يتقدم الجيش الوطني اليمني في هذه الأثناء مسنودا بطيران التحالف العربي بخطى ثابتة نحو مديرية باقم وذلكم بالتوازي مع محور مجز أي صوب المعقل الشمالي الأخير قبل مركز محافظة صعدة هذا التقدم ليس مجرد عملية عسكرية تكتيكية بل هو بداية تدشين جهاز أمن الدولة في عدن لمرحلة تدمير منظومة استخباراتية كاملة
هذا التقدم يقوم على عقيدة عسكرية جديدة من أربعة محاور
1 تكتيك الحصار والالتفاف الجغرافي السيطرة على السلاسل الجبلية الاستراتيجية المحيطة بباقم مثل جبل الأسود وسلسلة جبال يفع لفرض حصار خانق وقطع خطوط إمداد الحوثيين من معاقلهم الرئيسية
2 الهجمات المتزامنة ومتعددة المحاور شن العمليات من 3 إلى 4 محاور مختلفة الجهة الجنوبية والغربية منطقة محجر باقم والخط الأسفلتي لتشتيت القوة الدفاعية للحوثيين
3 الإسناد الجوي والمدفعي المكثف تدمير التحصينات ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومخازن السلاح في عمق باقم
4 حرب الاستنزاف وتأمين المرتفعات التمشيط الناري المستمر وتأمين التباب المطلة على الطرق الحيوية لحماية خطوط الإمداد الخلفية
سقوط باقم يعني سقوط خط الدفاع الأول عن كهوف صعدة وكشف غرف القيادة الحقيقية للأجهزة الاستخباراتية الحوثية التي تدار من هناك وهي محور هذا التحليل
ثانيا رجال الدولة بين الولاء والاستهداف حالة آل السياني
لفهم طبيعة الدولة اليمنية التي يحاول الحوثي تدميرها يجب فهم مصير كبارات رجال الاستخبارات وخير مثال هما شخصيتان عسكريتان وسياسيتان بارزتان في تاريخ الجمهورية اليمنية الحديث ينتميان إلى منطقة سنحان بمحافظة صنعاء وخدما في مفاصل الدولة خلال عهد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح مع وجود فروق جوهرية في مسيرتهما ومناصبهما ومصيرهما
1 اللواء عبد الملك علي السياني 1945 2021
الميلاد والنشأة ولد في 6 مارس 1945 بمحافظة صنعاء ودرس في مدرسة دار الأيتام
التعليم العسكري تخرج من كلية الشرطة عام 1964 بعد ثورة 26 سبتمبر وحصل على ماجستير في العلوم العسكرية عام 1988
أبرز المناصب ساهم في الدفاع عن صنعاء خلال حصار 1967 تولى إدارة أمن عدة محافظات وقيادة الكلية الحربية رئيس هيئة الأركان العامة 1993 1994 وزير الدفاع 1994 1997 وزير النقل 1997 2001 عضو مجلس الشورى 2001 حتى وفاته
التوجه السياسي عرف بتقاربه المخادع والماكر لاحقا مع الحوثيين بعد خروجه من المناصب الرسمية
الوفاة نجحت ميليشيا الحوثي في تصفيته في صنعاء في 30 أبريل 2021 لكن الى هذه اللحظة لم تنجح في تفكيك المنظومة الاستخبارية التي كان يديرها
2 اللواء علي أحمد السياني
النشأة والقبيلة ولد في منطقة سيان بمديرية سنحان وبني بهلول وينتمي لنفس الحاضنة القبلية للرئيس الأسبق صالح
المسار المهني المبكر عمل في بدايات حياته في إذاعة صنعاء كمقدم برامج وكاتب درامي في الثمانينيات قبل الانتقال للعمل العسكري والأمني
أبرز المناصب شغل منصب مدير دائرة الاستخبارات العسكرية بوزارة الدفاع لأكثر من 20 عاما حتى أقيل عام 2008 أثناء حرب صعدة عين في 23 مايو 2012 مستشارا للقائد الأعلى للقوات المسلحة من قبل الرئيس الراحل عبده ربه منصور هادي مع ترقيته إلى رتبة لواء
التطورات والملاحقة القضائية في نوفمبر 2025 أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثي في صنعاء حكما بإعدامه ضمن مجموعة متهمين بتهم تتعلق بالتخابر بعد وضعه تحت الإقامة الجبرية وفي يناير 2026 أصدرت الشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة التابعة للحوثيين حكما قضى ببراءته وإلغاء حكم الإعدام والى لحظة كتابة هذه الأسطر لم تنجح المليشيا الحوثية في كشف الشبكة الاستخبارية التي كان يديرها
