آخر تحديث :الثلاثاء-03 نوفمبر 2026-09:56م

اليمن بحاجة إلى فجر حقيقي.. من أين يبدأ الطريق؟

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - الساعة 09:50 ص
محمد ناجي


يمر اليمن اليوم بواحدة من أدق وأصعب المراحل في تاريخه المعاصر، مرحلة لم تعد تحتمل المسكنات السياسية أو التهدئات المؤقتة التي لا تفضي إلى سلام مستدام. إن المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها المواطن اليمني تثبت حقيقة واحدة لا يمكن التغاضي عنها: اليمن بحاجة ملحة وعاجلة إلى فجر حقيقي، ينقذه من دوامة الركود والانقسام، ويعيد له مكانته الطبيعية كركيزة للاستقرار في الجزيرة العربية والمنطقة.


هذا الفجر المنشود ليس مجرد شعار عاطفي، بل هو حاجة استراتيجية ملحة تتطلب تجاوز لغة المصالح الضيقة والارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية. إن اليمنيين الذين تحملوا سنوات طويلة من الصراع، يتطلعون اليوم إلى ما هو أبعد من مجرد "وقف إطلاق النار"؛ إنهم يتطلعون إلى دولة مؤسسات قوية، تحكمها سيادة القانون، وتضمن المواطنة المتساوية، وتقدم الخدمات الأساسية التي باتت حلمًا بعيد المنال

لكثيرين.


إن البداية الحقيقية لولادة هذا الفجر تتطلب العمل على عدة مسارات متوازية لا تقبل التأجيل


إنقاذ الاقتصاد وتحسين المعيشة: لم يعد الملف الاقتصادي ترفاً، بل هو المحرك الأساسي للاستقرار. إن معالجة تدهور العملة الوطنية، وتوحيد السياسات المالية، ودعم القدرة الشرائية للمواطن هي الخطوات الأولى لإعادة الأمل للشارع اليمني.


تقديم التنازلات من أجل الوطن: لا يمكن لسلام أن يقوم دون تنازلات شجاعة من كافة الأطراف اليمنية. السلام الحقيقي هو الذي يضع مصلحة اليمنيين وصياغة مستقبل أجيالهم فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو مكاسب سياسية مؤقتة.


تعزيز الشراكة مع العمق العربي: يدرك اليمنيون أن فجرهم لا يمكن أن يكتمل بمعزل عن محيطهم الخليجي والعربي. إن الدعم المستمر من الأشقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، يمثل حجر الزاوية في مسيرة إعادة الإعمار، وتثبيت دعائم الأمن، ودفع عجلة التنمية الحقيقية.


إن اليمن مليء بالكفاءات، ويمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً، وثروة بشرية شابة قادرة على صنع المعجزات إذا ما توفرت لها البيئة الآمنة والمستقرة. لقد حان الوقت لأن تنتهي فصول المعاناة، وأن يلتفت الجميع بصدق نحو بناء "اليمن الجديد"؛ يمن يتسع لجميع أبنائه، ويسهم في أمن جيرانه، ويستعيد بريقه كأرض للمحبة والسلام.


الفجر الحقيقي لليمن ليس مستحيلاً، بل هو ممكن وقريب، إذا خلصت النوايا، وتوحدت الجهود، وتحرك الجميع تحت راية مصلحة اليمن أولاً وأخيراً.