بكل اعتزاز وفخر وإجلال، نحيي شعبنا الجنوبي العظيم بمناسبة الذكرى الـ 63 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة؛ ذلك اليوم التاريخي الذي انطلقت شرارته الأولى من قمم جبال ردفان الشماء، حيث فجّر أحرار الجنوب ملحمة نضالية خالدة بوجه أعتى القوى الاستعمارية، صانعين بجلادتهم فجراً جديداً للإرادة الوطنية، ومرسين اللبنات الأولى لميلاد الدولة الجنوبية الحرّة.
ولم تكن ثورة الرابع عشر من أكتوبر مجرد حدثٍ عابر في دفتر التاريخ، بل كانت الرافد الأصيل والمحرّك الأساسي الذي تُوّج بنيل الاستقلال الوطني الناجز في الثلاثين من نوفمبر عام 1967م؛ لتظل هذه الذكرى رمزاً متجدداً لصمود الشعب الجنوبي، وعنواناً لرفضه القاطع لكافة أشكال التدخلات الخارجية التي تسعى للالتفاف على تطلعاته السياسية والسيادية.
وانطلاقاً من هذه الدلالات الوطنية السامية، يسعدنا ويشرفنا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أبناء شعبنا العظيم في الداخل والخارج، وإلى أسر شهدائنا الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية تربة الوطن العذراء، وإلى مناضلينا الأبطال الذين سطروا بتضحياتهم أروع دروس العطاء لتنعم الأجيال المتعاقبة بالحرية والكرامة في وطنٍ آمنٍ ومستقر.
وفي هذا السياق المتسارع للأحداث، نتوجه بتحية إجلال واعتزاز لقواتنا المسلحة الجنوبية البطلة المرابطة على امتداد الاتجاهات العملياتية والجبهات الحدودية، والتي تسطر يوماً بعد يوم أنصع الإنجازات الميدانية بتصديها الحاسم لمليشيا الحوثي والجماعات الإرهابية، كما نثمن مساندة الأشقاء في التحالف العربي لدعم جهود الاستقرار ودحر كافة التهديدات الأمنية.
وفي خضم هذه الذكرى المتجددة، نستحضر بعمق تلك الملاحم النضالية، ولا سيما وهي تتزامن مع معطيات مرحلة دقيقة يواجه فيها شعبنا تحدياتٍ مركّبة؛ تتجاوز المواجهة المباشرة ضد المليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية، لتصل إلى معركة لا تقل ضراوة وهي "حرب الخدمات" والضغوط الاقتصادية التي تستهدف سبل العيش اليومي والاستقرار المجتمعي.
وهنا نؤكد بثقة مطلقة أن الشعب الذي انتزع حريته وصان كرامته قبل عقود، يمتلك من النضج السياسي والوعي الاستراتيجي ما يؤهله لتجاوز هذه الرهانات وتفكيك كافة طرائق التضييق الممنهج؛ إذ أثبتت التجربة أن إرادة الشعوب الحية قادرة على التمييز الدقيق بين الموقف الصادق الذي يدعم تطلعاته، وبين المحاولات المستترة للتأثير على خياراتها الوطنية المصيرية. ومن هذا المنطلق، نؤكد للجميع ثباتنا المبدئي خلف الإرادة الشعبية العارمة، مستندين إلى مشروعية القضية الجنوبية وعدالتها التي امتزجت بدماء الشهداء والجرحى، لنكتب معاً فصولاً متماسكة من الصمود الذي يحترمه الإقليم والعالم.
ومع كل إشراقة لذكرى أكتوبر المجيدة، تتجدد العزيمة، ويتأكد للعالم أجمع أن الحرية والسيادة خياران غير قابلين للمساومة أو التجزئة، وأن الشعوب التي تستمد قوتها من عدالة قضيتها لا تتراجع أمام الأزمات العابرة، بل تزداد صلابةً في إصرارها على استعادة حقوقها كاملةً غير منقوصة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى الميامين، والنصر لجنوبنا الحبيب.
الفريق الركن/ أحمد سعيد بن بريك
مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي