آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-10:57ص

أزمة إنسانية في تعز

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - الساعة 10:12 ص
رمزي الأهدل


معاناة المدنيين بين الحصار وشحّ الخدمات الأساسية..

تعز.. مدينة تنادي العالم لإنقاذ أبناءها...

تعيش مدينة تعز اليمنية أزمة إنسانية قاسية، تتجلى في معاناة المدنيين اليومية للحصول على أبسط مقومات الحياة، من الماء والغاز والمواد الغذائية إلى الرعاية الصحية والطرق الآمنة. وتكشف المشاهد المتداولة أطفالًا ونساءً ورجالًا يصطفون لساعات أمام خزانات المياه ومراكز تعبئة أسطوانات الغاز، في ظل ظروف معيشية صعبة ومخاوف مستمرة من تدهور الأمن وإغلاق الطرق.

هذه الصور لا تمثل أحداثًا عابرة، بل تعكس واقعًا يضع المدنيين أمام أعباء متزايدة، ويطرح سؤالًا ملحًا: إلى متى سيظل سكان تعز يدفعون ثمن الصراع؟

- الماء والغاز.. معركة يومية..

من أكثر مظاهر الأزمة إيلامًا اضطرار الأطفال إلى الوقوف طويلًا للحصول على المياه، حاملين أوعية صغيرة لتوفير احتياجات أسرهم. فالطفل الذي يفترض أن يكون في مدرسته، يتعلم ويلعب ويحلم بمستقبل أفضل، يجد نفسه مشاركًا في البحث عن احتياجات المنزل الأساسية.

ولا تقل أزمة الغاز المنزلي قسوة؛ إذ يزدحم المواطنون أمام أماكن التعبئة لتأمين الوقود اللازم لإعداد الطعام. وعندما يتحول الحصول على الماء والغاز إلى رحلة شاقة، تتجاوز الأزمة نقص الخدمات لتصبح عبئًا يوميًا يهدد استقرار الأسرة وكرامتها.

وتزداد المعاناة لدى الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، التي لا تستطيع شراء الاحتياجات بأسعار مرتفعة أو تحمل تكاليف النقل والانتظار. كما تتحمل النساء والأطفال وكبار السن أعباء إضافية، في وقت هم أحوج فيه إلى الحماية والرعاية والدعم.

- إغلاق الطرق وانعدام الأمن.

تمثل الطرق المفتوحة والآمنة شريانًا أساسيًا للحياة، إذ تتيح وصول الغذاء والدواء والمياه والوقود، وتساعد المرضى والطلاب والعمال على التنقل. لكن استمرار إغلاق الطرق أو تعذر المرور الآمن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخر وصول السلع والخدمات، ويجعل الوصول إلى المستشفيات والمدارس والأسواق أكثر صعوبة.

وقد يضطر المرضى إلى قطع مسافات أطول طلبًا للعلاج، فيما تواجه الأسر عراقيل إضافية في تأمين احتياجاتها. لذلك، فإن حماية المدنيين، وتسهيل حركة المرور، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، يجب أن تكون أولويات عاجلة بعيدًا عن الحسابات السياسية والعسكرية.

- الأطفال والنساء في قلب الأزمة.

يحتاج الأطفال في أوقات النزاعات إلى الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية والتعليم والبيئة الآمنة. غير أن الأزمات الممتدة تحرم كثيرين منهم هذه الحقوق، وتضع الأسر أمام خيارات مؤلمة بين توفير الطعام والدواء والماء. كما ينعكس انقطاع الخدمات على انتظام الدراسة والصحة النفسية والجسدية للأطفال.

وتواجه النساء، ولا سيما الأمهات، أعباء مضاعفة مع تراجع الموارد والخدمات. فالأم التي تسعى إلى توفير الماء والغذاء لأطفالها تحتاج بدورها إلى الأمن والرعاية الصحية والدعم الإنساني.

إن حماية الأطفال والنساء ليست واجبًا أخلاقيًا فحسب، بل مسؤولية إنسانية وقانونية تتطلب إجراءات عملية تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها.

- أزمة تتطلب استجابة منظمة..

إن طوابير المياه والغاز تكشف أزمة أوسع من مجرد نقص في الخدمات.

فالماء النظيف ضرورة للحياة، والغاز وسيلة أساسية لإعداد الطعام، والدواء حاجة لا غنى عنها للمرضى، والطريق الآمن حق لكل مدني. وعندما تتعطل هذه الاحتياجات مجتمعة، تصبح الأسر أكثر عرضة للفقر والمرض وانعدام الأمن الغذائي.

إن مدينة تعز اليوم تحتاج إلى استجابة إنسانية منظمة تشمل توفير المياه والوقود والمواد الغذائية والأدوية، ودعم المرافق الصحية، وتعزيز قدرة الأسر الأشد ضعفًا على الحصول على الخدمات الضرورية.

- تعز تستحق الحياة والكرامة

تعز ليست مجرد مدينة في الأخبار أو أرقام في تقارير الإغاثة، بل مجتمع يضم أطفالًا يريدون التعليم، وأمهات يسعين إلى حماية أسرهن، ومرضى يحتاجون إلى العلاج، وآباء يكافحون لتوفير لقمة العيش.

ومن المؤلم أن يتحول الحصول على الماء إلى ساعات من الانتظار، وأن تصبح أسطوانة الغاز مصدر قلق، وأن يعيش المواطن في خوف من تعطل الطرق وتراجع الأمن.

من تعز، يتوجه النداء إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية بالشأن اليمني: لا تتركوا المدنيين وحدهم. المطلوب ليس التعاطف بالكلمات، بل خطوات تضمن وصول الماء والغذاء والدواء والوقود، وتحمي المدنيين، وتدعم الخدمات الأساسية.

- تعز تنادي العالم: أوقفوا معاناة المدنيين، احموا الأطفال والنساء، سهّلوا وصول المساعدات، واجعلوا حق الإنسان في الحياة والكرامة أولوية لا تقبل التأجيل.