لم يكن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي حدثاً أمنياً فحسب، بل شكّل زلزالاً سياسياً هز رأس الهرم في لحظة حرب مفتوحة، وفتح الباب أمام تساؤل داخلي حول من يملك حق قيادة الدولة خلال فراغ مؤقت.
وتشير المراسلات من طهران إلى أن المادة 111 من الدستور الإيراني تنص على تولي قيادة مؤقتة تشمل رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، إلى حين اختيار مرشد جديد.
وبحسب تحليلات متخصصة، يبرز ستة أسماء يحتمل أن ينافسوا على المنصب، لكل منهم مكاسب وكلفة سياسية محتملة:
مجتبى خامنئي: نجل المرشد الراحل، يمثل خيار “الاستمرارية المنضبطة”، لكنه يواجه شبهة التوريث التي قد تضعف شرعيته الرمزية أمام المؤسسة الدينية والمجتمع.
حسن الخميني: حفيد مؤسس الجمهورية، يجمع بين الشرعية التاريخية والقبول الحوزوي والموقف الإصلاحي المعتدل، ما قد يجعله مرشحاً قادرًا على قيادة انتقال هادئ ورصين.
علي الخميني: شقيق حسن، مرشح منخفض الكلفة، يمنح تغطية رمزية للنظام من بيت المؤسس دون فرض مشروع صدامي، ويعمل أحياناً كـ “مهديئ” لتوازنات السلطة الداخلية.
حسن روحاني: رئيس سابق للجمهورية، يمتلك خبرة الدولة والتفاوض والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، لكنه قد يواجه قيوداً من “بوابات الشرعية” التي تحدد أهلية المرشحين لمناصب عليا، كما حدث سابقاً في انتخابات مجلس الخبراء.
أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: معروف باعتداله ويملك نفوذًا استراتيجيًا داخل الأجهزة الأمنية والسياسية، مما يجعله لاعباً رئيسياً في أي مرحلة انتقالية.
أسماء أخرى محتملة داخل المؤسسة الدينية والحوزوية، تتحرك في الظل ضمن شبكة التوازنات السياسية والفقهية في قم وطهران.
ويبدو أن المرحلة المقبلة في إيران ستشهد تفاعلاً معقداً بين الشرعية الدستورية، النفوذ الحوزوي، ومتطلبات السياسة الخارجية في ظل الحرب المفتوحة، فيما يبحث النظام عن حلول انتقالية تضمن الاستقرار الداخلي دون خلق فجوات كبيرة في السلطة.