كتب / صالح عبدالله باحتيلي
لم تكن عادية ولم تكن أسطورة بل كانت اقرب الى الحقيقة من الخيال عندما بدأت رحلة الامير ورفاقه ، كانت كتلك الحضارة التي اراد ان يبعثها من جديد ، ربما كان يتحدث اليه رفاقه ان هذه اللوحة تشبه اؤلئك فكان جوابه : نعم انها تشبهنا ، سيقول : انظروا الى هذا الوادي العميق ، عمقين كانوا على موعد معها ليعانقوا سماءها ، ارواح تحلق في فضاءات واسعة لتعيد رسم الجسور الازلية التي خطتها امة في ذاكرة الأزمنة البعيدة ، انها صورة تعبر عن ملحمة لحضارة سادت كانوا جزء منها وصلت إلى شئ مبهر يكاد يكون من اللامعقول ، أرواح محلقة مشدودة لإسلافها ، كتلك واؤلئك منذ زمن حلقوا بعظمة فطنتهم في إبداع ليس له نهاية ولم تستوعب العقول ابعادة فصنعوا ارم ، جاذبية عظمة مكنون الإسلاف تحت رمال عاد تدعوهم ..
انتم أحفادي ، جاذبية الأرض والهضبة والجبل والوادي والصحراء في عمقين تشدهم .. تجذبهم اليها في عالم اللا شعور ، أرادوا ان يكملوا اللوحة التي أبهرت الامم وتاهت في تفاصيلها العقول ،تلك التي تقود الى اغوار ازمنة بعيدة ، هم أرادوا ان يصنعوا حلقة الوصل بين الان و البداية ويعيدوا الجسور التي سلكها الإسلاف لتكون همزة الوصل ، الجسور التي سلكتها ارواح صنعت المجد والسؤدد ، احتوتها عظمة الصحراء مخزن المجد التليد من هنا الى هناك حيث اتوا ، هم يعلمون انهم يسيرون على نفس الأرض التي سار عليها الاسلافهم ونفس الفضاء الذي حلق فيه شعاع عظمة الأجداد ، من عمقين إلى الإمارات كانوا يرون من طائرتهم رسم إقدام وخطا قوافل منحوتة على الصخور وفي الأودية كانت قد سارت ومضت وتركت ذاك الاثر ،هم يعلمون انهم يسيرون على طريق كتلك التي قد اخرجت من هنا للوجود حضارة لم يكن لها شبية في الصنع ، انهم يتوقون الى العلا الذي كان يوما ما هنا عندما سادت ، انهم ينسجون بارواحهم ملامح تكمل لوحة لم يبق منها الا انسان يحمل جينات عظمة الاجداد ورمال الصحراء وجبال تشبه عاد ،
كان الامير يحلق بطائرته ورفاقه وطمحت عيناوه الى فضاءت ليس لها نهاية تشبهت وتصورت له كتلك التي صنعت المجد يوما ما ، ومن اسفل منه لوحة عظيمة سارت عليها قوافل و اقدام امة هو جزء منها توسم فيها مجدا قادم ، كان يسترسل في رؤى اقرب ماتكون الى غور اسبار ازمنة ليجمع منها عبر خيوط النور التي تشع في أرجاء المكان ذؤابة المجد ،كان رفاقه ايضا يحملون هم لوطن كبير كالوطن الذي حلقت فيه عاد ،
مادنفت عزيمتهم وان دنفت الشمس استطارت ساطعة منتشرة ككل شعاع النجوم ، هاماتهم في مستوى الجبال التي حلقوا قريبا منها وعيونهم ترنوا الى وطيد الامل ، سيقول له رفاقه : لعلك تفكر في شئ يفوق الخيال كان هنا ، سيقول : نعم نعم ، ماكانوا يعلمون ان الارض قد ارادت عناقهم عندما بدات تتمايل طائرتهم ، كانوا يعلمون انهم ارادوا ان يعيدوا الحياة لارض كادت ان تموت ، كان الوقت منتصف النهار وكانت تحلق فوق الوادي وفي الاسفل الابصار شاخصة نحوها في ذهول تام واصوات تنادي الطف يالله ، ليست الا لحظات فاذا هي في حضن الوادي ، تحطمت وماتحطم الامل واحتضنت الارض صفحة من ذكرى بطولة وبقي من سيروي تفاصيل بطولة من رحلوا شهداء .