آخر تحديث :الثلاثاء-27 أكتوبر 2026-11:59ص

توسع دائرة التحالف العربي بملوك الجدعنة: معركة الملاحيظ ونهاية الهيبة الحوثية ماذا بعد؟

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - الساعة 05:32 م
د.باسم المذحجي


لم تعد المعركة في أطراف تعز أو مأرب. المعركة الحاسمة انتقلت إلى الخاصرة الرخوة للحوثي. منطقة الملاحيظ بمديرية الظاهر جنوب غرب صعدة تمثل الهدف القاتل الذي سيحدد مصير الإرهابي عبد الملك الحوثي. هذا التقدير يفكك أربعة أبعاد لخطورة الملاحيظ ويحلل خمسة مخاطر وجودية تحاصر زعيم الجماعة.

أولا: الأهمية الاستراتيجية للملاحيظ لماذا هي قطع رأس الأفعى؟

* البعد الجغرافي طرق باب مران:

تبعد الملاحيظ 10 كيلومترات فقط عن جبال مران، المعقل التاريخي والروحي ومسقط رأس الإرهابي عبد الملك الحوثي. عسكريا، السيطرة عليها تعني تجاوز كل خطوط الدفاع المتقدمة والوصول إلى المخفر الدفاعي الأخير للقيادة العليا. سقوطها هو محاصرة فعلية للقيادة في عقر دارها.

* البعد اللوجستي قطع شريان الحياة:

سوق الملاحيظ ليس سوقا شعبيا، بل هو عقدة الوصل الاستراتيجية التي تربط مركز القرار في صعدة بجبهة حرض حجة الحدودية. سقوط هذه العقدة يعني عزلا كاملا لجبهات الساحل البحري وحجة، وقطع الإمداد بالسلاح والمقاتلين، وتحويل قوات الحوثي هناك إلى جيوب محاصرة.

* البعد الحدودي تأمين العمق السعودي:

تقع الملاحيظ على التماس المباشر مع الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية. تحريرها وتأمينها ينهي بشكل جذري استخدامها كمنصة تسلل أو إطلاق مقذوفات مدفعية وصاروخية قصيرة المدى تهدد أمن الحدود، ويحولها من نقطة تهديد إلى حزام أمان.

* البعد الرمزي كسر الهيبة العقائدية:

جبهة الملاحيظ هي مصنع المقاتل العقائدي ورمز القوة الحوثية. اختراقها ليس تقدما ميدانيا فحسب، بل هو ضربة قاضية لمعنويات الجماعة ورسالة بأن العمق المقدس لم يعد آمنا.

ثانيا: المخاطر الوجودية التي تحاصر الإرهابي عبد الملك الحوثي.

* الخرق الاستخباراتي: نجاح الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في اختراق الدائرة الضيقة واستهداف قيادات الصف الأول بغارات دقيقة، مما يشير إلى ثغرة أمنية داخلية عميقة.

* شبح الاغتيال النوعي: يواجه مصير قادة المحور نموذج حسن نصر الله في ظل التهديدات المعلنة بتقويض القيادة.

* الاستنزاف بالمواجهة المفتوحة: إقحام الجماعة في حرب صواريخ ومسيرات مع إسرائيل وأمريكا يعرض بنيتها التحتية العسكرية ومخازنها لتدمير ممنهج.

* أزمة الثقة الداخلية: مؤشرات متزايدة على تراجع ثقة زعيم الجماعة بالجيل الثاني من القيادات، مما يخلق انقسامات وصراع أجنحة داخل المليشيا.

* الانفجار الشعبي: الانهيار الاقتصادي وانقطاع الرواتب في مناطق السيطرة يخلق احتقانا شعبيا كامنا قابلا للانفجار في أي لحظة ضد سلطة ميليشيا الأمر الواقع.

ثالثا: ماذا يعني توسيع التحالف بـ ملوك الجدعنة؟ استراتيجية الخنق الرباعي.

إن توسيع دائرة التحالف العربي والإقليمي والدولي ليس توسعا عدديا، بل هو انتقال إلى استراتيجية خنق شاملة:

أ. تخنيق التهريب: عبر تنسيق بحري وجوي محكم في البحر الأحمر وخليج عدن لإحباط تهريب مكونات الصواريخ الباليستية والمسيرات وإغراق قوارب الإمداد الإيرانية.

ب. تدمير البنية التحتية: انتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي عبر رصد وتدمير فوري لمنصات الإطلاق ومخازن السلاح، وتجفيف منابع التمويل عبر العقوبات المالية.

ج. استنزاف المخزون البشري: دعم القوات الحكومية مجلس القيادة الرئاسي والجيش الوطني لفتح جبهات متزامنة في تعز ومأرب والجوف، مما يجبر الحوثي على تشتيت قواته المحدودة ويكشف ظهره.

د. الغطاء الدفاعي الموحد: بناء منظومة اعتراض جوي مشتركة تحيد ورقة حرب المسيرات وصواريخ كروز التي يستخدمها الحوثي كورقة ابتزاز جيوسياسي ضد منشآت الطاقة والمطارات المدنية.

الخلاصة وزبدة القول بأن السيطرة على الملاحيظ ليست هدفا تكتيكيا، بل هي نقطة التحول الاستراتيجي التي ستنقل المعركة من الأطراف إلى المركز. إنها تعني عمليا وضع نهاية لأسطورة العمق الآمن للحوثي.

بالفعل يجب أن يتركز الجهد العسكري والاستخباراتي القادم للتحالف العربي الموسع والقوات الحكومية على جبهة الملاحيظ كأولوية قصوى، مع تفعيل الدور القبلي لقبائل الظاهر ووايلة كحاضنة شعبية للعملية، وتوثيق العملية قانونيا تحت الفصل السابع كعملية لاستعادة الدولة وتأمين الحدود الدولية.

باحث استراتيجي يمني.