القاعدة الذهبية بأن المستشار الأول لترمب هو الذكاء الاصطناعي، وعليه اللحظة الفارقة اليوم بأن الحرب الرقمية تتصدر المشهد، فالبيت الأبيض ينشر مقاطع تدمج حقيقة وألعاب فيديو، وإيران ترد بفيديوهات AI. وتهديدات قاليباف صارت ضد مراكز بيانات AI، وكابلات البحر.
أولا: كيف يفكر صانع القرار الإيراني الآن؟ - وهذا هو مفتاح هزيمته.
لو كنت مكان ترمب أو نتنياهو، سأفكر بعقل طهران. صانع القرار الإيراني يتحرك اليوم في بيئة أزمة غير مسبوقة:
* استراتيجية شراء الوقت: حسب مركز الأهرام للدراسات، إيران لا تبحث عن حل جذري، بل تدخل خصومها في استنزاف زمني متبادل بانتظار تغير موازين القوى الدولية، وضع تحتها خطين أي أن دول الخليج مصنفة عدو من الدرجة الأولى.
* مأزق الحصار المتبادل: كما وصفتها قناة العربية، طهران في تعادل سلبي: عاجزة عن خوض حرب شاملة، وعاجزة عن تقديم تنازلات لسلام دائم. أي حركة خاطئة تدمر هيكل السلطة.
* التوفيق بين الأيديولوجيا والبراغماتية: يبقي الباب مواربا للدبلوماسية عبر وسطاء لحلحلة ملف هرمز ورفع العقوبات، لأن التضخم تجاوز 40%. ولذلك ترمب يفسر الدبلوماسية الإيرانية بأنها هزيمة غير معلنة.
* هاجس الداخل والانتقال السياسي: أكبر خوف هو الداخل بعد غياب المرشد وترتيبات القيادة. الحرس الثوري يشدد القبضة الأمنية بدل الإصلاح خوفا من أن يظهر كضعف، وهذا دليل هشاشة بنيوية تغذي تغلغل استخباري خصوصا الموساد.
* إعادة التموضع الإقليمي: بعد ضربات 2026 وتراجع الأذرع، يتحول من الدفاع التقليدي إلى رد هجومي سريع، ويطرح مبادرات أمنية جديدة لإبعاد أمريكا عن المنطقة.
الخلاصة النفسية: يعيش نظام طهران في حالة عدم يقين استراتيجي، هدفه الأول بقاء النظام، وليس الانتصار، وجل تفكيره إبعاد الولايات المتحدة وإسرائيل بأي ثمن، وهنا مربط الفرس، وسر شعارهم الثوري ونسخته الحوثية.
ثانيا: أين نقاط الضعف القاتلة لإيران؟
* الاختناق الاقتصادي: جزيرة خارك تعادل 90% من صادرات النفط الإيراني، ضربها يعني شللا فوريا، ومصفاة عبادان تعني أزمة وقود داخلية خانقة.
* الفجوة التكنولوجية: سلاح جو قديم F-14 و F-4 من السبعينيات، ودفاع جوي باور 373 و S-300 عاجز أمام التشويش الإلكتروني والـ F-35 والهجمات السيبرانية.
* الجغرافيا المكشوفة: منشآت نطنز وفردو وجبل الفأس معروفة بدقة، وتحتاج فقط لقطع الإمداد أو قنابل GBU-57 خارقة التحصينات.
* التصدع الداخلي: احتقان اجتماعي مع تنوع عرقي في بؤر البلوش والأكراد وعرب الأهواز، وهي بؤر استنزاف بري جاهزة للانفجار إذا ضعفت طهران، وهذه ورقة ضعف قاتلة لو استخدمت بذكاء لانتهت المشكلة الإيرانية.
ثالثا: الخطة - بنك الأهداف الزمني.
الضربة النووية المباشرة لن تسقط النظام، خبراء Stimson و Brookings يؤكدون أن القصف يزيد النزعة القومية.
الحل:
الانهيار يعادل استنزافا ماليا، وتدمير طاقة، وانتفاضة داخلية، وشللا أمنيا.
اترك جبل الفأس يا دونالد ترمب كمبرر مستقبلي وشماعة ومسمار جحا لك أو لأي رئيس آخر، واضرب هنا:
المرحلة 0 - قبل 72 ساعة: ضرب المحفظة
جزيرة خارك، جنوب بارس، مصافي التكرير. النتيجة: عجز عن دفع رواتب الحرس الثوري يقود إلى احتجاجات.
المرحلة 1: قطع الرأس في طهران
مقرات فيلق القدس، مصانع المسيرات في أصفهان وشيراز، وحدات الحرب الإلكترونية SIGINT. النتيجة: الحوثي يصبح أعمى في الميدان.
المرحلة 2: قطع الشرايين
حصار بحري ذكي في بحر العرب، ضرب الحديدة والصليف، تأمين باب المندب وميون، استهداف طيران ماهان إير. النتيجة: كل صاروخ يطلقه الحوثي لا يعود.
المرحلة 3: الشلل داخل اليمن
ضرب كهوف صنعاء وصعدة وعمران، رادارات الساحل، غرف عمليات المستشارين الإيرانيين في اليمن. النتيجة: تآكل 70% من القوة الصاروخية.
المرحلة 4: مواصلة دعم عملية فجر اليمن - الحسم
جبل هان، الملاحيظ على بعد 10 كم من مران، تقدم من الساحل الغربي نحو صنعاء، مع تفعيل مصالح دول الخليج في تفكيك شركات التهريب، واعتماد أنابيب بديلة عن هرمز، وربط التفاوض بنزع الصواريخ.
الخلاصة النهائية لترمب:
لا تضرب جبل الفأس أولا، اضرب المحفظة في خارك. عندما لا تستطيع طهران دفع رواتب الحرس الثوري، سيسقط الحوثي في صنعاء تلقائيا بدون طلقة إضافية، فهذه هي حرب الخوارزميات والاقتصاد.
لكن أخشى ما أخشاه أن يغرد نتنياهو خارج السرب، ويقوم بضرب جبل الفأس تلبية لمصلحته الانتخابية، وهذا يقتضي التنسيق الدفاعي المشترك وتفعيل أعلى مستويات التأهب الأمني والدفاعي بين دول الخليج ومصر وتركيا لحماية البنية التحتية النفطية والمنشآت الحيوية من الطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية الإيرانية.
باحث استراتيجي يمني