آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-11:54ص

فجر اليمن عندما تتحول معركة اليمن إلى مسؤولية دولية

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - الساعة 04:16 م
دبوان الشرعبي


اليمن اليوم أمام لحظة مختلفة عن كل المراحل السابقة فالحرب لم تعد محصورة في جغرافية الداخل اليمني بل أصبحت مرتبطة بأمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية واستقرار المنطقة

ومع ذلك ما زالت اليمن تخوض جزءا كبيرا من هذه المواجهة بإمكانات محدودة بينما يتعامل المجتمع الدولي مع الأزمة باعتبارها ملفا سياسيا قابلا للإدارة من جولة مفاوضات إلى أخرى

هذا الواقع يفرض طرحا جديدا عنوانه فجر اليمن لتحرير اليمن واستعادة الدولة من خلال بناء قدرة وطنية حقيقية تستطيع التعامل مع التحديات العسكرية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد

عملية التحرير ليست مجرد تحرك عسكري وإنما مشروع لاستعادة قدرة الدولة على العمل فالدولة التي لا تمتلك المعلومات ولا التكنولوجيا ولا الموارد ولا القدرة على حماية مؤسساتها وممراتها البحرية تظل عاجزة عن فرض حضورها مهما كانت التضحيات التي يقدمها أبناؤها

ومن هنا تأتي مسؤولية المجتمع الدولي في دعم القوات الحكومية اليمنية بالمعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا والمساندة اللوجستية والتأهيل العسكري والدعم الاقتصادي بما يمكنها من أداء مهامها في حماية الدولة ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها

اليمن لا تطلب من المجتمع الدولي أن يخوض معركتها بدلا عنها بل تحتاج إلى أدوات تمكن قواتها ومؤسساتها من خوضها بقدرات تتناسب مع حجم المخاطر

أما استمرار ترك اليمن تواجه هذه التحديات منفردة ثم مطالبتها في الوقت نفسه بحماية الممرات البحرية وتأمين مصالح المجتمع الدولي فهو وضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية

فالذي يحدث في الممرات البحرية اليمنية له انعكاسات تتجاوز الحدود اليمنية ولذلك فإن أمن اليمن البحري لا يمكن فصله عن أمن الملاحة الدولية

لكن أي عملية لتحرير اليمن ستبقى ناقصة إذا لم ترافقها معركة أخرى لا تقل أهمية وهي معركة بناء الدولة وإصلاح مؤسساتها وتحسين الاقتصاد وإعادة تنظيم الموارد العامة وتوفير الخدمات للمواطنين

فالقوة العسكرية وحدها لا تصنع دولة وإنما تحمي الدولة عندما تكون هناك مؤسسات سياسية واقتصادية وأمنية قادرة على إدارة البلاد

ولهذا فإن فجر اليمن يجب أن يكون مشروعا وطنيا متكاملا يبدأ باستعادة القدرة على حماية الأرض والمياه الإقليمية وينتهي ببناء دولة حديثة تمتلك قرارها ومؤسساتها واقتصادها وأدواتها الأمنية والعسكرية

المجتمع الدولي أمام خيار واضح في اليمن إما الاستمرار في إدارة أزمة مفتوحة لا تنتهي أو دعم مسار يؤدي إلى بناء دولة قادرة على حماية نفسها والمساهمة في حماية أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية

أما اليمن فعليها أن تنتقل من مرحلة انتظار الحلول الخارجية إلى بناء مشروعها الوطني الواضح وأن تجعل عملية التحرير مرتبطة بهدف أكبر من الانتصار العسكري وهو استعادة الدولة اليمنية وبناء مستقبل يستطيع فيه المواطن أن يعيش تحت سلطة القانون لا تحت سلطة الحرب

فجر اليمن ليس اسما لمعركة فقط بل يجب أن يكون عنوانا لمرحلة جديدة تستعيد فيها اليمن دولتها وقرارها وقدرتها على حماية شعبها ومصالحها وموقعها الحيوي في المنطقة