آخر تحديث :الثلاثاء-03 نوفمبر 2026-09:56م

الصبيحة في العراء

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - الساعة 07:59 م
معين الصبيحي


ما حدث في المضاربة ليس نزوحاً، بل تهجيراً جماعياً بلا ترتيب ولا رحمة.

ليلة الثلاثاء قبل الماضي، تحولت المضاربة العليا والسفلى والكعللة والأغبرة والرويس واملبيه إلى مناطق خاوية من السكان ، بعد تعليمات من القيادة للسكان بالإخلاء بحجة استدراج الحوثي وجعل هذه المناطق مناطق مواجهة عسكرية.

أكثر من أربعة آلاف نسمة، يقطنون خط التماس غرب لحج، وجدوا أنفسهم في الشارع.


المشهد كان قاسياً. شيوخ وعميان ونساء حوامل في شهرهن التاسع وعرسان في اول ايام شهر العسل يمشون على الأقدام على طريق المضاربة - عدن، بلا أجرة مواصلات ولا مأوى. تركوا مواشيهم وألواحهم الشمسية وكل ممتلكاتهم وفروا بأرواحهم فقط.


أحد أبناء قبيلة الأغبرة ترك أبقاره عند زميله، فاتصل به زميلة ليخبره أنه نازح هو الآخر، فكان رده: "سيبها حيث ما تروح تروح".


هذه المأساة لم تأت من فراغ. شهر ونصف والقبائل تقاتل بأسلحتها الشخصية وذخيرتها المحدودة حشوداً حوثية مسلحة بأفتك الأسلحة، بلا إمداد ولا تعزيز حقيقي. كما يقول المواطن علي احمد حيدر الكعلولي: "القوات التي وصلت مناطقنا رفضت القتال معنا وقالت ليس لديها أوامر بالقتال ، القيادة غائبة". النتيجة سقوط مواقع ونكبة نزوح بعد تضحيات بمئات الشهداء.


اليوم، يتكدس النازحون ثلاث وأربع أسر بل إحد عشر وخمس عشر اسرة في غرفتين في بيوت شعبية بعدن ولحج، بل منهم يسكن في اشجار الراك والاثل في خبت الرجاع بلا غذاء ولا فراش ولا دواء.

في الرجاع وحدها أكثر من 60 أسرة تفترش الأرض. الحاج محمد احمد مفلق من عشة حمادي بالمضاربه السفلى يقول: "أصبحنا في العراء، وشائعات صرف 300 دولار وسلل غذائية للنازحين لا وجود لها".


ما يحدث للصبيحة عار. هؤلاء ليسوا نازحين، كما قالت الزميلة هند أحمد عثمان، هم أصحاب الأرض من لحج إلى باب المندب.

المطلوب ليس بيانات، بل تحرك فوري لإيواء وإغاثة هؤلاء الأبطال الذين خذلتهم القيادة وخذلتهم المنظمات.