لم تكن الأزارق يوماً مجرد مديرية منسية بين جبال الضالع بل كانت دائماً خزان الرجولة ومصنع الأبطال وفي أكتوبر 2026 كتبت هذه المديرية فصلاً جديداً من فصول الفداء الأسطوري عندما انتصرت جبهات العزة من كهبوب إلى باب المندب بدماء 21 شهيداً من خيرة رجالها
الرقم وحده يصدم 21 شهيداً في شهر واحد اقرأ الرقم مرة أخرى وتأمل في الوقت الذي تتباهى فيه محافظات كاملة بما قدمته تقدم مديرية واحدة صغيرة ما لم تقدمه تلك المحافظات هذا الرقم ليس إحصائية في كشف بل هو 21 بيتاً علق صورة الشهيد بدلاً من صورة العريس و21 أماً أصبح اسمها أم الشهيد و21 أسرة ترفع رأسها اليوم فخراً إلى السماء إذن رقم 21 ليس رقماً بل وسام شرف وفخر للازارق
واللافت أن 14 شهيداً من هؤلاء ينتمون لبلاد الأحمدي وحدها تلك القرى الواقعة فوق الجبال وبين الجبال التي أثبتت أن الجبال لا تلد إلا الصناديد
21 شهيدا لم يكونوا أرقاماً عابرة كانوا أسماء نعرفها وجوه نألفها شباباً تسابقوا إلى الموت كأنهم يتسابقون إلى عرس هم طارق صالح محمد الجعدي شعفل قاسم طلال الأحمدي عبدالله الحميدي ومحمد الاحمدي نشوان العبدلي والاغمض محمد علي العمري أنيس الحميدي محمد حميد العتابي المقرعي يتوف محمد الحسني عبدالرحمن مازن وعدي والسلال ومحمد مثنى العمري وغيرهم من الأبطال
سقطوا هناك في الخطوط الأمامية بعيداً عن أهلهم بلا وداع أخير وبلا قبلة على جبين أم سقطوا ووجوههم مشرعة نحو العدو وظهورهم درعاً للوطن
إذا قلت الأزارق فقل الشرف وإذا قلت بلاد الأحمدي فقل التضحية وإذا ذكرت أعمور و حمادة و حورة المعفاري و المحرابي فقل الرجال الذين لا يخونون العهد هذه القبائل التي علمت أبناءها أن الموت بعزة خير من الحياة بذل قررت أن تموت جميعاً ولا تعيش بذل والسؤال الذي يفرض نفسه يا جبال الضالع هل أنجبتِ غير هؤلاء رجالاً إذا صاح الوطن قالوا لبيك
المفارقة المؤلمة أن 21 شهيداً سقطوا بلا موكب تشييع يليق وبلا تكريم رسمي وبلا حتى خبر عابر في نشرة الأخبار لو كان هؤلاء في مكان آخر لنصبت لهم التماثيل وسطرت أسماؤهم في المناهج لكنهم من الأزارق حيث يموت الرجال بصمت ويُدفنون بفخر
إنها ليست تضحية عادية إنها حالة انتحار جماعي من أجل الوطن حالة فريدة من الإيثار قرر فيها جيل كامل أن يقدم روحه ثمناً لكرامة من بعده
ختاماً نقول هم لم يموتوا بل هم أحياء عند ربهم يرزقون وهم لم يخسروا بل نحن من كسبنا شرف أنهم منا سلام على شهداء الأزارق الـ 21 من كهبوب إلى باب المندب سلام على ترابهم ودمائهم سلام على أسمائهم التي ستبقى تاجاً على رؤوسنا إلى يوم الدين