آخر تحديث :السبت-24 أكتوبر 2026-11:18ص

منهج عمر في تولية العائدين.. ودرسٌ لم نتعلمه

الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - الساعة 10:37 م
عبدالرحيم المحوري


كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرفض تولية من عاد إلى الإسلام بعد ردته، وكان يوصي قادة الجيوش التي يرسلها للجهاد ألا يولّوا أياً منهم قيادة جيشٍ أو حتى سرية، مهما بلغت مكانة ذلك الشخص.*


*لذلك لا عجب أننا لم نرَ أشجع فارسين عرفتهما العرب في ذلك الزمن يتوليان قيادة الجيوش، بل ظلا جنديين في جيوش الإسلام حتى استشهدا رضي الله عنهما، رغم شجاعتهم وبسالتهم التي لا تضاهيها شجاعة. وهما طلحة بن خويلد الأسدي وعمرو بن معد يكرب الزبيدي. اقرؤوا تاريخ هذين الرجلين لتعلموا أنكم أمام رجلين عظيمين، كان لشجاعتهما دورٌ كبير في حسم معارك كثيرة، ومع ذلك لم يُعطيا القيادة، لأن المبدأ فوق الأشخاص.*


*كان لعمر رضي الله عنه رؤيةٌ ثاقبة في ذلك، فمهما كنت بحاجةٍ إلى أشخاص، فلا تترك العقاب والردع، وليكن أساس الحكم. فالمخطئ إن عفوت عنه، فلا تعطه دوراً أكبر فيما بعد، لأن العفو لا يعني التمكين، والصفح لا يعني تسليم رقاب الناس.*


*ولنا في طارق عفاش عبرةٌ، وهي تدل على سياسةٍ فاشلة لم تقُد البلد، ولم يتعظ بها أصحاب القرار في كل المراحل. فكما سلمنا لطارق القيادة في الساحل الغربي، رغم أنه باع الوطن وسلّم صنعاء وقواته للحوثيين، وكان رأس الحربة في غزو الجنوب، ومع ذلك عندما عاد بعد خذلانه وبيعه للوطن، سُلّمت له القيادة في أهم منطقة، وأُعطيت له كل الإمكانيات والدعم والسلاح النوعي، ليسلمه للعدو الحوثي وينسحب، متسبباً في كارثةٍ على الوطن، قدم فيها كل السلاح للعدو.*


*وها نحن اليوم ندفع الثمن، نقدم التضحيات مجدداً بالمئات في كل شبرٍ وفي كل قمة، ولا زلنا مستمرين في نزيفٍ لا يتوقف.*


*تعلموا من رجال الإيمان، وليكن لنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه ومن ربّاهم قدوةً لنا، ولنتعلم منهم في كل أمورنا.*


*إن تولية العائدين كارثة، فليكن منهجاً لنا عند تولية الأشخاص، بعيداً عن دور الشخص أو تأثيره، فالوطن لا يُبنى بمن باعه مرة، ومن خان مرة قد يخون ألف مرة.*