انتقد السياسي هاني البيض أداء قيادات في المجلس الانتقالي المنحل، قائلًا إن مجموعة اختطفت المجلس الذي عوّلت عليه قوى ومكونات الحراك الجنوبي ليكون حاملًا سياسيًا جامعًا، وأدارته بالمحسوبية والشللية وإقصاء الآخرين، واختزلت القضية الجنوبية في دائرة محدودة من المصالح والحسابات الشخصية.
وقال البيض، في حديث تابعته صحيفة عدن الغد، إن القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في طموحات ضيقة لقيادات عجزت عن الارتقاء إلى حجمها وتضحيات أبنائها، وأثقلتها بأخطائها المتراكمة، معتبرًا أن الدعم الذي استندت إليه لا يمنحها حق احتكار التمثيل أو الوصاية على شعب الجنوب ومصادرة قراره.
وأضاف أن هذه القيادات تواصل تقديم نفسها على حساب معاناة شعب أنهكته الحروب والصراعات وصبر طويلًا على مختلف الأطراف، متهمًا إياها باتخاذ آلام الناس وسيلة للبقاء في المشهد، دون تقديم إنجاز يخفف معاناتهم بعد عشر سنوات من المسؤولية في الجنوب والمشاركة في الحكومة اليمنية.
وشدد البيض على أن إنصاف شعب الجنوب يبدأ باحترام تعدده وحقوق محافظاته الكبرى، بعيدًا عن اختزاله في الشلليات والمصالح النفعية والوصاية السياسية، متسائلًا: فقضية لا تتسع لأهلها.. كيف نريدهم أن يأتمنوا أصحابها على مستقبلهم؟ .
واعتبر أن الضجيج الإعلامي وتلميع القيادات لا يصنعان إنجازًا، ولن يعيدا الثقة التي بددتها سنوات من الإخفاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، داعيًا إلى تقديم مشروع سياسي واقعي يلتف حوله الناس ويدفع الأطراف والخصوم السياسيين إلى التعاطي معه.
وانتقد البيض ما وصفه بالخلط بين رفع سقف الخطاب وامتلاك القدرة، وبين التهجم على المملكة العربية السعودية وإثبات استقلال القرار، معتبرًا أن بعض القيادات تحاول الإيحاء بامتلاك قرار مستقل لا تملكه أساسًا.
كما انتقد استمرار قراءة التحولات الإقليمية من زاوية شعارات فك الارتباط وحدها، مشيرًا إلى أن المنطقة والعالم يعيدان ترتيب أولويات الأمن والاستقرار، بينما تتمسك تلك القيادات بمشاريع ضيقة تجاوزتها تطورات وصراعات لم تستوعب أبعادها.
وأكد البيض أن الشعب اليمني، جنوبًا وشمالًا، بصموده وتضحياته ومصالحه ومستقبله، يظل أساس أي معادلة إقليمية ودولية، وأن مشاريع الانفصال لا تختزله، ولا تنوب عنه الطموحات الضيقة للقيادات الطارئة.