على صناع القرار العسكري في الشرعية اليمنية إعادة النظر في الاستراتيجية العسكرية المتبعة والعمل على تغيير التكتيك العسكري من الدفاع إلى الهجوم في محاور المواجهة الرئيسية مع ميليشيات الحوثي وفي مقدمتها محور تعز ومحور مأرب ومحور المنطقة العسكرية الخامسة في حرض ومحيطها
إن استمرار التمركز في المواقع الدفاعية دون تحقيق تقدم عسكري ملموس يفرض على القيادة العسكرية مراجعة أدائها وتقييم نتائج خططها السابقة والبحث عن خيارات تعيد للقوات الحكومية زمام المبادرة وتنهي حالة الجمود التي تشهدها بعض الجبهات
ففي محور تعز لا بد من مراجعة الأداء العسكري وتحديد أسباب تعثر التقدم والعمل على رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الوحدات العسكرية بما يعزز قدرة القوات الحكومية على تحقيق أهدافها الوطنية
وفي محور مأرب تبرز الحاجة إلى استراتيجية عسكرية متجددة تتجاوز الاكتفاء بالدفاع عن المواقع وتعتمد على التخطيط الفاعل وتوحيد القرار العسكري والاستفادة من الإمكانات المتاحة بما يضمن حماية المحافظة وتعزيز قدرة القوات الحكومية على مواجهة التهديدات
أما المنطقة العسكرية الخامسة المتمركزة في جبهة حرض ومحيطها فإن حالة الجمود وطول فترة غياب التحركات العسكرية المؤثرة تثير تساؤلات حول طبيعة الخطط المعتمدة ومدى فاعليتها وهو ما يستدعي من صناع القرار مراجعة أداء هذه المنطقة وتقييم مستوى الجاهزية القتالية وتحديد أسباب استمرار الوضع القائم ووضع رؤية عسكرية واضحة للمرحلة المقبلة
إن تغيير التكتيك العسكري لا يعني الاندفاع إلى معارك غير محسوبة أو التضحية بأرواح الجنود دون تخطيط وإنما يعني الانتقال من حالة الانتظار إلى المبادرة وفق تقديرات عسكرية دقيقة وإمكانات متاحة وأهداف واضحة مع ضمان الإمداد والتنسيق وحماية المدنيين
كما أن مسؤولية مراجعة الأداء لا تقع على عاتق القادة الميدانيين وحدهم بل يتحمل صناع القرار العسكري والسياسي مسؤولية توفير الإمكانات اللازمة وتوحيد القرار وإنهاء مظاهر التشتت ومحاسبة المسؤولين على أساس النتائج الفعلية لا على أساس المناصب والشعارات
إن القوات الحكومية تحمل مسؤولية وطنية تتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب واستعادة سلطة القانون لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إرادة سياسية وقرارا عسكريا واضحا واستراتيجية تتناسب مع طبيعة المعركة وتطوراتها
وفي الختام فإن أي تغيير حقيقي في مسار المعركة يبدأ بتوحيد القرار العسكري وتوحيد غرفة العمليات المشتركة بين مختلف المحاور والتشكيلات العسكرية بما يضمن التنسيق والتكامل في أداء المهام وإنهاء حالة التشتت والازدواجية في القيادة والسيطرة. كما يتطلب ذلك وضع خطط عسكرية واضحة وتحديد المسؤوليات ومتابعة تنفيذ القرارات وتقييم النتائج بصورة مستمرة بعيدا عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية
لقد آن الأوان لأن يتحمل صناع القرار العسكري مسؤولياتهم الوطنية وأن ينتقلوا بالقوات الحكومية من حالة الجمود الدفاعي إلى استراتيجية أكثر فاعلية تقوم على الجاهزية والانضباط ووحدة القيادة وتكامل الجهود العسكرية بما يخدم هدف استعادة الدولة والجمهورية وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن