزراعية والغطاء النباتي.