دعا الكاتب عبدالسلام عارف أبناء الجنوب إلى التريث وقراءة البيان الرسمي الصادر عن اللقاء الجنوبي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض بتمعن، قبل الانسياق وراء موجة الأحكام المسبقة والتخوين التي تصاعدت عقب صدور البيان.
وقال عارف، في رسالة مطولة وجّهها للرأي العام، إن كثيرين استيقظوا وهم يحملون شعورًا ثقيلًا من القلق والشك، في ظل سيل التحذيرات والاتهامات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة قراءة البيان الرسمي كاملًا قبل الحكم على مضمونه أو مآلاته.
وأشار إلى أن البيان نص بشكل واضح على دعم حق شعب الجنوب في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، معتبرًا أن هذا الطرح يمثل مستوى غير مسبوق من الوضوح من جهة إقليمية فاعلة، ويضع خيار الاستقلال بشكل صريح على طاولة الحوار.
وأوضح عارف أن البيان أكد كذلك عدم وجود أي نية لإقصاء أو تهميش أي طرف، مبينًا أن المشاركة متاحة للجميع، وأن من يختار المقاطعة إنما يُقصي نفسه بنفسه، وهو أمر يختلف جوهريًا عن الإقصاء القسري الذي يشتكي منه البعض.
وفي الجانب العملي، لفت إلى أن البيان تطرق إلى ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر، وأشار إلى تفاعل إيجابي معها، إضافة إلى التأكيد على استمرار دعم القوات الجنوبية وصرف مستحقاتها كاملة، معتبرًا أن هذه النقاط تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتتعلق باحتياجات معيشية حقيقية.
واستحضر عارف محطات سابقة من التاريخ، محذرًا من تكرار أخطاء المقاطعة، مشيرًا إلى أن خيار المواجهة العسكرية في 1994، ثم مقاطعة مؤتمر الحوار الوطني في 2013، قادا إلى نتائج كارثية دفعت البلاد إلى مراحل أكثر تعقيدًا.
وحذّر من سياسة “الكرسي الفارغ”، مؤكدًا أنها لم تجلب سوى الخسارة، إذ تُتخذ القرارات في غياب أصحابها، ثم تُفرض لاحقًا كأمر واقع لا يمكن تغييره.
وأكد أن الحوار لن يتوقف بغياب أي طرف، وأن المسار سيمضي بدعم إقليمي ودولي، فيما سيكون الخطر الحقيقي على الجنوب هو استمرار التشتت في مواجهة جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، لا الدخول في صراعات جانبية أو استعداء الأطراف الداعمة.
وختم عارف رسالته بالتأكيد على أن الفرص التاريخية نادرة، وأن التفريط بها يعني دفع أثمان باهظة لعقود قادمة، داعيًا إلى المشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار، والتصرف بعقل الدولة، لا بعقلية المزايدات، معتبرًا أن مستقبل الجنوب يُبنى بالإرادة الواعية لا بالشعارات الانفعالية.