بعد اثني عشر عاما من الحرب لم يعد من المنطقي تقديم الحوثيين باعتبارهم طرفا سياسيا مساويا للدولة ومؤسساتها فالحوثيون ميليشيات مسلحة فرضت مشروعها بالقوة وانقلبت على مؤسسات الدولة واستخدمت السلاح لفرض إرادتها على اليمنيين
ومن الخطأ اختزال القضية اليمنية في خلاف بين قوى سياسية لأن ما يجري هو صراع بين مشروع الدولة ومشروع الميليشيا وبين مؤسسات يفترض أن تحتكر القوة وبين جماعة مسلحة تعمل خارج إطار الدولة
لهذا فإن أي حوار لا ينطلق من هذه الحقيقة سيقود إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلا من حلها
بعد اثني عشر عاما يجب على الشرعية أن تحسم أمرها وأن تحدد بوضوح أهدافها السياسية والعسكرية وألا تجعل المفاوضات بديلا عن مسؤوليتها في استعادة الدولة
الحوار مع الميليشيات التي لا تفهم أبجدية العمل السياسي والوطني لا يمكن أن يكون بلا ثمن ولا يمكن أن يتحول إلى وسيلة تمنحها شرعية سياسية بينما يبقى سلاحها خارج مؤسسات الدولة
الحوار اليوم يجب أن تدعمه قوة الدولة بفوهة الدبابة والمدفعية وصواريخ الطيران باعتبار القوة العسكرية وسيلة لفرض معادلة تحمي الدولة وتدفع الميليشيات نحو التعامل مع الواقع السياسي من موقع مختلف
وفي الوقت نفسه لا يجوز للشرعية أن تضعف معنويات الجيش من خلال مفاوضات مفتوحة بلا نتائج أو أن تجعل حاضنتها الاجتماعية تشعر بأن التضحيات التي قدمتها ذهبت إلى طاولة تسويات لا تحمي مشروع الدولة
السلام الذي يحتاجه اليمن ليس سلاما يمنح الميليشيات مكافأة سياسية على استخدام السلاح وإنما سلام يعيد الاعتبار للدولة وينهي وجود القوة المسلحة خارج مؤسساتها ويفتح الطريق أمام عملية سياسية يمنية تقوم على المواطنة والقانون
المشكلة ليست في مبدأ السلام بل في الطريقة التي يتم بها الوصول إليه فالسلام المستند إلى قوة الدولة يمكن أن يكون مدخلا لإنهاء الحرب أما السلام الذي يضع الدولة والميليشيا في مستوى واحد فإنه يهدد بإطالة الصراع وتأجيل أسبابه
اليوم أمام الشرعية فرصة لتحديد مسار واضح لا يقوم على الانتظار ولا على تدوير المفاوضات وإنما على الجمع بين القرار السياسي والقوة العسكرية والمشروع الوطني
فاليمن بحاجة إلى دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وفرض القانون وإنهاء سلطة السلاح خارج مؤسساتها
وهذا هو الطريق إلى سلام يحفظ اليمن لا إلى تسوية تؤجل الحرب