قرأت منشورك يا دكتور حسين أبوطالب والذي تحاول فيه إقناع القطيع الذي يتبعكم بأن تعز مجرد محافظة يجب أن تخضع لـ سلطة الدولة وتتحدث بلسان الواعظ عن السيادة الوطنية وحماية الأرواح ورفض الارتهان للخارج ولي هنا سؤال قبل أي كلام آخر: عن أي دولة تتحدثون بالضبط؟!
هل الدولة التي تقصدها هي التي أوقفت رواتب مئات الآلاف من الموظفين منذ عام 2016 وصادرت لقمة عيش المواطن البسيط ثم فتحت أبواب الجبايات على مصراعيها تحت مسميات الخمس والزكاة والمجهود الحربي؟ تجوعون الناس لسنوات ثم تطلبون منهم الطاعة والتصفيق! فليخبرنا منظروكم: أي حق نالته الأسر التي تنتظر راتبا لم يصلها منذ عشر سنوات؟!
تتحدث في منشورك عن الحرص والبطء لأسباب إنسانية للحفاظ على الأرواح والممتلكات فهل تجلت إنسانيتكم المزعومة وهيبة دولتكم حين أرسلتم حملة مسلحة من صنعاء إلى رداع في 19 مارس 2024 وفي نهار شهر رمضان المبارك لتحاصر منازل أسرتين وتفخخها وتفجرها على رؤوس ساكنيها؟! انهارت البيوت ليسقط 12 إنسانا أغلبهم من النساء والأطفال وهم نيام كعقاب جماعي لأسرة كاملة هذه ليست هيبة دولة بل أسلوب عصابة تعجز عن تطبيق القانون فتلجأ للترهيب وتفجير أكثر من 800 منزل في 16 محافظة يمنية.
أما تعز التي تدعي أنك تريد تأمينها فأهلها يعرفون جيدا من يحاصرها منذ عام 2015 ومن الذي أغلق طرقها وقصف أحياءها وزرع حولها الألغام بدم بارد هل نسيتم لغم الوازعية في أغسطس 2016 الذي مزق أجساد 11 مدنيا بينهم 7 أطفال اثنان منهم في الرابعة من عمرهم؟! وحتى هذه اللحظة تقصفون بيوتها المأهولة من كل المحاور ثم تأتي لتقول إن بطء زحفكم هو حرص على الأرواح كيف لسلطة تزرع الموت وتدعي انها دولة؟!
ومأرب وعدن وشبوة وكل المحافظات لم تكن أحسن حظا من إجرامكم لقد وثق العالم قصفكم للاحياء السكنية ومخيمات النازحين. وفي 31 أكتوبر 2021 أرسلتم صاروخا باليستيا ليضرب مدرسة دينية ومسجدا في الجوبة بمأرب ليقتل 29 مدنيا كانوا يحتمون في بيت الله هناك أنتم من يفجر المساجد ويحول دور العبادة والمدارس إلى معسكرات صيفية للتعبئة الطائفية ومنابر للهو والسياسة حتا صار السواد الأعظم من المواطنين تحت سلطتكم يصلون في البيوت هل هذه هي الدولة التي تدعونها؟!
هل سلطة الدولة هي التي تسرق الطفولة؟! فقد وثقت الأمم المتحدة مقتل اكثر من ألفي طفل يمني زجت بهم جماعتكم في محارق الجبهات بين مطلع 2020 ومايو 2021 فقط أي دولة هذه التي تأخذ الطفل من مقعده الدراسي وتسرقه مستقبله لتسلمه بندقية وتعيده لأمه في كفن؟!
أما حديثك عن الارتهان للخارج والسيادة الوطنية فهو النكتة السمجة التي لا يمكن ابتلاعها تتشدقون برفض الارتهان للخارج بينما أنت يا دكتور تتنقل من حارة حريك في لبنان إلى طهران تعزي القادة الإيرانيين وتبكي على قبورهم وتتوسد رأسك تراب هلكاهم! عن أي سيادة وأي ارتهان تتحدث وأنتم مجرد أداة تنفذ أجندات غير يمنية وتأتمر بأمر ولاية الفقيه؟!
وتتحدث عن الجمهورية والمواطنة المتساوية بينما مشروعكم بأكمله يقوم على فكرة عنصرية سلالية تمنح الهواشم وبقايا الفرس امتيازات ومناصب عليا وحقا إلهيا مزعوما في الحكم وتخصيص خمس ثروات البلاد لفئة بعينها! لقد قامت ثورة 26 سبتمبر العظيمة لتسقط هذا المنطق الكهنوتي وأنتم تحاولون إعادته تحتى مسمى الجمهورية لتجعل اليمني الاصل درجة ثانية في وطنه.
تلك هي دولتكم.. دولة أهانت قبائل اليمن وسجنت النساء في سابقة سوداء لم يعرفها العرف القبلي اليمني إلا في ظل حكم أئمتكم المتواردون من الخارج واعتقلت من يطعم الجائعين (73 موظفا أمميا وإغاثيا في سجونكم حتى فبراير 2026 توفي أحدهم تحت التعذيب) وذنبهم الوحيد أنهم أغلقوا أمامكم باب تجويع اليمنيين لتجعلوا البوابة الوحيدة للحصول على لقمة العيش هي القتال معكم في حربكم الظالمة.
أخيرا تقول إن تعز لا تملك ثروات وإنها عبء لا بد من إنجازه أصدقك في هذه فقط! تعز لا مطمع ماديا فيها لكن عبئها عليكم هو كثافتها السكانية الحرة ووعي أبنائها وقولهم لكم لا تعز هي قلب الجمهورية والصخرة التي تتحطم عليها مشروع فارس الدخيل.. ولذلك تكرهونها.
السؤال المنطقي يا دكتور ليس لماذا لا تخضع تعز لسلطتكم.. بل كيف لعصابة تمارس كل هذا الخراب أن تلبس ثوب الدولة؟! الدولة التي ينتظرها اليمنيون هي دولة تتسع للجميع تحمي ولا تقتل تبني ولا تفجر تمنح الحرية ولا تستعبد ولا تقف بأقدامها فوق رقاب أحد.