يبدو أن اتحاد كرة القدم اليمني قرر أخيرا أن يفتح دفاتره ويجلس إلى طاولة الاجتماع يومين متواصلين في مشهد يستحق التصفيق الحار وربما يستحق أيضا أن يدخل موسوعة الاجتماعات الرياضية التي تطول فيها الجلسات وتبقى الأسئلة معلقة في المدرجات
برافو يا اتحاد الكرة فاجتماع يومين كاملين ليس بالأمر الهين ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هل كانت هاتان اليومان كافيتين لمناقشة أوجاع الكرة اليمنية أم أن الاجتماع كان أشبه بمباراة ودية بين الكلمات والوعود انتهت بالتعادل السلبي دون أهداف في مرمى الأزمات
أين المعالجات الحقيقية لتوقف الدوري العام وما خلفه هذا التوقف من أضرار جسيمة بالأندية واللاعبين والمدربين والجماهير وهل يدرك القائمون على الاتحاد أن الدوري ليس ترفا إداريا ولا مناسبة موسمية بل هو شريان الحياة لكرة القدم وأن توقفه يعني تجميد المواهب وإرباك الأندية وإعدام فرص المنافسة وتوسيع دائرة الإحباط في الشارع الرياضي
وأين التقرير المالي الذي يفترض أن يوضع أمام الجمعية العمومية بكل شفافية ووضوح حتى يعرف الجميع من أين جاءت الأموال وأين ذهبت وكيف صُرفت وهل أصبحت التقارير المالية من الأسرار التي لا يجوز الاقتراب منها أم أن الجمعية العمومية ستظل تنتظر كشف الحساب كما ينتظر المشجع هدفا في مباراة بلا هجوم
ثم نأتي إلى حكاية تعيين رؤساء فروع الاتحاد في المحافظات بينما يثار السؤال عن كيفية إدارة فروع يرأسها أشخاص متواجدون خارج اليمن فهل أصبحت إدارة كرة القدم اليمنية تدار عن بعد وهل تحولت الفروع إلى مناصب على الورق بينما الواقع الرياضي في المحافظات ينتظر من يقترب منه ويتابع همومه ويعمل على تطويره
أما الأجهزة الفنية التي لم تستلم مرتباتها منذ سنوات فهذه حكاية أخرى لا تحتاج إلى اجتماع من يومين بل تحتاج إلى ضمير إداري يستيقظ من سباته الطويل فكيف نطالب المدرب بالعطاء واللاعب بالانضباط والعمل الاحترافي بينما الحقوق المالية معلقة والسنوات تمر والوعود تتكرر وكأن المرتبات دخلت في معسكر إعداد طويل ولم يحن موعد عودتها بعد
وماذا عن مكافآت المنتخبات الوطنية التي حققت التأهل إلى نهائيات كأس آسيا هل سيظل اللاعبون يحتفلون بإنجازاتهم على أمل أن تصل المكافآت في الوقت بدل الضائع أم أن التكريم في قاموس الاتحاد يبدأ بالصور وينتهي بالتصريحات بينما أصحاب الإنجاز ينتظرون حقوقهم
والسؤال الأكثر أهمية ما الأسس والمعايير التي يتم بموجبها تعيين الإداريين والفنيين والطواقم الطبية هل هي الكفاءة والخبرة والمؤهلات والقدرة على الإنجاز أم أن هناك معايير أخرى لا يعرفها إلا أصحاب الكراسي والمكاتب المغلقة
ولا يمكن تجاوز ملف تكرار سفر بعض الأشخاص دون غيرهم في الوقت الذي يشعر فيه كثير من العاملين في الوسط الرياضي بالتهميش والإقصاء فمن حق الشارع الرياضي أن يعرف المعايير التي تنظم المشاركات والوفود والسفر ومن يختار الأسماء وعلى أي أساس يتم الاختيار وهل الفرص متاحة للجميع أم أن هناك قائمة محظوظين تتكرر أسماؤها في كل رحلة بينما يبقى الآخرون في صالة الانتظار
يا سادة اتحاد الكرة إن المشكلة ليست في عقد الاجتماعات ولا في عدد ساعات النقاش ولا في صور الحضور والانصراف بل في النتائج التي يلمسها الناس على أرض الواقع فالكرة اليمنية لا ينقصها الكلام المنمق بقدر ما تحتاج إلى قرارات شجاعة ومواعيد واضحة وحسابات مكشوفة وعدالة في توزيع الفرص واحترام لحقوق اللاعبين والمدربين والإداريين والإعلاميين
اجتماع يومين متواصلين قد يكون إنجازا في جدول الأعمال لكنه لا يصبح إنجازا للكرة اليمنية إلا عندما نرى دوريّا يعود إلى الحياة ومرتبات تصل إلى أصحابها ومكافآت تصرف لمستحقيها وتقارير مالية تعرض على الجمعية العمومية وتعيينات تقوم على الكفاءة لا على العلاقات ووفودا رياضية تختار بمعايير معلنة وعادلة
أما الاكتفاء بالاجتماعات الطويلة فذلك يشبه إقامة مباراة من تسعين دقيقة دون كرة ودون مرمى ثم إعلان الفوز لأن اللاعبين حضروا في الموعد
برافو يا اتحاد الكرة على يومين من الاجتماع لكن الجماهير لا تريد محاضر طويلة بقدر ما تريد حلولا حقيقية ولا تريد وعودا جديدة بقدر ما تريد نتائج ملموسة
فالكرة اليمنية لم تعد تحتمل مزيدا من الوقت بدل الضائع والسؤال الذي سيبقى في المدرجات حتى صافرة النهاية هو
متى يتحول اجتماع اتحاد الكرة من مهرجان للكلام إلى ورشة عمل لإنقاذ ما تبقى من كرة القدم اليمنية؟