آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-11:54ص

تعقيب على ما يُثار حول "المكرمة السعودية" في وزارة الداخلية

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 04:24 م
حسين عبدالله المحوري


تابعت باهتمام المنشور المتداول للأخ العقيد أنس الصوفي حول ما يسمى بالمكرمة السعودية المخصصة لمنتسبي وزارة الداخلية، وما تبعه من اتهامات وردود فعل.

وبعيداً عن التجريح والشخصنة، أود توضيح الآتي:

أولاً - من حيث المبدأ: أي دعم مقدم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية لمنتسبي وزارة الداخلية هو جهد مشكور، ويستحق أن يصل لمستحقيه بشفافية كاملة. وحق الضباط والأفراد في معرفة حقيقة مستحقاتهم حق مشروع لا يجوز تجاهله.

ثانياً - من حيث صحة ما ورد: في المنشور حتى الآن هو رواية من طرف واحد، مع إشارة لمصادر ووثائق لم تنشر للرأي العام بشكل رسمي. وحتى نكون منصفين، لا يمكن الجزم بصحة الأرقام والمبالغ المذكورة - سواء المتعلقة بالمكرمة للضباط والأفراد أو ما ذكر عن اعتمادات شهرية - إلا بوثائق رسمية منشورة ومذكرات معتمدة قابلة للتحقق.

والقاعدة القانونية واضحة: التهمة لا تثبت إلا بدليل، والإدانة لا تكون عبر المنشورات بل عبر القضاء.

ثالثاً - حول تهمة "التحوث": هذه تهمة خطيرة جداً، خاصة في زمن الحرب. لا يجوز استخدامها كأداة لتصفية الخلافات الإدارية أو لإسكات أي صوت يطالب بحق. إن كان هناك اشتباه حقيقي فمكانه الأجهزة المختصة بالأدلة، وإن كان غير ذلك فهو ظلم كبير للرجل ولأسرته وتشويه لمعركتنا الأساسية ضد الحوثي.

رابعاً - حول توقيف الراتب: إن صح خبر توقيف راتب العقيد الصوفي بسبب منشوره، فهذا إجراء يجب أن يكون له مسوغ قانوني واضح ووفق لائحة الجزاءات، وليس إجراءً انتقامياً. وتوقيف الراتب لا يثبت صحة الاتهام ولا ينفيه، بل يزيد من حالة الاحتقان ويوحي بوجود مشكلة تحتاج لتوضيح.

وان يكون توضيح رسمي وشفاف: هل هناك مكرمة؟ وما آلية صرفها؟ ولماذا تأخرت إن كانت موجودة؟ على الأخ العقيد أنس، تقديم ما لديه من وثائق ومصادر إلى نيابة الأموال العامة التي ذكر أنها تنظر القضية، فهي الجهة الوحيدة المخولة بالفصل على الجميع، تجنيب منتسبي الوزارة المرابطين في الجبهات والنقاط الأمنية ويلات السجالات على فيسبوك، فهم يستحقون أن ترتفع معنوياتهم لا التشكيك في مؤسستهم.

وزارة الداخلية مؤسسة سيادية تخص كل اليمنيين، وقيادتها وأفرادها ليسوا خصوماً، بل زملاء في معركة واحدة. النقد البناء مطلوب، والفساد إن وجد يجب أن يحارب بالقانون، لا بالتشهير المتبادل.


نسأل الله ان يحفظ البلاد