آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-11:54ص

تعز تنادي المجتمع الدولي

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 01:06 م
رمزي الأهدل


من قلب تعز، المدينة اليمنية التي أنهكتها سنوات الحرب، يرتفع صوت الألم والاستغاثة، محمّلًا بآهات الأمهات، وخوف الأطفال، وقلق الأسر التي باتت تكافح من أجل البقاء في ظل تصاعد المواجهات وتدهور الأوضاع الإنسانية.

في الثامن عشر من أكتوبر 2026، لم تعد معاناة تعز مجرد قضية محلية تنتظر الحل، بل أصبحت نداءً إنسانيًا يستوجب اهتمام المجتمع الدولي، وتحرك الأمم المتحدة، وتدخل المنظمات الحقوقية والإنسانية لحماية المدنيين من أخطار الحرب، وضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات إلى المحتاجين.

أولًا: تعز تحت الحصار.. معاناة تتجاوز حدود الاحتمال...

تعيش تعز ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار المواجهات وتقييد حركة السكان والإمدادات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حياة الأسر، وقدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية.

فالمدينة التي عرفت بالحياة والنشاط والثقافة، أصبحت قطاعات واسعة من سكانها تواجه مخاوف متزايدة بشأن توافر الغذاء والوقود والدواء، في وقت تتعرض فيه الخدمات الصحية والإنسانية لضغوط متصاعدة.

وقد حذّر برنامج الأغذية العالمي في 14 أكتوبر 2026 من تعذّر وصول المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز، ضمن نحو 800 ألف شخص في مناطق يمنية متضررة لم تعد المنظمة قادرة على الوصول إليهم بسبب القتال وانعدام الأمن وإغلاق الطرق.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات تُسجل في التقارير الدولية؛ إنها تعكس واقع أسر تحتاج إلى الخبز، وأطفال ينتظرون وجبة، ومرضى يحتاجون إلى الدواء، وأمهات يخشين ألا يجدن ما يكفي لحماية أطفالهن من الجوع والمرض.

ومن هنا، فإن استمرار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية يثير مخاوف جدية بشأن حياة المدنيين، ويستدعي تحركًا عاجلًا لضمان وصول الإغاثة بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

ثانيًا: النساء والأطفال..

إن أكثر ما يوجع القلب في مأساة تعز هو ما تتحمله النساء والأطفال من أعباء الحرب، فهم من أكثر الفئات عرضة لمخاطر النزوح، وانقطاع الخدمات الصحية، ونقص الغذاء، وفقدان الشعور بالأمان.

فالطفل الذي يحتاج إلى مدرسة وبيئة آمنة للنمو، قد يجد نفسه محرومًا من التعليم والاستقرار. والأم التي تنتظر موعدًا طبيًا أو تحتاج إلى رعاية عاجلة أثناء الحمل والولادة، قد تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المستشفى.

وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في توفير الدعم اللازم للمرافق الصحية، وضمان استمرار خدمات الأمومة والطفولة، وحماية النازحين، وتقديم المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

ثالثًا: انتهاكات الحوثيين تستوجب التحقيق والمحاسبة

تتضمن التقارير والشكاوى الواردة من تعز ارتكاب جماعة الحوثي انتهاكات ضد المدنيين، وبممارسة ضغوط عسكرية أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتقييد وصول الإمدادات إلى السكان.

إن هذه الاتهامات لا يجوز تجاهلها، بل يجب التحقيق فيها بصورة مستقلة وشفافة، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة والشهادات الموثوقة.

فالقانون الدولي الإنساني يفرض على أطراف النزاع حماية المدنيين، والتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالسكان.

كما أن حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية أو استخدام تجويعهم وسيلةً من وسائل الحرب قد يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وفق الظروف والعناصر القانونية لكل واقعة.

إن تعز لا تطالب بأكثر من تطبيق القانون، وحماية سكانها، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام الجهات المختصة.

ولا يمكن أن تتحقق العدالة الحقيقية ما دامت معاناة الضحايا تُهمَل، أو تبقى الوقائع دون تحقيق جاد، أو يشعر المسؤولون عن الانتهاكات بأنهم بمنأى عن المحاسبة.

إننا نتوجه بنداء واضح إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول المؤثرة في الملف اليمني، مطالبين بتحرك يتناسب مع حجم المعاناة التي يعيشها أبناء تعز.

فالتصريحات التي تعبر عن القلق لا تكفي وحدها لحماية طفل جائع، أو إنقاذ مريض، أو مساعدة أسرة عالقة بسبب القتال.