البارحة الخميس ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦م فعل الحوثي شيئا لم يفعله من قبل اعترف.
قالها بلسانه نحن قصفنا قصر معاشيق لأنه مركز سيطرة وعمليات عسكرية.
ظن أنه انتصر ظن أنه وجد المبرر القانوني ظن أن كلمة مركز سيطرة عمليات عسكرية ستحميه من تهمة جريمة الحرب.
ولا يدري أنه بهذا الاعتراف حفر قبره القانوني بيديه.
دعوني أشرح لكم لأن الكثيرين يخلطون
هناك فرق في القانون فرق كالفرق بين السماء والأرض بين مشروعية الهدف ومشروعية الهجوم.
القانون لا يسأل من أنت يسأل كيف قتلت
قصر معاشيق نعم هو مقر مجلس القيادة الرئاسي نعم تدار منه العمليات نعم بحسب المادة ٥٢ من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف قد يعتبر هدفا عسكريا مشروعا.
وهنا يصدم البعض كيف الحوثي انقلابي كيف يكون له حق قصف قصر الرئاسة
يا سادة القانون الدولي الإنساني ليس محكمة سياسية لا يوزع شهادات الشرعية القانون يقول هناك حرب وهناك طرفان مسلحان وعلى الاثنين أن يحترما قواعد الحرب.
فلا يمنح الشرعية حق قتل المدنيين ولا يمنع عن الانقلابي واجب احترام القانون
وهذا هو الحياد القانوني وليس الحياد الأخلاقي.
لكن وهنا بيت القصيد مشروعية الهدف لا تعني أبدا مشروعية الهجوم.
قد يكون الهدف مشروعا والهجوم جريمة.
كيف
تعالوا إلى عدن عصر الخميس.
الحوثي يقول هدفي معاشيق وهو هدف عسكري إذن أنا بريئ
ولعلنا نتساءل بأي سلاح هاجمت
هاجمت بخمسة صواريخ باليستية سلاح أعمى هامش خطأه قد يتراوح من ٤٠٠ إلى ٦٠٠ متر تقديريا من الصور وللتنويه المنهجي فان البليستي سلاح صنع ليضرب مدن لا ليضرب غرفة عمليات.
عندما تطلق صاروخا باليستيا على قصر يقع وسط مدينة مكتظة كعدن في الرابعة عصرا وقت خروج المدارس وازدحام الأسواق أنت لا تهاجم القصر أنت تهاجم عدن.
المادة ٥١ فقرة ٤ من البروتوكول تحرم الهجمات العشوائية والصاروخ الباليستي في مدينة هو أم الهجمات العشوائية.
ماذا أحدث هجومك وأين سقطت صواريخك الأخرى
إحدى الصور التي التقطت عصر الخميس من جهة ملعب الحبيشي لكرة القدم التي سبق واشرنا اليها في مقالتنا عدن الغد بعنوان عدن ليست بلغراد تبين ضربة على مدخل حقات وهو الشريان الوحيد للإخلاء.
ما هي الميزة العسكرية من إغلاق مدخل حقات منع المدنيين من الفرار وهي جريمة بحد ذاتها بنص اتفاقية جنيف الرابعة منع المدنيين من الفرار أثناء القصف هو إبادة.
هنا يسقط مبدأ التناسب أنت تزرع الرعب في مدينة كاملة وتغلق طريق نجاتها مقابل ميزة عسكرية مزعومة.
هل احتطت
المادة ٥٧ تلزمك أن تتخذ كل الاحتياطات لتجنب المدنيين أن تختار وقتا لا يوجد فيه مدنيون أن تختار سلاحا دقيقا.
أنت فعلت العكس اخترت الرابعة عصرا ذروة الازدحام واخترت الباليستي أكثر الأسلحة عمى وضربت مدخل حقات لتضمن أن لا أحد يهرب.
هذا ليس هجوما هذا حصار بالنار.
يا سادة الحوثي بذكائه المحدود قدم لنا اعترافا قضائيا مجانيا.
اعترف أن الهجوم كان عمديا ومخططا ويعلم طبيعة الهدف وموقعه وسط المدنيين وهذا يثبت القصد الجنائي.
كان يمكنه أن يقول أخطأنا الصاروخ انحرف لكنه قال لا تعمدنا لأنه مركز عمليات.
وبهذا تحول خطأ عسكري محتمل إلى جريمة حرب عمدية موثقة باعترافه وبغبار مدخل حقات وبصورة ملعب الحبيشي.
فلا يخدعنكم من يقول قصف هدف عسكري مشروع
قولوا له نعم الهدف قد يكون مشروعا لكن الهجوم مجرم مجرم بسلاحه مجرم بتوقيته مجرم بنيته في إغلاق طريق النجاة.
القانون لا يبرئ القاتل لأنه قتل شرطيا إذا روع مدينة كاملة وأغلق عليها أبواب النجاة.
ومعاشيق سيبقى قصرا للشعب والحوثي سيبقى انقلابيا غير دستوري حتى لو حفظ نص المادة ٥٢ عن ظهر قلب.
تقديرنا للجميع