آخر تحديث :الأربعاء-14 أكتوبر 2026-02:19ص

دعوة مظلوم تحول دون قبر ظالمه. . ومجند تبول فوق قبر قائده

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 04:44 م
عفاف سالم


ما أبشع الظلم ومااقسى عواقبه فحتما سيأتي اليوم الذي يطفئ الله فيه نار المظلوم بوجه الظالم ويقتص منه فالله سبحانه وتعالى يقتص للشاة الجلحاء من القرناء والجلحاء التي من دون قرون فمابالكم بالبشر وكم في الدنيا من مظاليم وكم في الحياة من دروس وعبر فهل من معتبر


قبل اشهر قرأت عن مسؤول مزق ورقة مراجع لعله جاءه للمطالبة بوظيفة او استحقاق مستغلا منصبه فما كان من ذلك الشخص الا ان دعا عليه بكلمات معدودات اللهم مزق جسده كما مزق ورقتي كانت دعوة المراجع اشد ظلما من ظلم ذلك المسؤول فقد لقي المدير مصرعه وتمزق جسده بحادث اعترضه ..

لذا لا يصح الدعاء الا بقدر المظلمة حتى لايصير المظلوم ظالما دون ان يدري

وقرأت عن قصة شاب اراد ان يتم دراسته العليا فشق عليه مشرفه وعسر عليه الامر اشد التعسير

اكثر من عشر سنوات والطالب يتابعه وهو يضع في طريقه العقبات والعثرات ويراوغه ليثنيه عن هدفه حتى صرف النظر عن هدفه مفوضا امره الى الله

عمل الشاب مابوسعه قبل انسحابه وقبل ان يرفع ملفه للسماء محتسبا

لم يعلم ذلك المشرف ان الموت كان قاب قوسين اوادنى منه وبعد مدة غادر دنيا البشر

مالم يكن متوقعا هو ان يسير الشاب في الجنازة للدعاء عليه حتى وصلوا القبر فلم تدخل الجثة للحدها قرابة ساعة والمحاولات تبوء بالفشل والطالب ينظر وفي قلبه من الكسر والالم مافيه ...

لعله كان يستعيد شريط ذكرياته مع مشرفه وزبانيته الذي هدم مستقبله بإعصاب باردة فترك له الجمل بما حمل وانسحب واحتسب

حتى افاق بصوت احدهم بعد ان اعيتهم السبل لطلب المسامحه ان كان بين الحضور من له مظلمة او حق فسامح الطالب مسامحه دنيوية وتمسك بمقاضاته بالاخرة فقبر الرجل

عاد الجميع لمنازلهم وبقيت المظلمه عالقه برقبة الرجل الذي استغل منصبه لظلم غيره ربما ابتغاء مكسب مادي وغرض دنيوي والنتيجة سيلقى الله بما كسبت يداه

وقبل اسابيع سمعت حديثا مؤلما بالباص يتحدث شخص الى صاحبه وهو يشير الى احد الابنية قائلا هل تعلم لمن هذا انه لفلان الذي أكل مرتبات جنوده ويلقي اليهم بالربلات وذكر ان مجنداا ذهب اليه يريد معاشه لشراء راشن لأهله فأعطاه ربلا وحين توفي ذلك القائد او الصراف ذهب ذلك الشخص للتبول على قبره ليشفي غليله

ونقول هذا لايجوز حتى لا يؤثم المظلوم وحقه سيلقاه يوم تتقابل الخصوم

وحقيقة لا اعلم ان كانت هذه الرواية حقيقية ام من نسج الخيال فالمعاش لم يعد بثمن كيس دقيق او قطمة ارز لطابور من افواه جائعة تريد غذاء وكساء ودواء وتعليم من عائل لا يمتلك الا الصبر فخالق البشر متكفل برزقهم

ومااكثر من يأكلون من مكبات القمامة ببيع المخلفات وهم شرفاء يأكلون من عرق جبينهم لا يسرقون ولايستغلون مناصبهم ليأكلون حقوق الناس وانما يصبرون ويحتسبون

كثيرون لا يعلمون ان معنى الاحتساب هو نقل ملف القضية من الأرض الى رب السماء

كثيرون لا يعلمون ان اشد الناس صراخا يوم القيامة رجلا اعطاه الله منصبا فاستعان به على ظلم الناس

ما الذي كان سيخسره المشرف لو انه اعان الطالب وسانده واحتسب الاجر عند الله وكسب دعوة طيبة فمن كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته

ماكان سيضر ذلك القائد او الصراف بإطلاق راتب ذاك المجند وغيره لاطعام الجياع وادخال السرور على قلبه وقلوب افراد اسرته

ماكان سيضر كل من ولاه الله مسؤولية ان يعطيها حقها فيلقى الله بأجرها

وهنا اذكر موقفا نبيلا للدكتور الرباش حينما تظلمت عائلة عامل بصندوق النظافة لقي حتفه متأثرا بجراحه من ابرة اخترقت قدمه وهو يؤدي واجبه متعاقدا قبل تعيين الرباش فوجه لهم المحافظ الرباش بمعاش شهري بعد ان قنعوا من ايجاد المنصف ويجب ان نثق بأن نصرة الله وإن تأخرت لكنها حتما ستأتي فلابد من احسان الظن بالله

بقي ان اقول ان من سار بين الناس جابرا للخواطر نجاه الله من جوف المخاطر واقول لكل من ولاه الله منصبا فبخس الناس حقوقهم عليه ان يراجع نفسه قبل ان يطفئ الله نار المظالم بوجهه وحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا

والرسول يقول انها امانات وانها يوم القيامة خزي وندامه لمن لم يؤد حقها ..

وماتنسوا الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين


عفاف سالم