جنوبيو الأحزاب اليمنية والسلطة لم يستطيعوا حتى اللحظة الخروج من جلباب المكونات التي دفعت بهم، في لحظة فراغ سياسي، إلى واجهة تمثيل شكلي للجنوب، ولا يزال بعضهم يتمسك بهوية سياسية ومشروع مرغ الحوثي مؤسساته في التراب، ولم يتبق من سلطته الفعلية سوى جغرافيا تتقلص ومديريات مهددة بالسقوط.
وما قاله الدكتور أحمد عوض بن مبارك عن الهوية اليمنية يعكس جانبًا من مأزق هذه النخب؛ إذ لا يزال بعضهم يتعامل مع مستقبل الجنوب من داخل القوالب السياسية التي صنعتها صنعاء، بدلًا من قراءة التحولات التي فرضتها الحرب وقبلها الحراك السلمي الجنوبي، وما أفرزته من حقائق على الأرض وفي الوعي الشعبي الجنوبي.
هؤلاء اليوم أمام لحظة فارقة لمراجعة مواقفهم، والتحرر من الالتزامات الحزبية والسياسية التي أبقتهم أسرى مشروع لم يعد قادرًا حتى على حماية الجغرافيا التي يدّعي تمثيلها، فضلًا عن فرض مستقبله على الجنوب.
وأقول ذلك لأن كثيرًا منهم كوادر شابة، وأصحاب خبرات سياسية وإدارية وأكاديمية لا ينبغي التفريط بها. ومن الخطأ أن نعيد إنتاج سياسة الإقصاء التي مورست بحق الجنوبيين طوال العقود الأربعة الماضية، حين أغرت المناصب التي منحتها صنعاء بعض هذه النخب، فاختارت الوقوف في مواجهة إخوتها وقضيتهم الوطنية.
الجنوب الفيدرالي القادم ينبغي أن يتسع لجميع أبنائه، بمن فيهم من اختلفوا معنا بالأمس، شريطة أن تكون مراجعتهم نابعة من قناعة بحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله، لا مجرد انتقال من موقع سياسي فقد جدواه إلى موقع آخر بحثًا عن دور جديد.
لسنا معنيين بتوريث الخصومات ولا بإعادة إنتاج مظالم الماضي. نريد أن نستعيد وطنًا يتسع لأبنائه، لا أن نستعيد دولة بعقلية من أقصونا منها.
أوسان بن سدة