سعيد الجعفري
مع دوي الانفجارات التي هزت العاصمة المؤقتة عدن، وكانت الأخبار تقول إنها استهدفت قصر المعاشيق مقر الحكومة، كنت أضع يدي على قلبي، أعيش الخوف على أمرين: ابنتي سما، ذات السبع سنوات، التي تدرس في الفترة المسائية في منطقة قريبة من موقع الانفجارات، وعلى الحكومة بكافة وزرائها ومسؤوليها، حيث تعد الحكومة الأكفأ والأجدر.
لقد قاسمتنا أوقاتاً مهمة، كانت ولا زالت هنا تعمل في الميدان، ونجد وزراءها في مكاتبهم بالمجمل، ورئيسها الذي لا يغيب عن المشهد والحركة والهمة، يعمل على ملفات عدة عسكرية واقتصادية وخدمية، وفي التصدي للعديد من مظاهر الفساد، ويكاد حضوره لا يغيب مطلقاً. يكثف النزول الميداني غير مكترث بالمخاطر والتحديات الأمنية التي تحيط بتفاصيل العاصمة المؤقتة عدن.
لرجل دولة يخطف قلبك من اللقاء الأول، قلت عنه إنه رجل الدولة القادم من عالم الكبار، وهذه المقولة تتأكد كل يوم، بل وتُصادق عليها الشواهد والدلائل الميدانية على الأرض. لا يكل ولا يمل، ولا يطغى على حضور أغلب كفاءات وزرائه إلا شخصيته القوية وكفاءته الأعلى والأجدر وخبراته وتدرجه في سلم الارتقاء إلى الأعلى في قيادة الدولة لسنوات من العمل المشرف والمطرز بالنجاح والقيادة، لرجل الدولة الذي لا يتكرر حضوره في زمن الشح والقلة.
اعترف أكثر حين دق جرس المنزل، ابنتي سما تعود إلى البيت، بقي الخوف على مصير الحكومة ورئيسها الذي أحمل له الكثير من الود والحب. معه أمضينا في عدن دون خوف، لقد شكل استمرار تواجده لنا كل الأمان والاطمئنان، ومعه سوف يكمل فجر اليمن طريقه إلى كل اليمن. وفي قلب المعركة ووجه الخطر، يقف رئيس الحكومة اليمنية الدكتور شائع الزنداني بشجاعة نادرة، لرجل الدولة الذي افتقدناه خلال السنوات الماضية.
وكإعلامي وصحفي يعمل من الداخل إلى جانب عدد من الزملاء المرابطين في الداخل، مررنا بتجارب مريرة طيلة السنوات الماضية، عانينا فيها من الخذلان والنكران من قبل الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلد، وعند كل منعطف خطير تفر بجلدها تاركةً بلداً يغرق في دوامة الفوضى أكثر، وشعباً جريحاً يعاني مرارة الخذلان جراء حكومة تختفي في أصعب الأوقات، وكأن حياة وزرائها ومسؤوليها أهم من حياة المواطنين.
لكننا اليوم نجد مع حكومة الدكتور شائع الزنداني شيئاً من رد الاعتبار يعاد لنا. حكومة تعمل في الميدان وتقف جنباً إلى جنب إلى جانب شعبها دون خوف أو تردد أو تقصير، تخوض المعركة بكافة أشكالها، في جبهات المعارك وفي القيام بمسؤولياتها المختلفة. سأعترف، هذا ما نشاهده لأول مرة مع هذه الحكومة، والحقيقة لم أعد أتذكر آخر مرة غادر فيها رئيس الوزراء العاصمة المؤقتة عدن إلى الخارج في مهمة رسمية، بينما أتذكر الكثير من الحضور في الميدان؛ في وزارة الخدمة يشرف على تسوية تحسين أوضاع الموظفين، وفي مؤتمر العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية، وفي كل مكان، ولقد كان بين المرضى في مستشفى الأمير محمد بن سلمان للاطلاع على خدمات فريدة يضطلع بها المستشفى. إنه متواجد على الدوام وفي كل مكان، وله ولحكومته التي تربطني بأغلبهم علاقة جيدة، أسمى مشاعر التقدير والاحترام.