آخر تحديث :الإثنين-26 أكتوبر 2026-11:54ص

تنظيم الإصلاح أمام رياح التغيير

الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 04:50 م
دبوان الشرعبي


على تنظيم الإصلاح فرع الإخوان المسلمين في اليمن أن يدرك أن المرحلة التي نشأ فيها لم تعد هي المرحلة التي يعيشها اليمن والمنطقة اليوم.

فهذا التنظيم ظهر في ثمانينات القرن الماضي في ظل ظروف إقليمية ودولية كان فيها الصراع مع التيارات اليسارية والقومية حاضرا بقوة في المنطقة وكانت التيارات الإسلامية جزءا من ذلك المشهد السياسي والفكري.

لكن العالم تغير والمنطقة تغيرت واليمن تغير كثيرا

واليوم تشهد المنطقة تحولات إقليمية ودولية متسارعة تعيد تشكيل المشهد السياسي وتفرض على القوى والتنظيمات السياسية أن تعيد قراءة واقعها ومستقبلها وأن تتعامل مع المرحلة الجديدة بعقلية مختلفة عن عقلية الماضي.

ومن هنا فإن تنظيم الإصلاح أمام استحقاق سياسي وتاريخي يتمثل في التحول من تنظيم جماهيري ذي خلفية أيديولوجية إلى حزب مدني وطني يعمل من أجل اليمن واليمنيين ويضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات التنظيمية والأيديولوجية.

فالتحول إلى حزب مدني وطني لا يعني التخلي عن العمل السياسي ولا يعني إلغاء التجربة السابقة وإنما يعني تطوير الخطاب السياسي والبنية التنظيمية والأدوات بما يتناسب مع متطلبات الدولة الحديثة وطبيعة المرحلة الجديدة.

والحزب الذي يحمل مشروعا وطنيا ومدنيا حقيقيا يجب أن يحمل معه ثقافة سياسية مختلفة

من يحمل المشروع الوطني لا يحمل روح الانتقام ولا يعيش بعقلية الثأر السياسي ولا يحقد على الآخرين

المشروع الوطني الحقيقي لا يقوم على تصفية الحسابات ولا على الانتقام من الخصوم وإنما يقوم على قبول الآخر واحترام الاختلاف والإيمان بأن الوطن يتسع للجميع

ومن يريد بناء دولة مدنية حديثة عليه أن يكون أكبر من الخصومة السياسية وأبعد من الحقد والانتقام لأن بناء اليمن لا يمكن أن يتم بعقلية الإقصاء أو تصفية الحسابات وإنما بالشراكة الوطنية وسيادة القانون والمواطنة المتساوية.

اليمن بحاجة إلى قوى سياسية وطنية تتنافس على أساس البرامج والرؤى وتقدم حلولا لمشكلات المواطنين وتعمل من أجل بناء الدولة وتعزيز المؤسسات وترسيخ المواطنة وسيادة القانون.

وعلى تنظيم الإصلاح أن يطرح على نفسه سؤالا واضحا

ماذا يريد أن يكون في اليمن القادم

فالتغيرات الإقليمية والدولية لا تنتظر أحدا ولا تتوقف عند حدود تنظيم أو حزب

ومن يقرأ اتجاهات الرياح مبكرا يستطيع أن يعيد ترتيب أوراقه بإرادته وأن يختار طريق التحول قبل أن تفرض عليه الأحداث واقعا جديدا

أما من ينتظر حتى تهب العاصفة فقد يجد نفسه في مهب الرياح

ولهذا فإن أمام تنظيم الإصلاح فرصة تاريخية لمراجعة تجربته والتحول بإرادته إلى حزب مدني وطني يعمل من أجل اليمن واليمنيين ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار

فاليمن اليوم بحاجة إلى مشروع سياسي جديد يتجاوز صراعات الماضي ويؤسس لدولة مدنية وطنية يتساوى فيها الجميع أمام القانون

ومن يحمل هذا المشروع يجب أن يكون أول من يتخلى عن الحقد والانتقام ويؤمن بأن المستقبل لا يبنى بتصفية الحسابات وإنما بالشراكة الوطنية والعمل من أجل اليمن.