الرسالة واضحة الحوثي اسنخباريا في ورطة
ثالثا العدو الحقيقي في صنعاء 5 أجهزة استخباراتية
جهاز أمن الدولة في عدن لا يواجه جهازا واحدا بل منظومة مخالب خمسة بناها الحوثي خلال 6 سنوات على النموذج الإيراني
1 الأمن الوقائي تأسس 2004 بقيادة أحسن الحمران جهاز الاغتيالات والاعتقالات الوقائية
2 الأمن والمخابرات 2016 2019 الجهاز المركزي بقيادة عبد الحكيم الخيواني مسؤول عن التجسس والتنصت
3 كتائب الزينبيات الذراع النسائي القمعي آلاف المجندات لاقتحام المنازل
4 استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب الواجهة القانونية لتغطية الاعتقالات
5 أمن الثورة الجهاز السري الأخطر يدار مباشرة من صعدة عبر علي حسين الحوثي مهمته مراقبة ولاء المشرفين أنفسهم
رابعا كيف لم تنجح هذه الأجهزة في رصد عناصر جهاز أمن الدولة المركزي عدن ورافعي الإحداثيات
نظرا لأنها تعتمد على رصد سلوكيات ومؤشرات دقيقة وهي نفس المؤشرات التي جهاز أمن الدولة في عدن عكسها بنجاح
1 السلوكيات الميدانية المشبوهة التصوير غير المبرر لمواقع عسكرية وبيوت قيادات التسكع الطويل في محيط أهداف حساسة طرح أسئلة مريبة عن المباني
2 العلامات التقنية الاستخدام المكثف لتطبيقات الخرائط مثل Google Maps و Maps me لإرسال GPS بدقة حيازة هواتف ثريا استخدام تطبيقات تواصل ذاتية التدمير
3 المؤشرات المادية المباشرة زرع شرائح توجيه صغيرة جدا Beacon على أسطح المباني أو السيارات أو رش علامات فسفورية لا تراها العين المجردة لكن كاميرات الطيران الليلي تلتقطها
خامسا خطة تفكيك المخالب الخمسة
المرحلة الأولى
1 قطع الرأس في صعدة استهداف غرف القيادة المشتركة في صعدة
2 تجميد فوري ل 15 شركة صرافة وواجهة تجارية تابعة لقيادات الأمن الوقائي خلال 7 أيام سيتوقف 60 بالمئة من المخبرين عن العمل لعدم استلام رواتبهم
3 تحييد الزينبيات جاري إطلاق حملة توعية عبر واتساب وإذاعة صنعاء عن حقوق المنازل وتوزيع 5000 شريحة اتصال مشفرة للناشطين لمنع التنصت
4 جاري تفعيل نظام اليقظة المجتمعية في عدن وتعز ومأرب للإبلاغ عن الباعة المتجولين وسائقي الدراجات الذين يقومون بالتصوير المشبوه مع مكافآت فورية
المرحلة الثانية الضربة القاضية يباشر مركز القيادة والسيطرة الموحد في عدن عمليات سيبرانية متقدمة وتنفيذ عملية البرق الخاطف اعتقالات متزامنة في 3 محافظات لكل الخلايا المرصودة في ساعة واحدة
سادسا استراتيجيات غير تقليدية لهزيمة وجودية
لإلحاق هزيمة نهائية يجب ضرب محركات بقاء الجماعة الأربعة الحصار الخطاب الديني السيطرة على الغذاء والخوف
1 توسيع شبكة اقتصاد رقمي مشفر عبر Starlink يصل الدعم مباشرة لمحافظ المواطنين متجاوزا بنوك الحوثي عندما يستقل المواطن ماليا تسقط ورقة التجنيد بالغذاء
2 تفخيخ العقيدة السلالية بسلاح ال DNA وإطلاق حملة فحوصات أنساب جينية مجانية تثبت أن الخريطة الجينية لليمنيين واحدة وأن ادعاء الدم المقدس وهم سياسي مما يضرب شرعية الحوثي الدينية في مقتل
3 قوات الشبح السيبراني والحرب الإدراكية و اختراق إذاعات الحوثي وقبب المساجد ببث متناقض بالذكاء الاصطناعي وجاري استخدام مسيرات صغيرة تبث همسا موجها داخل مقرات المشرفين
4 الموانئ الجوية المسيرة و إرسال أسراب مناطيد وطائرات شحن مسيرة تسقط أطنانا من الأدوية والكتب والسلع مجانا في الساحات العامة بعمق مناطق الحوثي لسحب بساط المظلومية وتوجيه غضب الناس ضده
باحث استراتيجي يمني