رحّب مكوّن الشباب الجنوبي المشارك في مؤتمر الحوار الوطني بالدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية لعقد الحوار المزمع إقامته في العاصمة الرياض، معتبرًا هذه الدعوة خطوة مهمة في إطار الجهود الإقليمية الهادفة إلى دعم مسارات الحوار السياسي وتعزيز فرص التوصل إلى حلول شاملة ومستدامة تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة. وأكد المكوّن أن رعاية المملكة لمثل هذه الحوارات تنطلق من مسؤوليتها الإقليمية ومكانتها العربية والدولية، ومن حرصها المستمر على دعم الجهود السلمية لإنهاء الصراعات عبر الحوار البنّاء، وبما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص السلام العادل.
وأعرب مكوّن الشباب الجنوبي عن أمله في أن يسهم حوار الرياض في بلورة مقاربات سياسية واقعية تراعي خصوصية القضايا المطروحة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، وأن يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والاحترام المتبادل، وبما يضمن عدم تكرار مظالم الماضي ومعالجة جذور الأزمات معالجة جادة ومسؤولة.
ويأتي هذا الموقف انطلاقًا من الدور الذي اضطلع به مكوّن الشباب الجنوبي خلال مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل الذي انعقد عام 2013، حيث شكّلت القضية الجنوبية أحد محاوره الرئيسية. وقد جرى آنذاك تناول القضية باعتبارها قضية سياسية ووطنية ناتجة عن اختلالات بنيوية عميقة رافقت مسار الوحدة اليمنية وتفاقمت بعد حرب عام 1994، مع الإقرار بوجود مظالم تاريخية واسعة تعرّض لها الجنوب وأبناؤه، تمثلت في الإقصاء من مراكز القرار، والتهميش الوظيفي، ونهب الأراضي والثروات، وتفكيك مؤسسات الدولة الجنوبية، الأمر الذي أدى إلى تآكل الثقة في الشراكة الوطنية.
وانطلاقًا من هذا الإقرار، تبنّى مؤتمر الحوار الوطني خيار التحول إلى دولة اتحادية باعتباره الإطار السياسي الأنسب لمعالجة القضية الجنوبية وبناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة. غير أن قرار تقسيم الدولة الاتحادية إلى ستة أقاليم، من بينها إقليمان في الجنوب، أثار خلافات واسعة وواجه رفضًا من قوى جنوبية فاعلة رأت فيه عدم استجابة لتطلعات الشارع الجنوبي، خاصة فيما يتعلق بمطلب الإقليمين أو حق تقرير المصير، وهو ما انعكس لاحقًا على مستوى القبول الشعبي بمخرجات الحوار.
وقد لعب مكوّن الشباب دورًا محوريًا في مؤتمر الحوار الوطني، مستندًا إلى تطلعات ثورة 2011 في بناء دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون. وأسهم الشباب، وخصوصًا الشباب الجنوبي، في الدفع باتجاه حلول سياسية شاملة للقضية الجنوبية، ورفضوا المعالجات الجزئية أو الأمنية، مؤكدين أن الحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام وبناء دولة عادلة.
كما كان لمكوّن المرأة حضور فاعل ومؤثر في مؤتمر الحوار الوطني، حيث شاركت النساء في صياغة الرؤى والمخرجات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقضية الجنوبية، وأسهمن في إبراز البعد الإنساني والاجتماعي للمظالم، والدفع نحو تضمين حقوق النساء وضمان مشاركتهن في مؤسسات الدولة، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من أي تسوية سياسية عادلة.
ويؤكد مكوّن الشباب الجنوبي في ختام موقفه استعداده للإسهام الإيجابي في أي مسار سياسي جاد يفضي إلى سلام شامل وعادل، ويعالج جذور الصراع، ويحقق تطلعات أبناء الجنوب في مستقبل آمن ومستقر، مجددًا ترحيبه بحوار الرياض بوصفه فرصة مهمة لإعادة بناء الثقة وفتح أفق جديد للشراكة والاستقرار.
عنهم المنهدس / عوض محمد العوبثاني
عضو الحوار الوطني الشامل بفريق الحقوق والحريات