آخر تحديث :السبت-17 أكتوبر 2026-12:56ص

رسالة مفتوحة إلى محمد السراجي: بأي حق تُحاصر جماعة الحوثي تعز؟

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - الساعة 09:59 م
نجيب الكمالي


الأخ محمد السراجي، زميلي السابق في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بصنعاء، سؤالي لك واضح: لماذا تجعلون شمعه الإصلاح مبررًا لحصار تعز وقتل أبنائها منذ عام 2015؟ وبأي حق تريد جماعة الحوثي إخضاع مدينة بأكملها بالقوة؟

إن كان الإصلاح قد أخطأ، فليُحاسب على أخطائه، لكن لا يجوز معاقبة أبناء مدينة بأكملها بسبب خلاف مع حزب. فرفض الحوثيين لا يعني تأييد الإصلاح، والدفاع عن تعز ليس تفويضًا لأي طرف.

أوضحت في منشوري السابق أنني أعرف شبابًا في تعز يرفضون الإصلاح بشدة، ومع ذلك يقاتلون الحوثيين دفاعًا عن مدينتهم، لا من أجل حزب . لكنك اتهمتني بإثارة الفتنة والعمالة للخارج، ووصفتني بأنني أجلس خلف الشاشة وأترك الآخرين يواجهون الموت. والحقيقة أنني نازح من منزلي في تعز إلى عدن منذ عام 2015 بسبب الحرب والحصار. لذلك أرفض استبدال الإجابة عن الأسئلة الموضوعية باتهامات شخصية.

السؤال هنا: هل يقاتل أبناء تعز خدمةً لجهة خارجية، أم دفاعًا عن بيوتهم وأسرهم وحقهم في الحياة؟ هم لم يذهبوا إلى صعدة بحثًا عن معركة، بل وجدوا الحرب في مدينتهم واضطروا إلى الدفاع عنها.

وتقول إن جماعة الحوثي حريصة على دماء اليمنيين. وأنا لم أنكر يمنية أحد، لكن يمنية أي جماعة لا تمنحها حق فرض سلطتها على بقية اليمنيين بقوة السلاح، ولا تمنحها وصاية على مدينة أو مصادرة إرادة أبنائها.

لذلك أنتظر منك إجابة صريحة: بأي مبرر أخلاقي أو قانوني أو شرعي تُحاصر تعز منذ عام 2015، ويُحشد المقاتلون من مختلف المحافظات لإخضاعها بالقوة، مهما بلغت كلفة ذلك من دماء أبنائها؟

وإذا كان المبرر دينيًا، فهل تكفي شعارات الولاية والسلالة لمنح جماعة حق الوصاية على الناس وإرغامهم على قبول مشروع لا يؤمنون به؟ تعز مدينة عُرفت بالتعليم والتنوير والتنوع، ومن حق أبنائها رفض أي مشروع سياسي أو فكري لا يقبلونه، دون أن يُتهموا بالعمالة أو الفتنة.

أنا لا أكتب باسم الإصلاح، ولا أدعو أبناء تعز إلى الموت من أجل حسابات حزبية أو خارجية. أرفض اختزال تضحياتهم في صراع الأحزاب، أو تصوير دفاعهم عن مدينتهم كأنه جريمة سياسية.

إن كنتم صادقين في حرصكم على دماء اليمنيين، فليكن ذلك بوقف الحرب، ورفع الحصار، وفتح الطرقات، وإنهاء المظالم، والقبول بحوار وطني يحترم خيارات اليمنيين جميعًا، وتسليم السلاح، واستعادة الشرعية اليمنية.

تعز ليست ملكًا للإصلاح، ولا حصةً لجماعة الحوثي، ولا ضيعةً لأحد. تعز لأبنائها، والدفاع عنها حق مشروع، ورفض الوصاية عليها ليس تهمة.

هذا موقفي يا محمد. وأؤمن بأن تعز، بما تحمله من تاريخ وتجربة، قادرة على أن تكون نقطة انطلاق لاستعادة الدولة والجمهورية، وصولًا إلى صنعاء، على أساس المواطنة والشراكة لا الهيمنة والإكراه.

لك أن تختلف معي، لكنني ما زلت أنتظر إجابة عن السؤال المركزي: بأي حق يراد البوتي كسر إرادة تعز بالقوة؟


والسلام.