آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-11:10م
أدب وثقافة

الحالم ( قصة قصيرة )

الأحد - 11 يناير 2026 - 06:22 م بتوقيت عدن
الحالم ( قصة قصيرة )
بقلم / ماريا الحسني

لم يكن شخصًا يرضيه الموجود، فقد قضى سنوات شبابه وهو يركض خلف أحلامه الكبيرة، ويضع الشاش عليها بكلتا يديه، ومرحّبًا بضرورة السقوط حتى لو أخفق في التخلّص من هذه المرارة، خصوصًا أنه كان يخاف تقبُّل الحقيقة بشكلها الطبيعي، فحرص على تزيينها بالخيال.



كان يبكي من الوقت الذي يهدره، ويبحث كل يوم عن طُرق جديدة تجنبه الصراع مع اليأس، ويشرب إسوة الكثير من (الماريغوانا) لتنسيه ديونه، وحياته العاطفية، والعملية، والنظرات المليئة بالشفقة التي كانت تحتل زوايا حياته. كان يعرف جيدًا رائحة الفشل، ليس لعدم سعيه؛ بل لإدراكه أنّه في المكان الخطأ .



كان يخاف أن يموت وهو لم يحقق شيئًا، وكان مأخوذًا إلى أبعد حد بكلام (تود هنري) حين قال: "لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك، اختر دائمًا أن تموت فارغًا" .


جميع كوابيسه كانت متكررة، ويمرر الأيام كما لو كان هاربًا من العدالة، يتعقبه العار وعقوبة بالقتل.

وعلى الرغم من كل ذلك، كان يملك مهارة في التبسُّم؛ حيث كان يبتسم في اليوم ألف ابتسامة حتى يكاد الناظر إليه يجزم بأنه مجنون.


أما في المناسبات العائلية فقد كان يخاف من أن يسمع أحدُهم أصوات الاستغاثة من داخله أو يرى سوء الحظ الذي يطارده. كان يتمنى لو أن بمقدوره أن يعيش بعيدًا ولا فرق عنده في المكان، ويفكر لو أن الفشل أراد مرافقته، فلن يمانع من القفز معًا بالمشهد ذاته الذي ألقى فيه طوني سكوت نفسه من أعلى جسر (فنسنت توماس).