تحل الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وهي محطة تاريخية خالدة في وجدان الشعب الجنوبيّ جسدت أروع معاني التضحية والفداء في مواجهة الاستعمار البريطاني والاستبداد والعبودية ففي مثل هذا اليوم من عام 1963 انطلق صوت الرصاص من جبال ردفان ليكتب فصلاً جديداً في تاريخ اليمن الحديث معلناً رفض الشعب القاطع لكل أشكال الهيمنة والاستعمار ومؤكداً أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالتضحيات والدماء.
لقد انطلقت هذه الثورة في 14 أكتوبر 1963 من جبال ردفان لتشعل شرارة الكفاح المسلح ضد أعتى قوى الاستعمار في ذلك الوقت ولم تكن هذه الشرارة وليدة لحظة عابرة، بل جاءت تتويجاً لنضال طويل ومرير خاضه الشعب اليمني عبر عقود من الزمن ضد الاحتلال البريطاني الذي جثم على الشطر الجنوبي منذ عام 1839. وقد قدم خلالها الثوار الأبطال قوافل من الشهداء والجرحى في سبيل الحرية والاستقلال حيث خاضوا معارك بطولية في مختلف الجبهات من ردفان إلى الضالع ويافع ولحج وابين وشبوة وحضرموت والمهرة حتى تحقق النصر بإعلان الاستقلال في 30 نوفمبر 1967 وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية من قبل المناضل قحطان الشعبي كأول رئيس ورفع العلم عالياً فوق أراضي الجنوب المحرر.
لقد جسدت ثورة 14 أكتوبر أروع نماذج الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي حيث توحدت فيها مختلف القوى الوطنية والقبائل والمناطق في مواجهة عدو مشترك فقد كانت الثورة تعبيراً صادقاً عن إرادة الشعب الجنوبي بأكمله وليس فئة أو منطقة بعينها مما جعلها ثورة شعبية شاملة حظيت بدعم واسع من مختلف أبناء الشعب اليمني شمالا وجنوباوقد برز في هذه الثورة قادة عظماء ومناضلون أفذاذ ضحوا بحياتهم وراحتهم في سبيل تحقيق الحلم الوطني بالحرية والاستقلال.
إن استذكار هذه المناسبة الوطنية الغالية ليس مجرد احتفال عابر بل هو تجديد للعهد والميثاق مع دماء الشهداء وتضحيات المناضلين وتأكيد على رفض كل أشكال العبودية والاستبداد والهيمنة الخارجية فذكرى الثورة تحمل في طياتها دروساً وعبراً خالدة للأجيال القادمة، تعلمهم أن الحرية ثمنها غالٍ وأن الكرامة الوطنية لا تُشترى ولا تُباع، وأن الوحدة الوطنية والتلاحم هما السبيل الوحيد لمواجهة التحديات وتحقيق النصر.
تحمل ثورة 14 أكتوبر في طياتها العديد من الدروس والعبر التي يجب أن تظل نبراساً يهتدي به الأجيال القادمة فمن أهم هذه الدروس أن الإرادة الشعبية الصادقة قادرة على هزيمة أعتى قوى الاستعمار وأن التضحية والفداء هما السبيل الوحيد لتحقيق الحرية والاستقلال الغير منقوص وكما تعلمنا ان الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي هما الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية وأن الاستبداد والعبودية مهما طال أمدهما فإنهما إلى زوال.
الثورة والمرحلة الراهنة استلهام روح 14أكتوبر هذا العام في ظل ظروف بالغة التعقيد تعيشها اليمن مما يجعل استلهام روح الثورة ورفض العبودية والاستبداد أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى فالشعب اليمني الذي صنع ثورة26 سبتمبر شمالا و14 أكتوبر المجيدة جنوبا قادر على تجاوز محنته الراهنة واستعادة دولته ومؤسساتها من براثن الانقلابيين الحوثيين إذا ما تمسك بروح الثورة وقيمها النبيلة في التلاحم والتضحية من أجل الوطن.
المجد والخلود لشهداء ثورة 14 أكتوبر المجيدة والتحية والإجلال لكل المناضلين الأحرار الذين صنعوا هذا المجد الوطني الخالد دون ان ينتظرون رد الجميل من احد للجنوب الحر الأبي المستقل.
السلام على أرواح الشهداء الأبرار. وإننا إذ نستذكر هذه المناسبة الغالية، لنؤكد أن دماء الشهداء ستبقى أمانة في أعناقنا وأن العهد الذي قطعناه على أنفسنا بالسير على دربهم حتى تحقيق أهداف الثورة سيبقى عهداً راسخاً لا يتزعزع، مهما كانت التحديات والصعاب.